تونس.. يوم انتخابي طويل وسط تجاوزات محدودة

تونس.. يوم انتخابي طويل وسط تجاوزات محدودة

تونس ـ تنوعت الإخلالات خلال عملية الاقتراع بالانتخابات الرئاسية التونسية، اليوم الأحد، إلا أنها بقيت “محدودة” ولم تؤثر على سير العملية الانتخابية إجمالا، بحسب الهيئة العليا للانتخابات ومنظمات حقوقية.

وفي مؤتمر صحفي، أعلن رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، شفيق صرصار، إن هناك “اخلالات جزئية لا تؤثر على عملية الاقتراع”.

من جانبه، قال مركز “شاهد ” لمراقبة الانتخابات في بيان له إن قرابة الأربعين بالمائة من التجاوزات اليوم تعلقت بالدعاية الانتخابية لفائدة بعض المترشحين داخل وخارج مراكز الاقتراع (مدنين ،قابس ،المهدية ،بن عروس ،أريانة، القيروان ،حي التضامن، الذهيبة) كما رصدت المنظمة تجاوزا على قناة “الوطنية 1” الرسمية تمثل في خرق للصمت الانتخابي من خلال إشهار لصور بعض المترشحين دون غيرهم.

وألقت أجهزة الأمن التونسية على شاب يبلغ من العمر 24 عاما بينما كان بصدد القيام بـ”دعاية غير قانونية” تتمثل في توزيع أوراق على الناخبين تحثهم على التصويت للمرشح الرئاسي، سليم الرياحي في مدينة منزل بورقيبة بمحافظة بنزرت.

وأكدت منظمة عتيد الحقوقية من جانبها في بيان لها أنها رصدت أعمال عنف بين أنصار المترشحين للرئاسية في كل من محافظة نابل ( شرق) ومنوبة ( غرب) وتدخل قوات الأمن لإيقاف النزاع.

وقالت رئيسة بعثة المراقبة الانتخابية للاتحاد الأوروبي، انمي نايتس، خلال جولة لها بالعاصمة إن “ملاحظي الاتحاد الأوربي والى حدود ساعة الًواحدة بعد الظهر (توقيت تونس) عبروا عن ارتياحهم لمجريات الانتخابات الرئاسية التي انطلقت صباح اليوم في تونس وأن الأمور تجري أفضل حتي من الانتخابات التشريعية السابقة”، معتبرة ان هناك تجاوزات محدودة وغير مؤثرة.

واعتبرت بعثة مؤسسة “جيمي كارتر” التي تراقب الانتخابات الرئاسية التونسية أن “افتتاح عملية التصويت بالانتخابات التونسية تم بطريقة جيدة وسليمة ومهنية”.

وعقدت بعثة كارتر لمراقبة الانتخابات لقاء صحفيا صباح اليوم بالعاصمة تونس لتقديم تقرير عن سير الانتخابات الرئاسية، بحضور ماري ان بيتر، رئيسة بعثة الملاحظين لمركز كارتر، وبرفقة المحامية والناشطة الحقوقية الامريكية هينا جيلاني، بالاضافة الى اودري غلوفر السفيرة الامريكية السابقة بتونس.

وفي مركز “المروج 4 ” بمحافظة بن عروس علقت ملصقات حائطية ضد المرشح عن حزب نداء تونس (وسط)، الباجي قايد السبسي كتب عليها ”السبسي، التجمع (نسبة لحزب الرئيس السابق زين العابدين بن علي) يعود من جديد”.

وتجمع حوالي 200 متظاهرا يحملون أقمصة عليها صور المرشح عن حزب نداء تونس، الباجي قايد السبسي، أمام مركز الاقتراع الذي ينتخب فيه المرشح منصف المرزوقي بمنتجع القنطاوي السياحي بسوسة (شرق) وهم يهتفون: “الباجي رئيس” و”ارحل يا مرزوقي وهو ما يمنعه القانون الانتخابي المقرر في مايو الماضي.

وأقبل التونسيون منذ ساعات الصباح الأولى على مراكز الاقتراع في أول انتخابات رئاسية مباشرة حرة منذ الإطاحة بنظام بن علي

ويسعى التونسيون إلى استكمال ما تبقى من مسار الانتقال الديمقراطي بعد اعتماد دستور توافقي، واجراء انتخابات تشريعية الشهر الماضي.

وتأتي انتخابات الرئاسة عقب الانتخابات البرلمانية التي جرت الشهر الماضي وفاز بأكبر عدد من المقاعد فيها حزب نداء تونس، وهو أكبر حزب علماني ويضم العديد من المسؤولين السابقين في نظام بن علي.

ويخوض المنافسة الرئاسية 26 مرشحا، بينهم أعضاء سابقون بنظام بن علي، لشغل منصب الرئيس الذي أصبح الآن شرفيا إلى حد كبير.

ويتصدر المرشحين الباجي قائد السبسي (88 عاما)، وهو سياسي مخضرم لعب أدوارا بارزة في مؤسسة الدولة قبل اندلاع الثورة.

ومن أبرز المنافسين الرئيس المنتهية ولايته، منصف المرزوقي، وهو ناشط بارز في مجال حقوق الإنسان، حُكم عليه بالسجن إبان النظام السابق.

وكان المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) قد انتخب المرزوقي رئيسا مؤقتا في عام 2011.

ومن أبرز المرشحين الآخرين رئيس البرلمان مصطفى بن جعفر، وأحمد نجيب الشابي زعيم الحزب الجمهوري، والقاضية كلثوم كنو، ورجل الأعمال سليم الرياحي.

صلاحيات الرئيس

منذ الاستقلال في عام 1956 وحتى الثورة في عام 2011، لم يشغل منصب الرئاسة في تونس إلا شخصان، هما الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي.

وصل بن علي إلى السلطة في عام 1987 بعد الإطاحة ببورقيبة. وفي عام 2011، فر بن علي إلى السعودية بعدما أُطيح به في احتجاجات شعبية حاشدة.

وبموجب الدستور الجديد، الذي صُدق عليه في 2014، لم يعد الرئيس يمثل السلطة العليا والأساسية في البلاد، إذ تتركز أغلب السلطات والصلاحيات في يد رئيس الوزراء.

ويظل شاغل المنصب الرئيس الاسمي للدولة و”الرمز لوحدتها الذي يضمن استقلالها واستقرارها ويحترم الدستور”، بحسب الهيئة العليا للانتخابات.

ويتولى الرئيس منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لكن لن يكون بوسعه تعيين أو فصل كبار قادة الجيش إلا بعد التشاور مع رئيس الوزراء.

ويضطلع الرئيس كذلك بصياغة السياسة الخارجية بالتشاور مع رئيس الحكومة، ويمثّل الدولة، ويصدّق على المعاهدات.

ويشمل المرشحون ممن كانوا ضمن نظام حكم بن علي محافظ البنك المركزي السابق مصطفى كمال النابلي، ووزير الخارجية السابق كمال مرجان.

ومن جهته، امتنع حزب حركة النهضة الإسلامي عن اختيار مرشح لخوض الانتخابات أو دعم مرشح بعينه. وحض الحزب أنصاره على التصويت لصالح الرئيس الذي “يشجع الديمقراطية” و”يدرك أهداف الثورة”.

تجدر الإشارة إلى أنه إذا لم يحقق أي مرشح أغلبية، ستجرى جولة إعادة بين المرشحين اللذين حصلا على أعلى نسبة من الأصوات يوم 31 ديسمبر/ كانون الأول.