ليبيا تأمل بدعم دولي لمحاربة الإرهاب

ليبيا تأمل بدعم دولي لمحاربة الإرهاب

طرابلس – تعقد السلطات الليبية الأمل على دعم لوجستي وتقني يقدم إليها من المجتمع الدولي لمحاربة الإرهاب المتفشي في البلاد خصوصاً بعد إدراج مجلس الأمن الدولي جماعة “أنصار الشريعة” في ليبيا على قائمته السوداء للمنظمات الإرهابية.

وأدرج مجلس الأمن الدولي قبل أسبوع هذه الجماعة على قائمته السوداء للمنظمات الإرهابية بسبب ارتباط هذه الجماعة الإسلامية بتنظيم القاعدة وجماعات متطرفة أخرى.

ووافق المجلس على طلب تقدّمت به الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لإدراج هذا التنظيم على القائمة السوداء، وبالتالي فإنّ القرار الذي دخل حيز التنفيذ يفرض تجميدا على أموال “أنصار الشريعة” وحظرا على توريد السلاح إليها كما يفرض “حظرا دوليا على سفر عناصرها”.

وفيما رحبت السلطات الليبية بالقرار، قال نواب في البرلمان الليبي إنّ على مجلس الأمن الدولي أن يرفع ولو جزئيا العقوبات المفروضة على ليبيا تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة والخاصة بحظرها شراء السلاح.

وقال المتحدث باسم البرلمان، فرج بوهاشم إنّ “قواتنا الشرعية تخوض الحرب على الإرهاب وما على المجتمع الدولي إلا تقديم الدعم اللوجستي والتقني ويسمح للجيش بشراء الأسلحة والعتاد ويمنع وصوله إلى الجماعات المتطرفة”.

واعتبر النائب طارق الجروشي أنّ “القرار يسمح بموجبه دوليا، للجيش الوطني الليبي بتوسيع عملياته ضد المتشددين والخارجين عن سلطة الدولة ويغلق باب دعمها بالسلاح”.

ورأى النائب عصام الجهاني أنّ “القرار ستتغير بموجبه موازين القوى على الأرض، بل ستوسع نفوذ الجيش وتعزز قدراته رغم ما حققه من إنجازات على مدى الفترة الماضية”.

وقال المندوب الليبي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير إبراهيم الدباشي إنّ هذه الخطوة “تزيل الحرج من أمام الدول التي ترغب في المشاركة بصورة مباشرة في العمليات العسكرية ضد هذه الجماعة ومن يناصرها”.

وأوضح الدباشي أنّ “القرار يضع الأساس لمساعدة المجتمع الدولي للسلطات الليبية والجيش الليبي في جهودهما لمحاربة الإرهاب”.

وقال مسؤول في وزارة الداخلية الليبية إنّ “لدى الوزارة قاعدة بيانات شاملة بأعضاء التنظيم ومن يدورون في فلكه تكونت عبر الأجهزة الأمنية التي تعمل بالتعاون مع الجيش في هذا العمل الاستخباري والعسكري الهام”.

وأضاف المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه أنّ “على رأس جدول أعمال اجتماع مجلس الوزراء القادم سيكون قرار مجلس الأمن الأخير والآليات التي من خلالها يمكن لوزارة الخارجية أن تعمل على القرار كونها المعنية بتنفيذه مع المجتمع الدولي عبر الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي”.

وعلى الرغم من عدم فاعلية جهاز المخابرات الليبية الذي تسيطر عليه المجموعات المسلحة التي تحتل العاصمة طرابلس، إلا أن السلطات الليبية لديها الكثير من المصادر التي يمكن الاعتماد عليها في إعداد قوائم أفراد أنصار الشريعة وقادتهم المنتشرون في عدة مدن ليبية.

وكشف المسؤولون الليبيون أنّ “من بين هذه المصادر التي يمكن للسلطات الليبية الاعتماد عليها في جمع قوائم أعضاء التنظيم، قوائم مكافآت المجموعات المسلحة التي كانت تمنحها الدولة لهم خلال المدة الماضية والمعلومات التي يقدمها المواطنون وتقارير أجهزة الاستخبارات والمباحث العامة”.

لكن مسؤولا في الجيش الليبي قلل من أهمية القرار، قائلا إنه “يهدف لعدم انطلاق هؤلاء الإرهابيين نحو البلدان الغربية من خلال تفعيل قرار منع سفرهم وتجفيف منابع تمويلهم كي لا يمولوا جماعات إرهابية دولية هم على ارتباطات وطيدة بها”.

وقال المسؤول في رئاسة الأركان العامة للجيش طالبا أنّ “المجتمع الدولي بهذا القرار يجعل ليبيا تواجه الإرهاب وحدها دون أسلحة أو عتاد بسبب عقوبات الأمم المتحدة، هم يعلمون جيدا أننا نعاني على مدى السنوات الثلاثة الأخيرة من الإرهاب ولم يحركوا ساكنا”.

وأضاف “أنهم يقفون موقف المتفرج بل وفي أحيان كثيرة يسمحون بتمدد هؤلاء الإرهابيين ويسمحون بوصول الدعم إليهم عبر دول معروفة بعينها ولا يمنعون ذلك، ويساوون بين الإرهابيين ومن يحاربهم في بياناتهم الرسمية خصوصا في الفترة الأخيرة”.

وتابع “هم تابعوا سير موازين القوى على الأرض وعرفوا أن الكفة رجحت للجيش ووجدوا أنفسهم الآن مجبرين على دعمه”.

ودعا المجلس البلدي لمدينة مصراتة في بيان لجماعة “أنصار الشريعة” في ليبيا إلى حل نفسها، مع أن هذه المدينة يتحدر منها معظم المقاتلين الإسلاميين في ما يعرف بمليشيات “فجر ليبيا” التي تسيطر على العاصمة منذ آب/ أغسطس الماضي وسمت حكومة موازية لم تلق اعترافا دوليا.