”غاز الكلور“ يعصف بحلب و“يسمم“ التهدئة.. دمشق تتهم المعارضة وموسكو تلجأ لأنقرة

”غاز الكلور“ يعصف بحلب و“يسمم“ التهدئة.. دمشق تتهم المعارضة وموسكو تلجأ لأنقرة

المصدر: إبراهيم حاج عبدي - إرم نيوز

بعد مرور عامين على عودة مدينة حلب لسيطرة النظام السوري، تعود العاصمة الاقتصادية للبلاد إلى واجهة الأحداث؛ إثر تعرضها لغاز الكلور ”السام“، وهو ما دفع دمشق إلى اتهام المعارضة المسلحة، بينما سارعت حليفتها موسكو إلى ”مساءلة“ أنقرة حول هذا التصعيد ”المفاجئ“.

وأصيب أكثر من 100 شخص بحالات اختناق في أحياء الخالدية وشارع النيل وجمعية الزهراء غرب حلب؛ إثر تعرضهم لقصف بقذائف صاروخية متفجرة تحتوي ”غازات سامة“، وذلك وفق آخر حصيلة أوردتها وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

وحملت دمشق ما أسمتها ”المجموعات الإرهابية المسلحة“ -وهو تعبير تطلقه وسائل الإعلام الرسمية على مختلف فصائل المعارضة- المسؤولية عن الهجوم، مشيرة إلى أن ذلك جاء ”نتيجة لقيام بعض الدول بتسهيل وصول المواد الكيميائية إلى المجموعات المسلحة“.

وامتنعت دمشق عن تحديد أسماء الدول المتورطة، وفق روايتها الرسمية، وذلك على عكس بيانات سابقة كانت تشير فيها بالاسم الصريح إلى دول عربية وإقليمية ”تؤجج النزاع في البلاد“.

وفي سياق تداعيات الهجوم، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الأحد، عن تصفية الطيران الروسي للمسلحين الذين قصفوا مدينة حلب، لافتة إلى أن الجانب الروسي أبلغ تركيا مسبقًا عبر ”الخط الساخن“ بتلك الغارات.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، اللواء إيغور كوناشينكوف، إن ”الاستخبارات الروسية الموجودة في سوريا رصدت في المنطقة منزوعة السلاح في محافظة إدلب، المرابض التي أطلق المسلحون المقذوفات منها لاستهداف مدينة حلب“، مشيرًا إلى أن ”الطائرات الحربية الروسية أغارت على مواقع المسلحين ودمرت كافة الأهداف المحددة“.

وكانت موسكو أعلنت قبيل الغارات، أنها ستبحث ضرب المسلحين في مدينة حلب بالغازات السامة، مع أنقرة، ”كونها ضامنة التزام المعارضة المسلحة بوقف الأعمال العدائية“.

وتسيطر قوات النظام السوري على مدينة حلب ومعظم أريافها، وتتواجد فصائل مقاتلة معارضة، في أجزاء من محافظة إدلب المجاورة التي تضم مجموعات متشددة أبرزها جبهة النصرة.

وأدى الاتفاق بشأن إدلب بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونظيره التركي رجب طيب أردوغان في سبتمبر/ أيلول الماضي، بمنتجع سوتشي الروسي، إلى تجنب هجوم وشيك كان يستعد له الجيش السوري وحلفاؤه للسيطرة على آخر معاقل المعارضة المسلحة في محافظة إدلب.

ورجح مراقبون أن هذا الهجوم على حلب ”سيسمم أجواء التهدئة وسيلقي بظلاله على اتفاق سوتشي، وسيدفع موسكو إلى ممارسة مزيد من الضغوط على أنقرة لضبط سلوك المعارضة، والتقيد بالالتزامات الواردة في الاتفاق بخصوص المنطقة منزوعة السلاح في خط التماس الفاصل بين الجيش السوري والمعارضة المسلحة“.

ونقلت صحيفة ”الوطن“ السورية، المقربة من الحكومة السورية، الأحد، عن مصادر قولها إن ”تهرّب تركيا بشكل متكرر من التزاماتها حيال اتفاق سوتشي، دفع بالجانب الروسي إلى فرض جدول زمني جديد لم يعلن عن مواعيد تطبيقه بعد انقضاء المهل الواردة فيه من دون تنفيذ البنود“.

وكان وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو بادر، أمس السبت، إلى مهاتفة نظيره التركي خلوصي أكار؛ لبحث آخر المستجدات في إدلب، وذلك بعد مرور أقل من أسبوع على لقاء جمع الوزيرين في روسيا.

وظلت حلب، ثاني كبرى مدن البلاد، طوال أعوام، مقسمة بين أحياء خاضعة للمعارضة وأخرى خاضعة للنظام السوري الذي تمكن من استعادة السيطرة على كامل المدينة نهاية 2016، وهو ما اعتبره خبراء، آنذاك، تحولًا عسكريًا كبيرًا في مسار الصراع، فضلًا عن قيمته الرمزية والمعنوية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com