السعودية والكويت يسعيان لتسوية الخلاف النفطي الطارئ

السعودية والكويت يسعيان لتسوية الخلاف النفطي الطارئ

المصدر: إرم – من قحطان العبوش

لازالت الزيارة المفاجئة والقصيرة لأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، إلى السعودية، لغزاً يحير المتابعين والمراقبين للعلاقات بين البلدين الحليفين والأكثر ارتباطاً ببعضهما من بين دول الخليج الست.

وتنوعت السيناريوهات التي جرى طرحها، كتفسير لهذه الزيارة، التي أرهقت العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز، المتعب صحياً، لكن حرصه على إنجاحها واستقباله لأمير الكويت حمل أكثر من تفسير.

وتتدرج التوقعات حول الزيارة، التي أحيطت تفاصيل ماجرى فيها بسرية كبيرة، بدءاً من العلاقات بين البلدين، ومروراً بالأزمة الخليجية بين محور السعودية وقطر المعروفة بأزمة سحب السفراء، وانتهاءً بخلاف سعودي كويتي ناشئ حول حقل نفطي مشترك.

لكن تحليلات أخرى للزيارة ذهبت إلى أبعد من ذلك بكثير، وتحدثت عن خلاف سياسي بين الحليفين التاريخيين حول التطورات الإقليمية في سوريا والعراق، والعلاقة المتنامية بين الكويت وإيران التي تعتبرها السعودية العدو اللدود في المنطقة.

وهم العلاقات الثنائية

ذهبت البيانات الرسمية والتعليقات التي أدلى بها مسؤولو البلدين، عقب الزيارة إلى ربطها بالعلاقات الثنائية بين البلدين وتطويرها، وبحث القضايا ذات الاهتمام المشترك، لكنها لا تعدو أن تكون نشرات علاقات عامة غير مقنعة لخبراء العلاقات الخليجية.

ويستند المراقبون الذين يضفون أهمية كبيرة للزيارة تتعدى مايقال عنها رسمياً، إلى أن العلاقات الوثيقة بين البلدين ومستوى التنسيق بينهما في كافة المجالات لم يكن ليحتاج أن يقوم أمير الكويت بهذه الزيارة، وأن ما قيل عنها في الأوساط الرسمية متوقع في العلاقات الخليجية التي يحتفظ أمراءها بالأسرار فيما بينهم.

أزمة السفراء

لعبت الكويت منذ بدء أزمة سحب سفراء السعودية والإمارات والبحرين من الدوحة في مارس/آذار الماضي، دوراً مهماً في العمل على حل الأزمة الخليجية النادرة، رغم أنها لم تصل إلى بر الأمان المتمثل بعودة السفراء حتى الآن.

وقاد أمير الكويت الشيخ صباح، وكبار مسؤوليه، أكثر من مبادرة صلح، ودعوا إلى أكثر من اجتماع، طوال أشهر الأزمة المستمرة والمتمحورة حول تناقض السياسة الخليجية تجاه القضايا الإقليمية، وعكست التصريحات الكويتية الأخيرة ارتياحاً للعلاقة الخليجية الخليجية بوضعها الحالي.

ويرى المراقبون للشأن الخليجي أن لدى الكويت قناعة تامة بأن ما حققته في الخلاف السعودي القطري، هو أقصى مايمكن تحقيقه في ظل الظروف الحالية التي يتمسك فيها طرفا الأزمة بسياستهما الخارجية المستقلة ورفض الانصياع لإملاءات الطرف الآخر.

وبدت هذه القناعة تترسخ، بعد أكثر من تصريح لمسؤول كويتي، كان آخرها ماقاله وكيل وزارة الخارجية خالد الجار الله، بعد اجتماع لوزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي عقد في الرياض مطلع الأسبوع الحالي، عن أن العلاقات الخليجية مريحة.

لكن كلام الجار الله الذي سبق زيارة أمير الكويت، يطرح التساؤل مجدداً حول ما يريد أن يقوله الشيخ صباح للعاهل السعودي الملك عبدالله في قضية وصلت حد الإشباع من النقاشات والمباحثات والزيارات الخليجية المكوكية في الآونة الأخيرة.

عملاق النفط

أجمعت أغلبت التحليلات حول زيارة أمير الكويت إلى السعودية، على أنها تتمحور حول خلاف نفطي ناشئ بين البلدين بسبب إغلاق حقل نفطي مشترك بينهما، وتباينت وجهات النظر حول صواب قرار الإغلاق ومشروعيته بين الطرفين.

وأصبح حقل الخفجي المشترك والقرار السعودي بإغلاقه، عنواناً لكل مايكتب عن العلاقات السعودية الكويتية في الأيام الأخيرة، لتأتي زيارة أمير الكويت للمملكة كتدخل رفيع المستوى لإنهاء أزمة محتملة بين البلدين.

