داعش يفقد عشائر الأنبار الثقة بحكومة العبادي

داعش يفقد عشائر الأنبار الثقة بحكومة العبادي

بغداد ـ بينما تسعى الحكومة العراقية إلى استمالة العشائر السنية للتحالف معها ضد ”الدولة الإسلامية“، ينفذ التنظيم عمليات قتل جماعية بحق العشائر التي حملت السلاح ضده؛ لبث الخوف في نفوسها لئلا تساند الحكومة.

وفي حين قد يؤدي قتل المئات من أبناء عشيرة البونمر في محافظة الانبار على يد ”الدولة الاسلامية“ إلى زعزعة ثقة العشائر بحكومة حيدر العبادي، يؤكد خبراء أن محاولات التنظيم المتطرف لبث الرعب في صفوف العشائر قد تؤدي إلى نتائج عكسية وتحضها على قتال أوسع ضده.

وأقدم التنظيم الذي عرف بممارساته الدموية بحق معارضيه، على قتل ما بين 250 و400 شخص بينهم نساء وأطفال، بحسب مصادر محلية.

وبات التنظيم يسيطر على غالبية أجزاء محافظة الأنبار على الرغم من الضربات الجوية، للتحالف الدولي بقيادة واشنطن الباحثة كذلك عن مساهمة العشائر السنية في القتال إلى جانب القوات العراقية.

وأكد العبادي خلال لقاءات عقدها مؤخرا مع زعماء عشائر عراقية استعداد حكومته لدعمهم.

ويقول المتحدث باسم العبادي رافد جبوري إن رئيس الحكومة ”يؤمن بأن دور العشائر أساسي ورئيسي في قتال الإرهاب“.

وتعهد العبادي بتوفير الدعم الذي تطالب به العشائر؛ لتمكينها من الاستمرار في قتال التنظيم الذي يسيطر على مناطق واسعة في العراق وسوريا.

إلا أن تنظيم ”الدولة الإسلامية“ الذي يسيطر على مناطق واسعة في شمال العراق وغربه منذ حزيران/يونيو، شرع منذ نهاية الشهر الماضي، بتنفيذ سلسلة من عمليات القتل الجماعي بحق عشيرة البونمر.

وقاتل أبناء هذه العشيرة التنظيم لأسابيع قبل أن يسيطر على مناطق تواجدهم. وينضوي العديد من أبناء البونمر في الشرطة، كما كانوا جزءا من ”الصحوات“ السنية التي قاتلت تنظيم القاعدة في الاعوام الماضية.

وتداولت حسابات جهادية على مواقع التواصل الاجتماعي صورا قالت انها تظهر ”القصاص (…) من صحوات البونمر“، بدت فيها ثلاثون جثة على الأقل ممددة جنبا إلى جنب وسط طريق، وحولها بقع من الدم. وظهر العديد من الضحايا معصوبي العينين، وقد وثقت ايديهم خلف ظهورهم.

وتلقي عمليات القتل وعدم قدرة الحكومة على منعها، أو دعم العشائر لتفاديها، بظلالها على جهود بغداد لتجنيد مقاتلي العشائر في مواجهة التنظيم الذي تعد مناطق سيطرته ذات غالبية سنية.

وتأمل السلطات العراقية ان تشارك العشائر إلى جانب قواتها في قتال ”الدولة الإسلامية“ في مناطق سيطرته.

ويرى خبراء ان ما جرى لعشيرة البونمر قد يعرقل هذا المسعى إلا أنه في الوقت نفسه يضع العشائر أمام خيار وحيد هو القتال دفاعا عن نفسها.

ويقول كاوه حسن، الباحث الزائر في مركز كارنيغي الشرق الأوسط، أن ما جرى مع البونمر ”سيعقد بالتأكيد جهود الحكومة (العراقية) والولايات المتحدة لضم عشائر أخرى ألى القتال ضد التنظيم“.

يضيف هذا الباحث المقيم في هولندا أن التنظيم يريد ”أن يقول للسنة ان الحكومة ضعيفة وغير قادرة على حماية السنة المناهضين للدولة الإسلامية، الجيش فاقد للمعنويات، والضربات الجوية لا تحقق نتيجة“.

ويقول مدير نشرة ”انسايد ايراكي بوليتيكس“ المختصة بالسياسة العراقية نايثانيال رابكين إنه ”نبأ سيىء للجانب الحكومي أن يتعرض مؤيدوه لمجازر“.

ويضيف رغم ذلك ”يبدو أن البونمر لا تزال تقاتل في مناطق أخرى من الأنبار وثمة تقارير هذا الأسبوع تشير إلى أن الحكومة قدمت سلاحا ألى الآلاف من أبناء هذه العشيرة وغيرها“

ويقول الشيخ عمر العلواني وهو من شيوخ عشيرة البوعلوان أن البعض، حتى من أبناء العشائر كانوا ”يظنون أن الحرب تجري لنصرة أهل السنة، لكنهم تأكدوا أن ما يجري مجزرة بحق أهل السنة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com