بعد فشل قمة طهران.. ما المصير الذي ينتظر إدلب السورية في قمة سوتشي بين بوتين وأردوغان؟

بعد فشل قمة طهران.. ما المصير الذي ينتظر إدلب السورية في قمة سوتشي بين بوتين وأردوغان؟

المصدر: إبراهيم حاج عبدي- إرم نيوز

بعد السجال النادر بينهما في قمة طهران، يعود الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب أردوغان لعقد قمة جديدة في مدينة سوتشي، الإثنين، بهدف التوصل لحل حاسم بشأن مصير إدلب السورية، وسط اختلاف الأجندات.

وتأتي هذه القمة الجديدة بعد مرور نحو عشرة أيام على قمة طهران التي شهدت سجالًا أمام كاميرات التلفزة بين أردوغان الذي طالب بتضمين البيان الختامي فقرة عن وقف إطلاق النار في إدلب، إلا أن بوتين رفض هذا الطرح بلباقة، وهو ما أظهر اختلاف وجهتي نظرهما حيال سوريا رغم تعاونهما في إدارة هذا الملف.

ويرى محللون سياسيون أن قمة سوتشي، التي برمجت على نحو عاجل، لن تنجح في تليين الموقف المتناقض للطرفين، ففي حين تسعى موسكو إلى استعادة إدلب وبسط الجيش السوري سيطرته عليها، قبل نهاية السنة الجارية، فإن أنقرة ترى، على العكس من ذلك، أن أي عمل عسكري سيكون بمثابة ”كارثة“ للمحافظة.

وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن أردوغان سيسعى خلال قمة سوتشي إلى إقناع بوتين بخطة تتضمن وقف إطلاق النار تتيح لـ“هيئة تحرير الشام“، التي تشكل جبهة النصرة قوامها الرئيس، تسليم أسلحتها، وإجلاء عناصرها من المحافظة، بينما يسمح للمقاتلين الأجانب في المجموعة بالعودة إلى بلدانهم.

وتتضمن الخطة التركية، كذلك، خروجًا آمنًا لبقية الفصائل المعارضة إلى منطقة عازلة في ريف حلب، بحيث يكونون في مواجهة مع ”وحدات حماية الشعب“ الكردية التي تدعمها واشنطن، بينما تعتبرها تركيا ”تنظيمًا إرهابيًا“.

ومن المتوقع أن يتعهد أردوغان، كذلك، بضمان أمن قاعدة حميميم العسكرية الروسية في محافظة اللاذقية من جميع المخاطر، وهي إحدى الذرائع التي تسوقها روسيا لشن عمليتها العسكرية في إدلب.

هذه الأجندات التركية تتعارض، بحسب محللين سياسيين مع التصور الروسي الهادف إلى شن غارات ”مرحلية“ على المحافظة، بحيث تشل قدرة الفصائل المسلحة، وتجبرها على عقد مصالحات وتسويات مع النظام كما حصل في غوطة دمشق والجنوب السوري، أو تكون هدفًا للعملية العسكرية التي تسعى موسكو إلى الانتهاء منها قبل نهاية العام.

ويعرب محللون سياسيون عن اعتقادهم أن هذا التباين الحاد يضع قمة سوتشي أمام فشل جديد محتمل، مشيرين إلى أن محادثات القمة قد تؤجل العملية العسكرية المرتقبة بعض الوقت، لكنها لن تبدد الشرخ القائم بين الطرفين حيال إدلب.

ويُرجح أن بوتين سيسعى الى اقناع أردوغان أنه ”في حال فشلت مساعي الحل السياسي وتشجيع المصالحات، فلن يكون ثمة بديل عن إطلاق عملية عسكرية لتحييد الجزء الأكبر من الخطر الإرهابي في إدلب“.

مصادرمطلعة رأت أن بوتين سيمضي في خطته العسكرية، لكنه قد يترك بعض الحوافز لأردوغان منها الإبقاء على النقاط العسكرية التركية الـ12 شمال سوريا، ونقل نازحين إلى عفرين لمنع قيام كيان كردي، وبقاء منطقتي ”درع الفرات“ و“غضن الزيتون“ شمال سوريا باعتبارهما منطقتي نفوذ تركي بانتظار الحل السياسي الشامل للملف السوري.

وكانت تركيا أقامت نقاط مراقبة في منطقة إدلب العام الماضي بموجب اتفاق مع روسيا وإيران لتصنيف إدلب وأجزاء من المحافظات المجاورة ضمن ”مناطق خفض التصعيد“.

ولا يُستبعد، في حال خضوع أنقرة للتصورات الروسية حيال إدلب، أن تتعاون موسكو مع أنقرة لأجل الحد من نفوذ قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة أمريكيا، في مناطق شرق الفرات.

وتكتسب مناطق شرق الفرات، التي يسيطر عليها الأكراد، أهمية استراتيجية بالنسبة لتركيا، قياسًا إلى محافظة إدلب التي تخشى تركيا من أن تؤدي العمليات العسكرية فيها إلى موجة نزوح جديدة نحو أراضيها.

وتستضيف تركيا بالفعل أكثر من 3 ملايين سوري، وهو أكبر عدد من اللاجئين في بلد واحد بالعالم.

وتضم إدلب 3 ملايين شخص نصفهم من النازحين، ويوجد بين هؤلاء، نحو 55 ألف مقاتل من ”الجبهة الوطنية للتحرير“ التي شكلتها تركيا نهاية يوليو (تموز) الماضي، و“هيئة تحرير الشام“ التي تضم 12 ألف مقاتل بينهم عناصر من ”جبهة النصرة“ التي تسيطر على نحو 60 في المئة من مساحة المحافظة.

وكانت مصادر تركية ومن المعارضة السورية قالت إن تركيا تعزز مواقعها العسكرية داخل محافظة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة في سوريا في مسعى لردع هجوم حكومي.

ونقلت رويترز عن قيادي وصفته بـ“الكبير“ في المعارضة السورية قوله إن تركيا أرسلت عشرات المركبات المدرعة والدبابات بالإضافة إلى مئات من أفراد القوات الخاصة إلى إدلب، وهي خطوة قال إنها مؤشر على أن إدلب لن تلقى مصير المناطق الأخرى التي كانت خاضعة للمعارضة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com