لكن الكويت قللت كثيراً مما قيل في هذا الشأن، وأيدت بشكل رسمي القرار السعودي الذي يرى أن وقف إنتاج الخام من حقل الخفجي مؤقت، وجاء للالتزام بلوائح بيئية تقول السعودية إنه لابد من الالتزام بها.

وعلق وكيل وزارة الخارجية الكويتي خالد الجار الله، على ماقيل بهذا الشأن في الصحافة العالمية، بالقول إن إغلاق الحقل يعود لأمور فنية بحتة وليس لأسباب سياسية، وأن العلاقات بين البلدين أقوى من أن تتأثر بتباين يتعلق بإنتاج النفط من الحقل، مبيناً أن ”هذا التباين يتعلق بالمنطقة المشتركة والإنتاج المشترك وحيثيات هذا الإنتاج“.

وذهبت بعض التحليلات للزيارة إلى أن الكويت التي تنتج نحو 2.9 مليون برميل يومياً من النفط لا تستطيع الصمود أمام انهيار تاريخي في أسعار النفط وصل إلى 80 دولاراً للبرميل، وبات يشكل خطراً على اقتصاد الكويت التي تعتمد عليه بنسبة تفوق الـ 90 بالمئة، بعكس العملاق السعودي الذي ينتج نحو عشرة مليون برميل نفط يومياً ويستطيع زيادتها متى شاء متحكماً بالسوق العالمي.

التطورات الإقليمية

ذهبت بعض التحليلات لزيارة أمير الكويت للمملكة، إلى الإشارة للتقارب الإيراني الكويتي المتزايد بعد زيارة أمير الكويت لطهران قبل أشهر وما تبعها من توقيع عدة اتفاقيات بين البلدين شملت جوانب متعددة.

ويقول مراقبون إن المملكة التي تنظر بعين الريبة لإيران، تريد أن تضع حداً للتقارب الكويتي الإيراني الأخير، مع وصول التفاهم السعودي الإيراني لطريق مسدود بسبب اختلاف وجهات النظر بين البلدين حول مايجري في سوريا والعراق، وأخيراً في اليمن المحاذي للسعودية في أقصى جنوبها.

لغز الزيارة

أجمل وكيل وزارة الخارجية الكويتية خالد الجارالله، أهداف زيارة الشيخ صباح للسعودية بالقول إنها تهدف إلى تخفيف الاحتقان في البيت الخليجي، والعمل على تهيئة الأجواء المناسبة، قبل انعقاد القمة الخليجية المقبلة في الدوحة نهاية العام الحالي.

وأوضح الجار الله في حديث لصحيفة ”الشرق الأوسط“ السعودية، أن العلاقة بين السعودية وبلاده تتميز بالتناغم والانسجام في حيثيات الحفاظ على المسيرة الخليجية ووحدة مجلس التعاون، وأن الرياض والكويت هما الأكثر حرصا على تلك الوحدة، وأن البلدين بذلك التوافق بينهما سيتمكنان من طي صفحة أي خلاف وإزالة أي شوائب في الأجواء الخليجية، في إشارة إلى الخلافات مع قطر.

ويرى المراقبون أن ماقاله الجار الله جزء من الحقيقة، وأن الجزء الآخر يتمثل في مخاوف السعودية من التقارب الإيراني الكويتي، وأن مايجري في حقل الخفجي جزء من ضغط سعودي على الكويت لفرملة سياستها المستقلة عن الاندفاع السعودي في الخوض عميقاً بإقليم مضطرب.

ويعلق الكاتب الكويتي محمد الدلال على هذا الاحتمال قائلاً ”إن حصر طبيعة الخلاف بين السعودية والكويت في مواضيع فنية ونفطية كالخفجى وميناء الزور تسطيح لما يحدث على المستويين الإقليمي والمحلي، ولا يخفى على كل ذي بصيرة أن الخلافات الخليجية تجاوزت الملفات الداخلية بين دول المنطقة.

ويضيف الدلال في مقالة له ”الخلافات حالياً امتدت لتشمل اختلاف الرؤى والمواقف تجاه القضايا الإقليمية، فالربيع العربي وتداعياته سبب رئيسي في تلك الخلافات، وعلى سبيل المثال لا الحصر، الموقف من قطر ودورها فيما يدور في الإقليم من أسباب الخلاف، والموقف تجاه إيران ومشروعها التوسعي في الإقليم سبب رئيسي آخر، كما أن توغل الفوضى القائمة برعاية المشروع الغربي بقيادة أمريكا محور لا يمكن إبعاده عن طبيعة تلك الخلافات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة