يوميات مقاتل إيزيدي من جبل سنجار المحاصر‎

يوميات مقاتل إيزيدي من جبل سنجار المحاصر‎

نينوى (العراق) – بعد 50 يوماً قضاها المقاتل الإيزيدي لقمان ابراهيم كَلي في جبال سنجار المحاصر من جهاته الأربعة من قبل تنظيم داعش، عاد إلى مخيم جنوبي مدينة دهوك حيث توجد عائلته في إجازة لعدة أيام، على متن طائرة مروحية.

وقال كَلي إن ”البقاء 50 يوما في جبل سنجار، يعني معايشة ومشاهدة وسماع أمور كثيرة جدا لا يمكن اختصارها بحديث مقتضب، لكن هناك مواقف بارزة تتصدر شريط الأحداث بطبيعة الحال“.

وأضاف للأناضول: ”منذ اليوم الاول لالتحاقي بالجبل تلمستُ روح الثأر والانتقام من عصابات داعش لدى جميع المقاتلين الإيزيديين الموجودين بالجبل، نظرا لما أصاب أهلنا من كوارث ونكبات خلال اجتياحهم لقضاء سنجار (ينطقها بـ شنكال حسب التسمية باللهجة الكرمانجية لأهل سنجار)“.

إبراهيم كلي واصل حديثه وقال إنه ”في أول أسابيع وجودي بالجبل برفقة مجموعة مكونة من عشرات المقاتلين المتطوعين، كنا نمتلك أسلحة خفيفة وبسيطة، مع عتاد قليل، وكان هدفنا هو عدم السماح لداعش بالتوغل في الجبل“.

وأضاف ”كنا في نقاط المراقبة نراقب تحركات داعش، وننصب الكمائن في سفوح الجبل، واشتبكنا معهم عدة مرات وتمكننا من صد كل هجماتهم رغم أن كفة ميزان الأسلحة الثقيلة تميل لداعش، لكن الجبل جبلنا ونعرف كل صخرة فيه، ولهذا لم يتمكنوا من احتلال متر واحد من الجبل“.

ومضى قائلا: ”في الأسابيع الأربعة الأخيرة، وصلتنا أسلحة حديثة ومدافع هاون ورشاشات ثقيلة ومتوسطة وقانصات وقاذفات الصواريخ وغيرها، وهنا تغير كل شيء في سير الاشتباكات، وانتقلنا من الدفاع إلى الهجوم، من خلال نصب الكمائن في الطرق السهلية القريبة من الجبل، وبدأ تنظيم داعش يتحسب من الاقتراب وخاصة في أوقات الليل“.

كلي اعتبر أن، ”التاريخ سيخلد زعماء المقاومة الإيزيديين الذين تحدوا أشرس تنظيم إرهابي بأسلحة بسيطة وألحقوا به خسائر فادحة وحطموا غطرسته“، وفق قوله.

وقال ”لدينا كوكبة من الرجال الشجعان من أمراء مجموعات المقاومة مثل البطل قاسم ششو في مزار شرف الدين (شمال شرق الجبل)، مروان الياس بدل في گلي كرسي (شمال غرب الجبل)، وخلف مراد عطو في جل ميران (قمة الجبل) ومام فولو في مهركان (جنوب الجبل) وسالم إسماعيل وبدل خلف وقاسم دربو وسعدو قاسم وشيخ مجدل أمير شقيق الفقيد شيخ خيري في المناطق الجنوبية الغربية للجبل وآخرين“.

وحول المواقف الصعبة التي مر بها، قال إن ”أصعب موقف هو سقوط أحد أعز اصدقائي من الطائرة على ارتفاع 60 مترا حينما كان متشبثا بها، وقتل في الحال، ودففتنه بنفسي في الجبل“.

وأضاف ”كما أن أحد اصدقائي المقاتلين لقي حتفه في معركة بمجمع بورك (12 كلم شمال الجبل)، ولم نتمكن من إخلاء جثته لحد الآن“.

وأقر كَلي بنجاح داعش في التوغل عدة مرات في الجبل، وقال ”صحيح أنهم يحدثون خرقا هنا أو هناك، لكن نهاية المعركة تكون بطردهم دائما، ولا يمكن لهم أن يصمدوا لليلة واحدة بين صخور وأشجار الجبل، لهذا إما يتم قتلهم أو يتركون مواقعهم مع غروب الشمس“.

وأضاف ”عدة مرات تركوا جثث قتلاهم خلفهم، وبعد ان نقوم بتجريد القتلى من اسلحتهم وأعتدتهم، نقوم بدفنهم وفق وصية رجل دين ايزيدي ما زال يتحصن بالجبل“.

وعن جنسيات قتلى داعش، أوضح كَلي أن ”غالبيتهم من العراقيين العرب السنة والتركمان السنة، وهناك سوريون، سعوديون، يمنيون، فلسطينيون، تونسيون، وشيشان وأفغان وغيرهم“.

