”الإخوان“ و“فجر ليبيا“ يتبرآن من ”أنصار الشريعة“

”الإخوان“ و“فجر ليبيا“ يتبرآن من ”أنصار الشريعة“

المصدر: طرابلس ـ شبكة إرم الإخبارية

بدأت الأطراف الداعمة لجماعة أنصار الشريعة في ليبيا تتبرأ من التنظيم، وتدعو إلى حله والابتعاد عن الغلو والتطرف، خاصة بعد القرار الأممي الأخير الذي صنف الجماعة تنظيماً إرهابياً، وفرض عقوبات على قادة التنظيم وكل من يدعمهم.

أول ردات الفعل عقب القرار، جاءت من جماعة ”فجر ليبيا“ التي كانت تتعاطف معنوياً مع تنظيم أنصار الشريعة في بنغازي ودرنة، بل وكانت تستعد لدعمه عسكرياً في حرب التنظيم ضد اللواء المتقاعد خليفة حفتر، الذي يقود ”عملية الكرامة“ ضدهم في بنغازي ودرنة منذ يوليو الماضي.

الموقف تغير بسرعة، وانقلب موقف فجر ليبيا، التي صنفها البرلمان الليبي في أغسطس الماضي جماعة إرهابية أيضاً، لتعلن في بيان رسمي دعوتها الليبيين للاتفاف حول الثوار الحقيقيين، الذين تجمعهم ثوابت ثورة 17 فبراير، فمنهم الاسلامي ومنهم الليبرالي وأغلبهم من عوام الناس الذين يتمسكون بدينهم ونحن منهم، وليس لنا أي انتماء لا حزبي ولا تنظيمي ولا قبلي ولا جهوي.

وجاء في البيان أيضاً ، “ كما ندعو هؤلاء الجماعات والذين هم قلة قليلة، بأن يسارعوا لحل هذه الجماعات فورا ، لئلا تضرب الثورة من خلالهم ولكي يقطعوا الطريق أمام كل قوى الشر، وأن ينضموا فورا للجيش، كما ندعو حكومة الإنقاذ بالإسراع في فتح باب قبول كل الثوار بلا استثناء، للانخراط في مؤسسة الجيش“.

وأدرج مجلس الامن الدولي الأسبوع الماضي جماعة ”أنصار الشريعة“ في بنغازي ودرنة شرق ليبيا، ضمن قائمته السوداء للمنظمات الإرهابية، بسبب ارتباط هذه الجماعة بتنظيم القاعدة وجماعات متطرفة أخرى.

ومن شأن القرار أن يفرض قيوداً صارمة ضد الجماعة، وحظر السلاح والسفر وتلقي الأموال لكل قادتها البارزين، وفرض عقوبات على كل دولة أو منظمة تقوم بدعم الجماعة، بأي شكل من أنواع الدعم .

وكان مجلس النواب الليبي قد أصدر قراراً في أغسطس الماضي، يقضي بتصنيف جماعة أنصار الشريعة جماعة إرهابية، وتعهد بدعم الجيش الوطني في حربه ضد هذه الجماعة.

وتشكل ”مجلس شورى ثوار بنغازي“ في يونيو الماضي، رداً على العملية العسكرية التي أطلقها اللواء حفتر ضدهم في مايو الماضي، ويضم المجلس عددا كبيرا من قادة ثوار مدن شرق ليبيا بالإضافة إلى جماعة ”انصار الشريعة“، التي أتهمتها الولايات المتحدة بشن هجوم مسلح في 11 سبتمبر 2012 على القنصلية الأمريكية في بنغازي، أسفر عن مقتل السفير الأمريكي كريس ستيفنز وثلاثة من موظفي السفارة.

من جهته، دعا علي التكبالي عضو مجلس النواب، عناصر وقادة مجلس ”شورى ثوار بنغازي“ التبرؤ من جماعة أنصار الشريعة، وأن يسلم سلاحه إلى الجيش، إذا أراد مناقشة موضوع العفو العام .

وأوضح التكبالي في حديثه مع شبكة ”إرم“ أن عددا كبيرا من عناصر وقادة مجلس شورى الثوار، طلبوا من الجيش إمكانية العفو عنهم، وترك ساحات القتال، وهو قرار بدأ يظهر فور تصنيف مجلس الأمن أنصار الشريعة جماعة إرهابية وفرض عليها عقوبات“.

أما عن تراجع الإخوان عن دعم ”أنصار الشريعة“، فقد بدأت مؤشراته قبل إصدار القرار الأممي، حيث قال محمد صوان رئيس حزب العدالة والبناء المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، في منتصف أكتوبر الماضي الجماعة، أن الاختلاف بينهم وبين جماعة أنصار الشريعة بات كبير جدا، مؤكدا أن التنظيم متطرف، ويحمل فكرًا بعيدًا عن الوسطية.

لكن الموقف الصريح لرفض الإخوان، جاء أمس من مدينة مصراتة (200) شرق العاصمة طرابلس، حيث القاعدة الشعبية للإخوان في ليبيا، عبر مطالبة المجلس البلدي للمدينة صراحة، من التنظيم حل نفسه والابتعاد عن التطرف.

وأكد بيان بلدية مصراتة حرص المدينة على نبذ العنف والتطرف، واستنكار الممارسات التي تفرض على الشعب أفكاراً بقوة السلاح، ودعوة مؤسسات الدولة الشرعية إلى محاربة الإرهاب، واحترام القانون الدولي.

كما دعا البيان جماعة أنصار الشريعة في بنغازي ودرنة إلى الالتزام بمبادئ ثورة الـ17 من فبراير، والمبادرة إلى حل نفسها كجماعة أو تنظيم، تعرقل العملية السياسية التي ارتضاها الليبيون لانفسهم، من أجل بناء دولة مدنية دينها وسطي، مع رفض كل من يوظف الدين لتحقيق مآرب سياسية.

بالرغم من كل هذه المواقف المتباينة، يظل تنظيم ”أنصار الشريعة“ بالرغم مما يحمله من أوجه للتطرف والغلو، طرفاً ولاعباً أساسياً في المشهد السياسي المضطرب في ليبيا، خاصة وأن تنامي نفوذه وارد وبقوة في ظل هشاشة الوضع الأمني، والتضييق عليه في كلاً من تونس والعراق ومصر ودول أخرى، لذلك من المتوقع أن تظل مدناً ليبية بعينها حاضنة لعناصر وقادة التنظيم لمدة زمنية طويلة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة