أوكامبو يدفع البشير لولاية رئاسية ثالثة

أوكامبو يدفع البشير لولاية رئاسية ثالثة

الخرطوم – أجمع مراقبون على أن فوز الرئيس السوداني عمر البشير برئاسة حزبه الحاكم، والتي تعد خطوة تمهيدية لترشحه لولاية ثالثة، بأنها تعكس حالة خوف كبير من فقد الحصانة التي ضمنت له عدم الاعتقال من قبل المحكمة الجنائية الدولية.

وأضاف المراقبون أن البشير الذي يتربع على سدة الحكم منذ ربع قرن لا يعتبر الرئاسة في حد ذاتها مغنما كبيرا، خصوصاً مع استمرار تردي الأوضاع الداخلية والعزلة الإقليمية والدولية التي يعيشها السودان.

وبات قرار المحكمة الجنائية الدولية الخاص بتوقيف الرئيس السودانى عمر البشير لاتهامه بالتورط في” أعمال إبادة جماعية” في دارفور، هو المحدد الأساسي للمشهد السياسي في السودان رغم أن صدوره منذ أكثر من 6 سنوات.

ومنذ صدور القرار أصبحت كل القرارات الرئاسية التي يصدرها الرئيس السوداني عمر البشير، لا تخلو من ردة فعل وانعكاس لخوفه من المحاكمة وتسليمه لمحكمة جرائم الحرب في لاهاي ومحاكمته، على غرار الرئيس العاجي السابق لوران باغبو والكيني الحالي أوهورو كينياتا.

ويدرك البشير أن استمراره في رئاسة السودان هو أهم حصانة بالنسبة له من التسليم، لذا عمل على توطيد حكمه بكل الطرق الممكنة، من خلال محاولة اضعاف المعارضة السودانية وشق صفها وتشتيتها، وتقديم الوعود البراقة لبعض تياراتها، وصولاً للاطاحة بالحرس القديم من قيادات حزبه الحاكم، خصوصاً أصحاب الطموح الكبير في خلافته، مثل نائبه السابق علي عثمان طه، ومستشاره السابق نافع علي نافع، وتعزيز وجود العسكريين في السلطة من خلال منح منصب نائب الرئيس للفريق أول بكري حسن صالح واستمرار وزير الدفاع، الفريق عبدالرحيم محمد حسين في منصبه، رغم أنهما من الحرس القديم.

ويرى مراقبون أن البشير لا يثق بدرجة كبيرة في القيادات المدنية من حزبه الحاكم، لذلك سعى إلى الإطاحة بهم، حتى يضمن عدم وجود منافس له داخل الحزب في انتخابات الرئاسة 2015، ويدرك البشير جيداً أنه في حال وصل طه أو نافع للحكم، فإنه من الوارد جداً أن يكون هو ثمناً لأي تسوية سياسية دولية يقوم بها من يخلفه في الحكم.

وفي المقابل فإن القياديين “صالح وحسين” في المؤسسة العسكرية ظلا على الدوام محل ثقة البشير، وزاملاه في مختلف مراحل حكمه، بل إن بكري صالح عمل تحت قيادة البشير منذ بداياته في الحياة العسكرية، وبالتالي أراد البشير أن يضمن استمرار الحصانة حتى في حال عدم استمراره في الحكم.

واستمر كابوس المحكمة الجنائية مسيطراً على البشير ومؤثراً على كل قراراته السياسية، ومنها ترشحه لرئاسة الحزب الحاكم وفوزه بها في أكتوبر الماضي، ليضمن ترشحه للرئاسة لولاية جديدة، رغم أن دستور السودان الحالي يقر بأنه لا يحق الترشح لأكثر من ولايتين جديدتين، لكنه يحاول معالجة معالجة هذه المشكلة من خلال تعديلات دستورية دفع بها لمنضدة البرلمان ذي الأغلبية التي تنتمي لنظام البشير.

وتشتمل التعديلات الدستورية الجديدة على مواد تكرس كل السلطات في يد رئيس الجمهورية، منها حقه في تعيين ولاة الولايات السودانية، وعدم الطعن على قراراته، ورغم أنه لم يتم الإعلان حتى الآن عن مطالبة البشير بتعديل دستوري بخصوص عدد مرات الترشح للرئاسة، إلا أن تسريبات برلمانية ذكرت أن التعديلات الجديدة توجد فيها مواد تخالف الدستور شكلاً ومضموناً مما يشير إلى احتمال أن تكون هذه المادة ضمن المواد التي يسعى البشير لتعديلها حتى يضمن الترشح دون ضجة سياسية حول انتهاكه للدستور.

ويدرك السودانيون أن حالة الهلع التي انتابت البشير منذ صدور القرار هي التي صبغت حياتهم السياسية خلال الفترة الماضية بكل تطوراتها، لدرجة أنهم أصبحوا يتندرون عليها من خلال عدد من النكات التي تتناول هذه الحالة.

ويتبادل السودانيون من خلال رسائل “واتس أب” هذه الأيام نكتة تتعلق بهذا الجانب، حيث تقول الطرفة إن البشير، ذهب للحلاق لقص شعره رغم أنه أصلع جزئياً وخفيف الشعر، ومنذ البداية ظل الحلاق، وخلال قصه لشعر البشير، يردد اسم أوكامبو “المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية” تارة شاتماً، وتارة متسائلاً، حتى ملّ البشير من كثرة ترديد الحلاق لاسم أوكامبو، فقال له: لماذا تكرر اسم شخص أكرهه “أوكامبو” هكذا، فرد الحلاق: “بصراحة يا ريِّس شعرك خفيف وتصعب معه الحلاقة، ولكن كلما ذكرت اسم أوكامبو يقف شعرك فتسهل عملية الحلاقة”.