قمة طهران.. بوتين وروحاني يقرعان طبول الحرب في إدلب السورية وأردوغان يصغي مكرها

قمة طهران.. بوتين وروحاني يقرعان طبول الحرب في إدلب السورية وأردوغان يصغي مكرها

المصدر:  إبراهيم حاج عبدي- إرم نيوز

أرخت الحسابات الدولية والإقليمية المعقدة بظلالها على القمة الثلاثية الإيرانية الروسية التركية في طهران اليوم الجمعة، والتي خصصت لحسم مصير محافظة إدلب السورية، وسط مؤشرات على أن قرار شن المعركة ضد آخر معاقل المعارضة المسلحة في المحافظة، قد اتخذ، ولم يبق سوى تحديد ساعة الصفر.

ورغم أن البيان الختامي حفل بعبارات دبلوماسية، وركز على ”ضرورة العمل المشترك“ بين الأطراف الثلاثة المؤثرة في الملف السوري، غير أن التصريحات المعلنة للزعماء المشاركين بدت أكثر صدقًا عما ينتظر المحافظة السورية التي تعيش قلقًا وترقبًا، منذ أسابيع.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، صاحب اليد الطولى في سوريا، لم يتلكأ في إظهار موقف حاسم، إذ شدد على  أن ”الحكومة السورية لها الحقّ في استعادة السيطرة على كل أراضيها، وعليها أن تقوم بذلك“.

ووفقًا لمحلليين سياسيين، فإن هذا الموقف الروسي الصريح لا يقبل أي لبس إزاء المعركة الوشيكة التي ستضيف ”نصرًا مؤزرًا جديدًا“ لأرشيف روسيا العسكري، وتعزز حضورها الإقليمي في مقابل الدور الأمريكي الخافت في سوريا.

ورغم أن زعيم الكرملين استدرك أن ”هناك الكثير من المدنيين في إدلب السورية، وينبغي أن نضع ذلك في الحسبان“، إلا أن التجربة العسكرية الروسية في سوريا، أثبتت، بحسب ناشطين ومعارضين، أن روسيا لا تأبه كثيرًا للمدنيين في حال ارتبط الأمر بتحقيق إنجاز ميداني حاسم، كما حدث من قبل في حلب والغوطة الشرقية ومناطق القلمون.

”نصر بلا حرب“

ولم يخفف من هذه الحماسة الروسية في شن المعركة سوى إعراب بوتين عن الأمل في أن ”يتحلى المتشددون في محافظة إدلب بالقدر الكافي من التفكير السليم لإلقاء أسلحتهم والاستسلام“، في إشارة إلى أن موسكو تفضل تحقيق ”نصر بلا حرب“ عبر المصالحات والتسويات التي شهدتها مناطق أخرى من سوريا.

وفي حين من المرجح أن يختار عدد من الفصائل المسلحة في محافظة إدلب، هذا الخيار، إلا أن غالبية عناصر جبهة النصرة المتشددة التي تسيطر على نحو 60 في المئة من مساحة المحافظة، رفضت، حسب تقارير سابقة، حل نفسها، رغم الضغوطات التركية، وأعربت عن عزمها القتال حتى الرمق الأخير، وهو ما دفع أنقرة إلى تصنيفها، مؤخرًا ”منظمة إرهابية“.

الرئيس الإيراني حسن روحاني، الذي استضافت بلاده القمة، شدد بدوره، كما كان متوقعًا، على  ضرورة استعادة حليفته دمشق السيطرة على محافظة إدلب.

ورغم ان ”الاندفاعة الإيرانية الطائفية“، حسب وصف الناشطين، في القضاء على كل من يعارض الأسد، معروفة منذ بداية الاحتجاجات التي اندلعت في 2011،  إلا أن روحاني بدا أكثر دبلوماسية من نظيره الروسي، إذ قال إن المعركة المقبلة يجب ألا تكون ”مؤلمة للمدنيين، وألا تؤدي إلى سياسة الأرض المحروقة“.

