سوريا.. مخاوف من ظهور جيل أكثر دموية من “داعش”

سوريا.. مخاوف من ظهور جيل أكثر دموية من “داعش”

المصدر: دمشق – إرم

يرجح أطباء نفسيون وأخصائيو تربية سوريين أن تشهد المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” ظهور جيل من الأطفال أكثر دموية من التنظيم حتى وإن رحل.

كانت مواقع التواصل الاجتماعي نشرت منذ أيام صورة لثلاثة أطفال يلعبون بين جثث ثلاثة أشخاص مقطوعي الرؤوس ومصلوبين في أحد شوارع مدينة دير الزور أعدمهم التنظيم الإرهابي.

وقالت “نور م”، الحاصلة على إجازة في التربية من جامعة “الفرات” بدير الزور، والتي فضلت عدم الكشف عن هويتها خشية من انتقام “داعش”،: “إن الطفل كما هو معروف عبارة عن صفحة بيضاء تملئ بما يراه من حوله، وما يشهدونه في مناطق سيطرة “داعش” من قتل وصلب وقطع للرؤوس ومنظر متكرر للدماء سيؤثر قطعاًعلى نفسيتهم لتتجه نحو الجريمة وحب أذى الآخرين، خصوصاً أن الطفل لا يستوعب أسباب إعدام أو معاقبة الأشخاص المقتولين أمامه أو قطع رؤوسهم”.

ولفتت إلى أن أول انعكاس للعنف على نفسية الطفل يظهر من خلال محاولته تقليد ما يرى أمامه بشتى الوسائل من حمل أسلحة حقيقية أو مقلدة من خشب وغيره وتمثيل المشاهد التي يراها، وكذلك محاولة الاعتداء وإيذاء من حوله من أهله وأصدقائه، والذين لن يستطيعوا منعه حتى لو حاولوا.

من جهة أخرى، قال الدكتور محمد عطية، طبيب نفسي من دير الزور ومقيم في فرنسا، إن “مشاهد القتل والذبح التي يشاهدها الطفل سواء على شاشة التلفاز أو على أرض الواقع تؤثر على شخصيته ونفسيته، وقد تنهي في مرحلة متقدمة علاقته بالمجتمع وتجعله في النهاية يتوجه نحو العنف ويتحول من متفرج إلى منفّذ”.

وأضاف إن “الأطباء النفسيين كان اهتمامهم خلال السنوات الماضية منصباً على تنبيه الأهل إلى ضرورة مراقبة ما يشاهده طفلهم على شاشة التلفاز من برامج للأطفال أو أفلام أو غيرها، وذلك للحيلولة دون مشاهدته ما يحمل جزءاً ولو يسيراً من العنف، إلا أن الأمر خرج عن نطاق السيطرة بعد أن أصبح الطفل يرى مشاهد العنف في الشوارع وليس على شكل رسوم متحركة”.

ولفت الطبيب النفسي إلى أن غالبية عناصر تنظيم “داعش” وحتى النظام وغيرهم ممن يوصفون بـ”المتطرفين” تعلموا ومارسوا العنف منذ أشهر أو سنوات ونراهم بتلك الصورة الكبيرة من العنف، فكيف سيكون حال طفل تربى على مشاهد الأشلاء الممزقة وفصل الرؤوس عن الأجساد ورميها في الشوارع والساحات، وبعضهم أصبح يلهو بينها ويحملها أحياناً.

وأضاف : “من المؤكد أن هؤلاء الأطفال سيكونون أكثر عنفاً وشراسة مما يشاهدونه، وهذا ينذر بجيل في سوريا أكثر دموية من (داعش) نفسه”.

وأشار إلى أن “حالة الحصار التي يعيشها الأطفال في دير الزور مثلاً وغيرها من المناطق السورية والانعزال عن العالم الخارجي وإقفال المدارس في بعض المناطق وعدم قدرة الأطفال على إكمال دراستهم، ساهمت في جعل مدارك الطفل مقتصرة على ما يراه من مناظر القصف والأشلاء والأحاديث حول القتال والبطولات والاقتحامات، وأضيف إليها مؤخراً مشاهد قطع للرؤوس”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع