الشاهد يرفض مقترحًا بلجيكيًا لإقامة مراكز لإيواء اللاّجئين على الأراضي التونسية

الشاهد يرفض مقترحًا بلجيكيًا لإقامة مراكز لإيواء اللاّجئين على الأراضي التونسية

المصدر: أنور بن سعيد - إرم نيوز

رفض رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، اليوم الثلاثاء، بشدة مقترحًا بلجيكيًا بإنشاء مركز لإيواء اللاجئين على الأراضي التونسية، بالقرب من الحدود التونسية الليبية، في خطوة تهدف ”بروكسل“ من خلالها للحد من تدفق اللاجئين إلى بلدان البحر الأبيض المتوسط.

ونقل مسؤول حكومي بارز تحدّث لـ“إرم نيوز“ عن الشاهد قوله لوفد بلجيكي، اليوم: إنّ تونس ترفض خطة الاتحاد الأوروبي بإقامة منصات للمهاجرين في تونس، قائلًا: إن ”هذا المقترح مرفوض وغير مقبول من الجانب التونسي“.

مقترح مرفوض

وقال الشاهد: إنّ ”تونس ترى في تشجيع الهجرة النظامية حلًا منطقيًا في مكافحة الهجرة السرية يندرج ضمن سلسلة حلول أكثر منطقية وحكمة“. مضيفًا أن موقف حكومته هو ”أن حلّ ظاهرة الهجرة السرية لا يمكن أن يتم بحلول أو إجراءات من هذا النوع“، في إشارة إلى مقترح إقامة مراكز لاحتجاز مهاجرين غير شرعيين.

وتابع أنّه ”يتعين العمل بصورة مشتركة مع ليبيا، لإيجاد حل فعّال لهذه الظاهرة“، مشيرًا في نفس الوقت إلى المخاطر الأمنية المتأتية من ليبيا على الوضع في تونس ودول الجوار.

من جانبها، اكتفت رئاسة الحكومة التونسية بإصدار بيان نشرته على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي ”فيسبوك“، أكّدت فيه أن رئيس الحكومة يوسف الشاهد استقبل، اليوم الثلاثاء، وفدًا بلجيكيًا، مشيرة إلى أنّ الوفد يضم وزيري الداخلية جان جامبون، والدفاع ستيفن فاندبوت، وكاتب الدولة للهجرة تيو فرنشن.

وأفاد مراقبون لـ ”إرم نيوز“ بأن الوفد البلجيكي زار، اليوم، تونس؛ لبحث ملف الهجرة السرية وإنشاء مخيمات للاجئين على الأراضي التونسية.

وأكّد المراقبون وجود ضغوط تمارسها دول أوروبية، ومنظمات دولية على تونس لدفعها إلى المصادقة على قانون، قالت إنه سيحول البلاد إلى ”أرض لجوء“.

إصرار أوروبي

بدوره، أكّد الدبلوماسي التونسي السابق عبدالله العبيدي، أنّ تونس رفضت إقامة مراكز لإيواء اللاجئين القادمين من الدول الأفريقية في اتجاه أوروبا، مضيفًا أنّ الرّدّ التونسي كان واضحًا، ولكنّ المسؤولين البلجيكيين والأوروبيين، عمومًا، لن يتوقفوا عن طلب إقامة هذه المراكز للتصدّي لظاهرة الهجرة السرية.

وقال العبيدي في تصريح لـ ”إرم نيوز“: إن البلجيكيين والأوروبيين مصرّون على إقامة مراكز الهجرة السرية في تونس لا سيما بعد أن اصطدموا برفض مصر والجزائر والمغرب.

وأعلنت صحيفة ”فايننشال تايمز“، الجمعة الماضية، عن بدء وزير الداخلية البلجيكي مباحثات مع الحكومة التونسية، بشأن بناء منصة لاستقبال اللاجئين غير النظاميين الذين يتم إنقاذهم في البحر المتوسط.

وعنونت الصحيفة مقالها ”بروكسل تدفع لتركيز منصات للاجئين في الخارج“، مؤكدة أهمية هذه الخطوة وجدية النوايا الأوروبية وأولوية المسألة بالنسبة لصنّاع القرار في الوقت الراهن.

ونقلت عن الوزير البلجيكي: ”إن الهجرة تهدد الاتحاد الأوروبي، فلا بد من إيجاد بلد شمال أفريقي لتنفيذ هذا المشروع“.

وقالت إنه يبرهن على رهانات زيارته في الوصول إلى اتفاق مع تونس؛ لتجنيب أوروبا مطبات كثيرة صارت تشوش على الوضع الأمني والاجتماعي للمنطقة، وفق ما يراه أصحاب المشروع.

ويرى مراقبون تونسيون أن الزيارة بمثابة جولة أخرى من جولات الضغط التي تمارس على تونس في هذا الملف.

وفي الفترة الأخيرة، خاصة بعد صعود حكومات يمينية في إيطاليا وبلجيكا، تتعرض البلاد إلى مقايضة لمشروع المنصات بالمساعدات والقروض.

وتضع الظروف الاقتصادية الصعبة تونس كمفاوض أضعف مقارنة بالجزائر والمغرب اللتين رفضتا قبول مشروع الاتحاد الأوروبي.

وأظهر المسؤولون التونسيون إلى حد اللحظة تمسكًا برفض الاقتراح الأوروبي، حيث تتقاطع تصريحات رئيس الحكومة يوسف الشاهد مع تصريحات وزير الخارجية خميس الجهيناوي، في أنه ”لا سبيل لمنصات للاجئين على الأراضي التونسية وأن المسألة تتطلب البحث عن حلول أخرى“.

وكانت مجلة ”دير شبيغل“ الألمانية قد أكدت عزم الحكومة الألمانية الاتحادية تعقيد طريق اللجوء عبر البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا بشكل كبير، عبر التخطيط لإقامة مخيمات استقبال أولية للاجئين في تونس.

وأثيرت المسألة أيضًا أثناء زيارة المستشارة الألمانية لتونس عام 2017، ضمن ”مقايضة ألمانية“ لتونس تقوم على أساس ضخ الاستثمارات، والمساعدات الاقتصادية، مقابل فتح الباب لاستقبال المهاجرين حال إنقاذهم من البحر.

تخوّف تونسي

وتتخوف حكومة يوسف الشاهد من الدخول في مغامرة استقبال اللاجئين، دون ضمانات جدية من القوى الكبرى لتحمل أعباء هذا المشروع، وضمان عدم تأبيده مثلما حصل مع مخيمات اللاجئين في بلدان أخرى.

وتستغل أطراف دولية تأزم الوضع الاقتصادي في تونس، الذي وضع الحكومة في مرمى سهام أغلب القوى الوطنية، وحاجتها إلى ضخ أموال واستثمارات خارجية لتبرير وجودها والخروج من محنتها.

وكان الاجتماع الأخير لقادة الاتحاد الأوروبي قد شهد جدلًا كبيرًا حول مسألة إقامة مراكز لتجميع المهاجرين غير الشرعيين في البلدان المغاربية، وهو الاجتماع الذي قوبل برفض كبير من قبل مسؤولي دول الضفة الجنوبية للبحر المتوسط، وهو ما كان وراء إصدار الاتحاد لبيان غامض لا يشير إلى إقامة تلك المراكز في الدول المغاربية بصورة واضحة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com