لكن ناشطين ومعارضين سوريين رأوا أن هذه ”الرأفة الإيرانية الطارئة“ هو سعي إلى ”تبرئة مسبقة“ من تداعيات معركة إدلب التي قد تفجر ”حمام دم“، بحسب وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وعلى خلاف الموقفين الروسي والإيراني، حذر أردوغان من أن هجومًا على إدلب سيؤدي الى ”كارثة، ومجزرة ومأساة إنسانية“، داعيًا إلى ”وقف إطلاق النار في المحافظة“، وهو ما عارضه بوتين.

ويرى محللون سياسيون أن هذا الرفض التركي هو بمثابة ”موقف إعلامي بلا أنياب لإرضاء حلفائها من المعارضة السورية المسلحة“، مشيرين إلى أن هذا الموقف نابع، أساسًا، من خشية أنقرة من تدفق أعداد جديدة من اللاجئين إلى البلاد التي ”لم تعد بوسعها استقبال المزيد منهم“، وفقًا لأردوغان.

واعتبر المحللون السياسيون، أن أردوغان لايقوى على الوقوف في وجه الطموحات الروسية في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها أنقرة، وتوتر علاقاتها مع واشنطن والاتحاد الأوروبي.

وزاد المحللون بأن إدلب قد تشكل الفرصة المناسبة لأردوغان كي يثبت جديته وحسن نواياه تجاه الحلف الذي استجد، في الفترة الأخيرة، بين أنقرة وروسيا.

كبح جماح  الأكراد

ومن الواضح أن كل ما استطاع أردوغان انتزاعه من القمة هو تضمين البيان الختامي فقرة تقول إن ”إيران وروسيا وتركيا ستقف ضد الأجندات الانفصالية في سوريا“، في إشارة إلى تصاعد نفوذ الأكراد الذين تتهمهم أنقرة بالسعي لـ“الانفصال“.

وغيرت سنوات الحرب الطويلة في سوريا أولوية وإستراتيجية تركيا التي عملت في السنوات الأولى، على دعم فصائل المعارضة المسلحة ضد الرئيس السوري، لكن هذا الدعم السخي سرعان ما تراجع ليصبح الهدف التركي حيال الملف السوري، هو كبح طموحات الأكراد، وتحجيم نفوذهم في الشمال السوري.

وخاضت تركيا عمليتين عسكريتين هما ”درع الفرات“ و“غصن الزيتون“ لأجل هذا الغرض، وإفشال التجربة الكردية الناشئة في الشمال السوري، التي تشكل بحسب أنقرة، نواة لدولة مستقلة في المستقبل.

إلى ذلك، أولت وسائل الإعلام السورية الرسمية اهتمامًا خاصًا بالقمة وتابعت مجرياتها، ونقلت تصريحات الزعماء المشاركين، فيما كان لافتًا أن صحيفة الوطن السورية، المقربة من النظام، توقعت أن تبدأ العملية العسكرية في إدلب بعد انتهاء قمة طهران فورًا.

وجاءت القمة قبل ساعات من اجتماع منتظر لمجلس الأمن الدولي حول الوضع في سوريا دعت إليه الولايات المتحدة الأمريكية.

وتؤوي محافظة إدلب نحو ثلاثة ملايين شخص، وفق الأمم المتحدة، نصفهم من النازحين، بمن فيهم عشرات الآلاف من مقاتلي المعارضة الذين تم إجلاؤهم مع مدنيين على مراحل من مناطق عدة في سوريا، كانت معاقل للفصائل المعارضة قبل أن يستعيدها النظام بموجب مصالحات وتسويات.

وتسيطر جبهة النصرة، التابعة لتنظيم القاعدة، على الجزء الأكبر من محافظة إدلب، الملاصقة للحدود الإدارية لمحافظة اللاذقية، معقل الطائفة العلوية التي ينتمي لها الرئيس السوري، بينما تنتشر فصائل إسلامية أخرى في بقية المناطق، وتنتشر قوات النظام في الريف الجنوبي الشرقي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com