وقال ”ذات مرة وجدنا بمعية أحد قتلاهم معولا ورفش (أدوات حفر)، ونحن نستخدمه الآن في دفن جثث قتلاهم“.

وحول كيفية حصولهم على الطعام والماء، قال كَلي ”هناك عدة قرى في الجبل نفسه منذ مئات السنين أو ربما أكثر، ويمارسون عدة مهن أبرزها الزراعة، وكنا نحصل منهم في البداية على الطعام، أما حاليا فان الاعتماد هو على ما يصلنا من طائرات الهيلوكوبتر التي تأتي بين حين واخر، وتحمل لنا مختلف الاطعمة والمؤن وايضا الاسلحة والاعتدة، اما المياه فلا توجد مشكلة فيها لان المنطقة التي كنت فيها بها عيون وينابيع طبيعية“.

وأضاف ”أحيانا يكون هناك شح في الطعام، والبعض اضطر لتناول ثمار البلوط ثلاث وجبات يوميا ولعدة ايام قبل ان تصلنا المساعدات جوا“.

ومضى قائلا ”في بعض الاحيان نحصل على لحم اغنام طري ومجاني، لأنه هناك المئات من الاغنام والماعز تائهة في الجبال بعد هروب اصحابها او مقتلهم، ونقوم بذبحها وتناول لحومها“.

وأوضح أن ”القدوم المبكر لفصل الشتاء أربك الجميع، بمن فيهم عناصر داعش الذين بدأوا يقلصون عدد نقاطهم حول الجبل، ويتركوا اسلحتهم وعتادهم خلفهم، فنقوم بالاستيلاء عليها“.

وقال ”أعتقد أن المقاتلين الايزيديين في الجبل بحاجة إلى كرفانات (غرف مسبقة الصنع) لمواجهة فصل الشتاء، لأن البرد قارس جدا في الجبل وخاصة اثناء الليل“.

وأضاف ”كما أنه لابد من تجهيزهم بملابس شتوية ومدافئ نفطية ووقود، وإذا لم يحدث ذلك سيكون الشتاء قاسيا على الكثيرين“.

وأشار إلى أن الكثير من المقاتلين والعوائل القاطنة بالجبل بدأوا بجمع الحطب، استعدادا للشتاء، موضحا أن ”هذا أمر لابد منه في مثل هذه الأحوال ”.

واشتكى كَلي من عدم جدية طائرات التحالف في قصف مواقع داعش خلال بعض المعارك.

وقال ان ”المحيّر في الامر ان الطائرات تطير من فوق عجلات داعش المسلحة ولا تقصفها، وقد شاهدنا ذلك عدة مرات، وفي احيان اخرى تهطل الصواريخ على مواقع داعش والياته وتدمرها بالكامل“.

والإيزيديون هم مجموعة دينية يعيش أغلب أفرادها قرب الموصل ومنطقة جبل سنجار، ويقدر عددهم بنحو 600 ألف نسمة، وتعيش مجموعات أصغر في تركيا، سوريا، إيران، جورجيا، أرمينيا.

وبحسب باحثين، تعد الديانة الإيزيدية من الديانات الكردية القديمة، وتتلى جميع نصوصها في مناسباتهم وطقوسهم الدينية باللغة الكردية.

ويتحصن بجبل سنجار، المحاصر من جميع جهاته، نحو 6 آلاف مقاتل إيزيدي ويساندهم المئات من قوات البيشمركة (جيش إقليم كردستان العراق) وقوات وحدات حماية الشعب الكردية (YPG) الكردية السورية.

ويبلغ طول جبل سنجار 76 كلم، وعرضه نحو 13 كلم، ويرتفع عن سطح البحر بنحو 1400م.

ويسيطر تنظيم داعش على معظم أجزاء قضاء سنجار (124 كلم غرب الموصل)، والذي يقطنه أغلبية من الكرد الإيزيديين في 3 أغسطس/ آب الماضي ، إلا أن المعارك تدور في محيطها، حيث تسعى قوات كردية من إقليم شمال العراق وسوريا لطرد التنظيم.

وتتحدث تقارير صحفية وناشطون إيزيديون عن ارتكاب التنظيم جرائم بشعة، من قتل وخطف وسبي الآلاف من الإيزيديين المدنيين.

ويشن تحالف غربي – عربي، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، غارات جوية على مواقع لـ ”داعش“، الذي يسيطر على مساحات واسعة في الجارتين العراق وسوريا، وأعلن في يونيو/ حزيران الماضي قيام ما أسماها ”دولة الخلافة“، ويُنسب إليه قطع رؤوس رهائن وارتكاب انتهاكات دموية بحق أقليات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة