صفقة غير معلنة وحكومة مصغرة.. تكهنات حول مستقبل ليبيا بعد تسليم الموانئ النفطية

صفقة غير معلنة وحكومة مصغرة.. تكهنات حول مستقبل ليبيا بعد تسليم الموانئ النفطية

المصدر: خالد أبوالخير وأحمد الطرابلسي - إرم نيوز  

 رجحت مصادر سياسية ليبية أن يكون وراء قرار الجيش الوطني الليبي إعادة الإشراف على الموانئ النفطية للمؤسسة العامة الوطنية للنفط في طرابلس ورفع القوة القاهرة عنها، ”صفقة غير معلنة“.

وبعد توقف دام لأسابيع، أعلنت القوات المسلحة الليبية، استئناف تصدير النفط من كافة الموانئ النفطية. الأمر الذي قوبل بترحيب من قبل المؤسسة الوطنية للنفط التي أعلنت بدورها عن رفع حالة القوة القاهرة في موانئ ”رأس لانوف“ و“السدرة“ و“الزويتينة“ و“الحريقة“.

وقال إبراهيم قويدر ‏رئيس المركز الليبي للأبحاث ودراسة السياسات“‏ في تصريح لـ ”إرم نيوز“ إن اتفاقًا لم يعلن عنه بين قيادة الجيش وحكومة الوفاق نص على أن تدخل موازنة الجيش من ضمن مصروفات هذه الحكومة“، على حد قوله.

وأكد عدم وجود علاقة للمؤسسة الوطنية  للنفط بالإيرادات والمصروفات، لأن إيرادات البيع الواردة، وفقًا لعقود تسويق متفق عليها مع الشركاء لا تصل للمؤسسة، ولا تدخل حساباتها وتودع في المصرف العربي الليبي الخارجي في حساب معروف للإيداع فقط، وتحول في اليوم التالي أو في نفس اليوم حسب موعد وصول الإيراد إلي مصرف ليبيا المركزي الذي يتولى الصرف منها وفقًا لأوامر تصدر له من رئاسة حكومة الوفاق ووزير المالية ووزير الاقتصاد في حالات فتح الاعتمادات.

وتوقع بعد اتضاح الرؤية وعودة الموانىء النفطية إلى المؤسسة ورفع القوة القاهرة أن تعود الأمور إلى ما كانت عليه مع اتفاق بأن تدخل موازنة الجيش من ضمن المصروفات إلى حكومة الوفاق.

تمويل الإرهاب والميليشيات

ونفى السياسي الليبي أن يكون للمؤسسة الوطنية للنفط أي صلة بتمويل الميليشيات والإرهاب، مشيرًا إلى أن هذا الاتهام لم يصدر عن المشير خليفة حفتر، لكنه  صدر في تصريح للمتحدث العسكري فقط.

وشرح قويدر الذي شغل في عهد النظام السابق منصب وزير العمل، أن موضوع  تمويل الاٍرهاب والميليشيات ينقسم الى قسمين، الأول يتمثل في تسجيل كل أعضاء الميليشيات في قوائم المرتبات بالكتائب والجيش أو الأجهزة الأمنية، وهناك من أضيفوا بعد ذلك وتصرف رواتبهم من بند المرتبات، والقسم الثاني ما يتم بالتجاوز من اعتمادات لشركات وهمية تابعة لهذه المجوعات والميليشيات وعن طريقها يتحصّلون علي عملة صعبة لاستيراد الأسلحة عن طريق التهريب، هذا هو الواقع الذي يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار.

وأوضح قويدر أن مرتبات أفراد الجيش تُصرف أصلًا من المصرف المركزي، خصوصًا العسكريين المسجلين حتى 2014 في الحسابات العسكرية، وكانت هناك مشكلة في صرف مرتبات العسكريين الجدد، الذين سيصار إلى شمولهم بالاتفاق الجديد.

بدوره توقع الخبير الاقتصادي الليبي سليمان الشحومي في تغريدة عبر موقع ”تويتر“ أن تكون الخطوة القادمة بعد عودة الموانىء النفطية إلى المؤسسة الوطنية للنفط  ورفع القوة القاهرة عنها ”تشكيل حكومة واحدة مصغرة و بنك مركزي موحد بتشكيل جديد للمضي قدمًا باقرار وتنفيذ برنامج الإصلاحات الاقتصادية“.

تدخل دولي

وذكرت ”قناة 218“ الليبية الإخبارية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجه رسالة إلى رئيسيْ مجلس النواب والرئاسي فائز السراج وعقيلة صالح، ينتقد فيها تعامل الكيانين مع أزمة توقف النفط.

وأوضحت أنه على إثر ذلك، وجه السراج رسالة إلى مجلس الأمن الدولي يطالب فيها بتشكيل لجنة دولية لمراجعة المصروفات والإيرادات في مصرف ليبيا المركزي بطرابلس والبيضاء.

وطالبت القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية، في بيان لها، بذات الأمر، تضمن 5 شروط شملت أيضًا التحقيق في مصادر دعم الجماعات ”الإرهابية“ التي هاجمت الموانئ النفطية مؤخرًا، وكيفية إدارة عائدات النفط خلال الفترة الماضية، وعدم صرف مستحقات القوات المسلحة طوال الفترة الماضية.

وقال أبوبكر بعيرة عضو مجلس النواب لـ ”إرم نيوز“ إنه ”كان على الليبيين تولي هذه الأزمة دون تدخل دولي، خصوصًا وأن لديهم الكثير من التعامل الفاشل مع المؤسسات الدولية في مجالات عدة كتسليح الجيش وحماية الحدود“.

بدوره، قال محمد الجارح الباحث في مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط أن ”سياسة الولايات المتحدة تجاه ليبيا غير واضحة المعالم، إلا أن الضغط الذي مورس مؤخرًا على حكومة الوفاق ومجلس النواب بغرض حلحلة أزمة النفط، يعكس اهتمام الإدارة الأمريكية بالشؤون المالية في ليبيا بالدرجة الأولى“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com