خسائر هائلة للجزائر والمغرب بسبب توتر العلاقات

خسائر هائلة للجزائر والمغرب بسبب توتر العلاقات

المصدر: إرم – أبوبكر العم

تفوِّت الأزمة المزمنة التي تطبع العلاقات المغربية الجزائرية، الكثير من الفرص أمام البلدين الجارين، وتقف عائقاً أمام التكامل الاقتصادي، وتضر بالعلاقات الاجتماعية، وتمزق الروابط العائلية، على طول الحدود المغلقة منذ 1994.

ويقول الخبراء إن إعادة العلاقات بين البلدين لوضعها الطبيعي، من شأنه خلق فرص هائلة، للنهوض بالتنمية في البلدين، فالتكامل بين الموارد الجزائرية الضخمة، واليد العاملة والإمكانات السياحية والموقع الاستراتيجي للمغرب، بإمكانه خلق قطب اقتصادي وسياسي ذي ثقل على المستويين الإقليمي والدولي.

وفي هذا الصدد يقول المحلل الاقتصادي الجزائري، عبد الوهاب بوكروح إن طبيعة الاقتصادين الجزائري والمغربي، تجعل من المفيد بل والملح التكامل بينهما.

فالجزائر كبلد غني بالموارد الطبيعية ومن بينها الطاقة، والمغرب كبلد زراعي ووجهة للسياحة العالمية، تجعل التكامل بين الدولتين أمرا في غاية الأهمية.

وفي حين تصرف الدولة الجزائرية سنويا أكثر من 13 مليار دولار، على استيراد المواد الغذائية، يتوقع الخبراء الاقتصاديون أن هذا المبلغ سينخفض إلى النصف، إذا تم تفعيل الاتفاقيات الاقتصادية الموقعة بين البلدين، غداة إنشاء اتحاد المغرب العربي 1989.

وعلى المستوى السياحي يقدر عدد السياح الذين يغادرون الجزائر سنويا بحوالي 5.2 مليون سائح، 200 ألف فقط منهم يتوجهون للمغرب.

ويؤكد المراقبون أنه في حالة طي صفحة الخلافات السياسية بين البلدين، ستكون المغرب بإمكاناتها السياحية الضخمة، الوجهة الأولى للسياح الجزائريين، مما يعود بنفع كبير على الاقتصاد المغربي، الذي يعتمد بشكل أساسي على القطاع السياحي.

كما أن المغرب يتوفر على يد عاملة مدربة، يمكن أن تسد الحاجيات المتنامية للسوق الجزائرية، الأمر الذي يوفر على الجزائر تكاليف استجلاب اليد العامل من دول مثل الصين والهند، ويوفر للمغرب سوق عمل يخفف من نسبة البطالة، ويعود بالنفع على اقتصادها.

وعلى الصعيد السياسي لازالت الخلافات بين البلدين تشل الاتحاد المغرب العربي، وتعطل مؤسساته، كما تحد من الدور الذي يمكن أن يلعبه الاتحاد على المستويين الإقليمي والدولي.

فعلى الصعيد الإقليمي يستطيع الاتحاد المغاربي لو تم تفعيله، لعب دور كبير في المجالين الأفريقي والعربي، باعتباره قوة بشرية ومالية ضخمة في القارة السمراء، وباعتبار البعد الثقافي والثقل الاجتماعي اللذان يخولانه لعب دور محوري في الملفات المطروحة على الساحتين العربية والإسلامية.

أما على الصعيد الدولي فيمكن للاتحاد المغاربي في حالة تسوية الخلافات بين المغرب والجزائر أن يشكل قطبا في المعادلة الدولية، الأمر الذي يجعل الاتحاد في مركز تفاوضي جيد أمام التكتلات القارية والمؤسسات الدولية، بما يمكنه من المشاركة في صنع القرار الدولي.

ويرى مراقبون للوضع المغاربي، أن جميع الظروف الموضوعية متوفرة، لتقارب جزائري مغربي، لا يعود بالنفع فقط على البلدين بل على المنطقة المغاربية بأكملها، لكن الحسابات الضيقة للساسة في البلدين تقف عائقا أمام هذا التقارب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com