تحديات تواجه البرلمان التونسي المقبل

تحديات تواجه البرلمان التونسي المقبل

تونس- يستعد التونسيون للتوجه إلى مكاتب الاقتراع، الأحد المقبل؛ لاختيار الـ 217 ممثلا لهم في البرلمان في إطار أول انتخابات تشريعية حرة وشفافة منذ استقلال البلاد في 20 مارس/آذار 1956.

وتبدو رهانات وتأثيرات انتخابات الأحد، مختلفة عن اقتراع 23 أكتوبر/تشرين أول 2011، أول موعد انتخابي بعد سقوط نظام الرئيس بن علي في 14 يناير/كانون الثاني 2011، وتشكل بموجبه المجلس الوطني التأسيسي الذي أوكلت إليه مهمة إعداد دستور البلاد.

التغييرات تشمل في المقام الأول، مدة فترة ولايات ممثلي الشعب إلى 5 سنوات، وفقا للقانون، فيما اقتصرت المدة على 3 سنوات في انتخابات المجلس التأسيسي عام 2011، بعد أن كانت مقررة لعام واحد بموجب ”إعلان المسار الانتقالي“ الموقع في 15 سبتمبر/أيلول 2011 من قبل 12 أكبر حزبا في البلاد، باستثناء حزب الرئيس المؤقت، المنصف المرزوقي (المؤتمر من أجل الجمهورية).

عوضا عن ذلك، سيناقش البرلمانيون النصوص القانونية التي تنظم حياة التونسيين خلال فترة الخمس سنوات المقبلة على الأقل.

يتعلق الأمر هنا برهان يلي الانتخابات وتشكيل الحكومة ثم انتخاب رئيس الجمهورية، في 23 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وبصرف النظر عن الحزب أو التحالف الذي سيحوز على ثقة أكبر عدد من التونسيين، يأتي الرهان الاقتصادي والإصلاحات التي ينبغي القيام بها في أعلى سلم الأولويات التي يتعين على نواب الشعب إيلاءها العناية اللازمة.

واقع الحال أنه بانقضاء الفترة الانتقالية، سينكب السياسيون التونسيون في شقيهم التنفيذي والتشريعي على محاولة حل المشاكل الحقيقية للتونسيين، تلك المتعلقة بمعاشهم اليومي، بعيدا عن لغط السياسة.

إذ أنه بعد استنفاد جميع المواجهات الحزبية والملاسنات السياسية، يمر الجميع إلى مرحلة القيام بالإصلاحات ”المؤلمة“ التي تستلزم قدرا كبيرا من الشجاعة، لا سيما الاقتصادية منها والتي تلقي بظلالها على الجانب الاجتماعي.

الرهانات كبيرة وقد اتخذت بعد شكل وعود يتعين على الحكومة القادمة بذل جهد جبار لتحقيقها، بعيدا عن خواء الشعارات الانتخابية. هي مزيج من الاقتصادي والاجتماعي مرتبط بتقليص نسبة التضخم وتخفيض البطالة وتطهير القطاع البنكي ورفع الأجور دون إثقال كاهل الميزانية، فضلا عن إصلاح النظام الضريبي وتسديد الدين الخارجي في الآجال المحددة لذلك، وتجنب توقف سداد الجور وتحقيق نسبة نمو بـ 6%.

بيانات المعهد الوطني للإحصاء (حكومي)، تشير إلى أن نسبة التضخم في شهر سبتمبر/أيلول 2014 ارتفعت إلى 5.6% فيما بلغت نسبة البطالة 15.2 %، وبلغت نسبة العجز في الميزان التجاري خلال الـ 9 أشهر الأولى من سنة 2014، نحو 6 مليار دولار.

هي أرقام تدعو قطعا إلى التفكير ومن المحتمل انها ستؤثر ولو بشكل جزئي على اختيارات ناخب يكترث لقوته اليومي ولمشاكله المالية الحادة، أكثر من النقاشات حول الهوية والصراعات الإيديولوجية الأخرى.

فضلا عن الاقتصاد، يتعين على النواب الانكباب على ملفات ساخنة أخرى على غرار قطاعات الصحة والتربية والتعليم العالي والبيئة، وإصدار تشريعات تكون في مستوى تطلعات وانتظارات المواطنين والناخبين.

في ذات السياق، يتراءى ملف مقاومة الإرهاب كرهان بأهمية حيوية، إذ تواجه تونس لأول مرة في تاريخها هذه الآفة العالمية في سياق إقليمي هش وغير مستقر، مزودة ببرلمان منتخب وحكومة شرعية وغير مؤقتة.

الملاحظون في تونس لفتوا إلى أن التقصير الذي اصطبغ به الأداء الحكومي خلال الثلاث سنوات الماضية، مرتبط في جانب كبير منه بما شهدته البلاد من تجاذبات سياسية وإيديولوجية.

ومهما تكن العائلة الّإيديولوجية التي ستنتمي إليها الحكومة القادمة، سيتعين عليها أن تواجه صعوبات التعامل مع هذا الملف الدقيق.

غير هذا الاتجاه في التعامل مع آفة الإرهاب، فإن أية تخاذل يبديه المتعاملون معها، لن يضر بأمن التونسيين فحسب، بل سيقوض أسس أي مجهود لإنعاش الاقتصاد.

تباعا، يستوجب كسب ثقة المستثمرين والمشغلين الاقتصاديين اجتماع الظروف الأمنية للانطلاق في المشروع الكبير الذي تمثله البلاد، اليوم، ومستقبلا.

هكذا تبدو مهمة البرلمان التونسي في أعقاب انتخابات 26 أكتوبر الجاري، بصرف النظر عن اللون السياسي الذي سيصطبغ به.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com