المغرب.. ترقب لـ“خطاب العرش“ وآمال بحل ملفات الأزمة

المغرب.. ترقب لـ“خطاب العرش“ وآمال بحل ملفات الأزمة

المصدر: عبداللطيف الصلحي- إرم نيوز

تحلُّ بعد أيام قليلة، الذكرى الـ19 لجلوس العاهل المغربي الملك محمد السادس على العرش، وسط ترقب للشارع المغربي لسماع الخطاب الملكي، الذي قد يكون الورقة الحاسمة لإنهاء الجدل في عدد من الملفات الوطنية، أبرزها:“حراك الريف، وحملة المقاطعة، واحتجاجات جرادة“.

ومن المتوقع أن يحمل خطاب عيد العرش الذي يصادف 30 تموز/ يوليو من كل عام، رسائل سياسية حازمة بعدما سجل متابعون عدم تفاعل مسؤولي البلاد مع توجيهات القصر في عدد من الملفات التنموية، التي أرخت بظلالها على الحياة اليومية للمواطن المغربي.

وبحسب النقاش الدائر في الأوساط السياسية المغربية، وعبر منصات التواصل الاجتماعي، يُتوقع أن يعلن الملك محمد السادس عن إجراءات للتقليل من حدة الاحتقان الاجتماعي في عدد من المدن، في ظل استمرار أجواء ”الحراك“ في منطقة الريف شمال البلاد، وذلك بعد صدور أحكام وُصفت بـ“القاسية“ بحق قادة الحراك، وفي مقدمتهم ناصر الزفزافي.

كما أنه من المتوقع أن يتناول خطاب الملك حملة المقاطعة ضد بعض المنتجات الاستهلاكية، احتجاجًا على غلاء الأسعار، التي تسببت في انهيار أسهم أبرز الشركات الاقتصادية في البلاد، وتراجع الاستثمارات الأجنبية الموجهة إلى المملكة.

وليس بعيدًا، يتوقع أن يعرّج الملك على احتجاجات مدينة جرادة شرق المغرب، التي تطالب ببديل اقتصادي يُجنب أبناءهم الهلاك في مناجم الفحم، وإيجاد حلول ناجعة لمطالبهم الاجتماعية.

فرصة مواتية

حيال ذلك، رأى عضو هيئة الدفاع عن معتقلي ”حراك الريف“ المحامي أحمد راكز، أن ”الملك محمد السادس أمام فرصة مواتية لتخفيف حدة الاحتقان الاجتماعي في المغرب في ذكرى تولّي العرش، عبر قرارات صارمة تعيد للشارع المغربي استقراره“.

وقال راكز لـ“إرم نيوز“:“الخطابات السابقة للعاهل المغربي كانت كلها في صالح نشطاء الريف، حيث كشفت عن مكامن الخلل، وتم إعفاء المقصرين في تنمية الريف المغربي، لكن في الوقت نفسه تناقضت بشدة مع الأحكام التي صدرت في حق ناصر الزفزافي ورفاقه“.

ولفت إلى أن ”الأحكام التي صدرت بحق ناصر الزفزافي ورفاقه، لم يعرفها المغرب منذ ما يعرف بسنوات الرصاص، والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وبعض قضايا الإرهاب“، معتبرًا أن ”الحل الوحيد لهذه القضية هو إطلاق سراح النشطاء، وإسقاط المتابعة القضائية بحقهم“.

وأكد راكز على أن ”مطالب حراك الريف كانت اجتماعية، وساهمت بفضح المفسدين“، مشيرًا إلى أن ”استمرار الفساد في عدد من القطاعات سواء بالريف أو في مناطق أخرى، رغم تلك الخطب الثورية، معناه شيء واحد، هو أن القضاء عليه بات أمرًا صعبًا للغاية“.

وشهدت منطقة الريف شمال المغرب، على مدار أكثر من عام ونصف العام، احتجاجات تطالب السلطات بتنمية المنطقة، وإنهاء تهميشها، ومحاربة الفساد.

هل يتحقق العفو؟

من ناحتيها، استبعدت مجلة ”جون أفريك“ الفرنسية نقلًا عن مصادر وصفتها بالمطلعة، صدور أي عفو ملكي عن معتقلي ”حراك الريف“، لافتة وفق مصادرها إلى أنه ”خلافًا لاعتقاد الكثيرين، فإن المعتقلين على خلفية حراك الريف لن يحظوا بعفو ملكي“.

وجاء في الصحيفة، أن ”حشد التعاطف مع المحكومين دخل مرحلة الأفول، حيث بقي مقتصرًا على فصيل يساري متمثل في فيدرالية اليسار الديمقراطي، وإسلاميي جماعة العدل والإحسان، وعائلات بعض المناضلين الريفيين“.

وأضافت ”جون أفريك“، أن ”كبريات الأحزاب المغربية تبدي تحفظاً حيال هذا الملف“، مشيرة إلى أن ”صدور الأحكام في حق نشطاء الحراك تزامن مع كأس العالم لكرة القدم، ومع الفترة الصيفية، إضافة إلى رفض كبريات العواصم الأوروبية التعليق على الأحكام“.

تداعيات ”المقاطعة“

ورغم أن معظم مضمون الخطاب يأتي لمناقشة الأوضاع الاجتماعية، والسياسية، والخطط التي يرسمها البلاط الملكي، إلا أن خطاب هذه السنة قد يتطرق بإسهاب لتداعيات حملة ”المقاطعة“ التي هزّت عرش كبريات الشركات الاقتصادية في المغرب.

وإزاء ذلك، أكد المحلل السياسي المغربي سعد ناصر، أن ”حملة المقاطعة ساهمت بشكل ناعم، وغير مكلف في إيصال رسالة للجهات العليا، مفادها أن غلاء الأسعار، وتكلفة المعيشة، باتا في تزايد مطّرد، وأن استمرارهما سيضر بمصالح المغرب الداخلية والخارجية“.

وتوقع ناصر في حديث لـ“إرم نيوز“ أن ”يجيب الخطاب الملكي عن الوضعية الاقتصادية للبلاد، لإعطاء نفس جديد بعد تسجيل تراجع في نسبة الثقة لدى كثير من الفاعلين الاقتصاديين، وتحديدًا الأجانب، كما توقع أن يجيب الخطاب عن الأسباب الحقيقية التي أدت إلى انخراط المغاربة بحملة المقاطعة في ظل  تدهور وضعية الطبقة المتوسطة في البلاد، والخروج بإجراءات عملية تمس الطبقتين الفقيرة، والمتوسطة“.

وبحسب تقرير رسمي صدر حديثًا، فإن الاستثمارات الأجنبية المباشرة في المغرب تراجعت بنسبة 33.5% في النصف الأول من العام 2018، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي لعدد من الأسباب، أبرزها استمرار حملة المقاطعة التي ألحقت بفرع شركة ”دانون“ الفرنسية في المغرب خسائر بالملايين“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com