”مشروع الكونفدرالية الفلسطينية – الإسرائيلية“… الأساس الخفي لـ“صفقة القرن“ أم بديل لها؟

”مشروع الكونفدرالية الفلسطينية – الإسرائيلية“… الأساس الخفي لـ“صفقة القرن“ أم بديل لها؟

المصدر: إرم نيوز

في نفس الوقت الذي جرى فيه ”تسريب“ معلومة تقول إن الإدارة الأمريكية قررت تأجيل طرح مشروعها الموصوف باسم ”صفقة القرن“ والمتعلق بحلّ نهائي للقضية الفلسطينية، جرى أيضًا التوسع في الترويج الأكاديمي لمشروع  تحت اسم ”الكونفدرالية الفلسطينية الإسرائيلية“، لتمييزها عن المشاريع السابقة التي كانت طرحت تحت أسماء وتوجهات مختلفة ابتداءً من الدولة الواحدة، إلى الدولتين، إلى بينلوكس الدول الثلاث (إسرائيل، فلسطين، الأردن)، إلى البديل الأردني، وانتهاءً بمشروع دولة غزة.

الكونفدرالية وصفقة القرن

التسريبتان، تأجيل طرح صفقة القرن“ بدعوى انشغال كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالانتخابات الداخلية (المقررة أو المحتملة)، ثم تسريبة مشروع الكونفدرالية الفلسطينية – الإسرائيلية، كلاهما خرجتا من إسرائيل. توقيت تزامنهما عمم انطباعًا في الأوساط السياسية بأن مشروع الكونفدرالية الإسرائيلية الفلسطينية ربما يكون هو العمود الفقري لمشروع ”صفقة القرن“، التي تناوبت كل الأطراف العربية والإسرائيلية على القول أو الادعاء بأنها لا تعرف تفاصيله.

أوسلو على مقاس الوضع القائم

مشروع الكونفدرالية الفلسطينية الإسرائيلية الذي توسعت بتفاصيله الباحثة في معهد ميتفين، المركز الإسرائيلي للسياسات الخارجية الإقليمية، داليا شتايلدلن، جرى نشره في مجلة فورين بوليسي الأمريكية باعتباره رؤية يكاد يتفق عليها اليمين واليسار الإسرائيلي: فيها من أساسيات اتفاقية أوسلو ومشروع الدولتين بقدر ما فيها من تخريج لشرعنة الواقع الراهن الذي انتهت إليه خرائط القدس والضفة الغربية وأوضاع غزة، مأخوذًا بالاعتبار قرارات الكنيست الأخيرة بشأن الهوية اليهودية لإسرائيل.

تنطلق الباحثة الإسرائيلية مما تصفه بأنه حقائق صعبة أو مسلمات على أرض الواقع، تقول بأن مشاريع الدولة الواحدة الديمقراطية للشعبين، والدولتين المستقلتين، أضحت الآن خارج النطاق القابل للتنفيذ.

دولتان متوازيتان على أرض واحدة

والبديل عن الدولة الواحدة والدولتين المستقلتين، هو ما يسمى بـ“الدول المتوازية“ وهي التسمية التي سُمعت لأول مرة عام 2014، في دراسة كان قدمها ماثياس موسبرغ ومارك ليفين تحت عنوان ”أرض واحدة، ودولتان“.

مشروع الدول المتوازية Parallel، أوالمتراصّة المحزّمة Tacked، جرى تشبيهه بسكان يعيشون في بناية واحدة لكن كلًا منهما يخضع لقوانين خاصة به، وتفصلهما خطوط متوازية لا تلتقي.

كونفدرالية وليس فيدرالية

وفي التطبيق السياسي، فإن الرابط الكونفدرالي (وليس الفيدرالي) بين الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية يعني أن لكل منهما قيادته وحكومته وقوانينه الداخلية (كما هو الحال في قبرص)، لكن مفهوم ”السيادة“ يكون منقوصًا؛ لأن هناك اتفاقات أخرى ذات طابع سيادي تكون مشتركة.

خصوصية هذه الكونفدرالية هي أن الحدود بين الدولتين تتحول من أدوات عزل لتصبح معابر مُيسّرة للعمل وللإقامة. المستوطنون الإسرائيليون في الضفة ممن يقبلون البقاء تحت الإدارة الفلسطينية سيكون لهم حق التصويت في الانتخابات الإسرائيلية كأنهم مغتربون. والأمر مثله مع الفلسطينيين الذين يمكن أن يعودوا إلى أراضي الـ 1948 بموجب اتفاقية أوسلو، حيث يقيمون في إسرائيل ويصوتون مع الدولة الفلسطينية.

المقدسات تحت ولاية دولية

وبالنسبة للقدس التي اعترفت بها واشنطن عاصمة لإسرائيل، فإنها ستظل موحدة بمجلس بلدية مشترك للقدس الغربية والشرقية وستكون فيها عواصم الدولتين.

أما الوصاية على المقدسات في القدس، فإنها ستكون دولية كما سبق وتضمنت مشاريع التقسيم الدولية القديمة. ما يعني أن خطوط الحدود بين الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية ستكون خارج القدس ومن حولها وليس من داخلها.

المشروع الإسرائيلي الذي يذهب إلى كونفدرالية الدولتين لم تُشر مُعدته إلى أنه هو الذي كانت ستقدمه واشنطن تحت عنوان ”صفقة القرن“، لكنها أشارت إلى أن هذا المشروع يحظى بموافقة قيادات من اليمين واليسار الإسرائيلي بينهم يوسي بيلين عراب اتفاقية أوسلو ورؤوفين ريفلن رئيس الدولة، وأن من بين النشطاء المتحمسين له من بدأ يجتهد في تخيّل ورسم  العلم المشترك للكونفدرالية المزعومة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com