صراع المفوضية والبرلمان يربك مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية

صراع المفوضية والبرلمان يربك مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية

المصدر: بغداد - إرم نيوز

تشهد مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية هدوءًا حذرًا بسبب الجدل الدائر حول نتائج انتخابات الـ 12 من أيار الماضي، فيما لجأت مفوضية الانتخاب إلى المحكمة الاتحادية لتثبيت النتائج التي أعلنتها.

وتوقفت اللقاءات والاجتماعات الداخلية بين الكتل والأحزاب السياسية، بعد قرار البرلمان القاضي بإلغاء نتائج تصويت الخارج، وإعادة الفرز يدويًا لـ 10% من مجمل أصوات الناخبين، مما يعني خسارة العديد من الفائزين مقاعدهم وتغير موازين القوى بين القوائم الانتخابية.

وأعلنت المفوضية في وقت سابق إلغاء نتائج الانتخابات البرلمانية في أكثر من 1000 صندوق اقتراع من أصل 53 ألفًا موزعة داخل وخارج البلاد، بسبب شكاوى غليظة وقرارات اتخذتها اللجنة الفنية التابعة للمفوضية والمختصة بالتدقيق في النتائج.

قوائم  الجالية

وفي هذه الأثناء، نفت وزارة الهجرة والمهجرين في الحكومة العراقية، اليوم الجمعة، تسليم المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، قوائم الجالية بالخارج، لغرض المشاركة في الانتخابات البرلمانية التي أجريت في 12 مايو/أيار الماضي.

وكان أعضاء في مفوضية الانتخابات قد قالوا رداً على اتهامهم بتنظيم انتخابات الخارج دون الحصول على أعداد الجالية المسموح لهم بالتصويت في الانتخابات في 21 بلداً، إن وزارة الهجرة زودتهم بالبيانات الخاصة بالجالية قي الخارج.

وقالت الوزارة في بيان، إن ”الهجرة والمهجرين أبدت استغرابها من التصريحات التي أدلت بها مفوضية الانتخابات وما تناقلته وسائل الإعلام عن بعض السياسيين بأن الوزارة زودت المفوضية بأسماء الجالية لغرض الانتخابات البرلمانية الأخيرة“.

وأضاف البيان أن ”المفوضية لم تسلم أي معلومات بهذا الخصوص فضلا عن أنها لم يطلب منها ذلك“.

ويلزم قانون الانتخابات، المفوضية بالحصول على أعداد الجالية من وزارة الهجرة والمهجرين قبل البدء بتنظيم الإنتخابات.

صراع النتائج يشتد

وتصاعدت حدة التجاذبات السياسية بعد قرار البرلمان المنتهية ولايته بإلغاء تصويت الخارج وإعادة الفرز يدويًا، حيث رفض رئيس الجمهورية فؤاد معصوم هذا القرار واعتبره ”غير دستوري“، ما دفع نوابًا إلى جمع تواقيع لإقالته، معتبرين أن تحركه يأتي دعمًا لحزبه ”الاتحاد الوطني الكردستاني“ المتهم بممارسة عمليات تزوير ممنهجة في السليمانية وكركوك.

واضطر معصوم إلى إصدار بيان توضيحي بشأن لجوئه إلى المحكمة الاتحادية لإلغاء قرار البرلمان وإلغاء اللجنة التي شكلها العبادي للتحقيق قال فيه: إن ”الجلسة الاستثنائية لمجلس النواب ولدت شكوكًا بعدم دستوريتها، أما قرار مجلس الوزراء تشكيل لجنة عليا للتحقيق في المخالفات والخروق، فقد استفسر مكتب رئيس الجمهورية لدى المحكمة الاتحادية عن مدى دستورية هذه اللجنة التي يُعتقد بأنها وعملها يتعارضان مع مبادئ فصل السلطات“.

غضب كردي من إلغاء النتائج

وأعرب مسؤولون في الحزب الديمقراطي الكردستاني عن استيائهم من إلغاء نتائج الاقتراع في ألف مركز انتخابي داخل البلاد بسبب وقوعها في المناطق الكردستانية، دون شمول المحافظات الجنوبية.

وقال مسؤول قسم الانتخابات في حزب بارزاني، إن أغلب المحطات الـ1021 التي أعلنت المفوضية إلغاء نتائجها تقع في المناطق الكردستانية والبقية في المناطق السنية، دون أن تشمل أي محافظة في جنوب العراق.

وأكد المسؤول، أن أغلب هذه المحطات توجد في المناطق الكردستانية إلى جانب محافظة سنية واحدة هي الأنبار، ولا توجد ضمنها أي محافظة من جنوب العراق، ويبدو أن هناك استهدافًا سياسيًا لأصوات الكرد كأحد مكونات العراق.

وأضاف، أنه ”تم رفض نتائج 224 محطة في دهوك منها 7 فقط خاصة بالمدينة وبقية المحطات تعود للنازحين وخاصة الكرد الإزيديين، ما أدى إلى عدم احتساب الكثير من أصوات الكرد الإزيديين في سنجار وزمار ما يعد ظلمًا بحق الناخبين والمرشحين“.

وبحسب الدستور العراقي، فإن ولاية الحكومة العراقية ستنتهي في الأول من تموز/يوليو المقبل، وستتحول إلى حكومة تصريف أعمال، وسط مخاوف من تردي الأوضاع الأمنية بسبب الفراغ الدستوري، خاصة وأن تنظيم داعش نشط خلال الأيام الماضية وشن هجمات في مختلف مناطق البلاد راح ضحيتها العديد من عناصر الأمن والمواطنين.

وتزايدت المخاوف من أن يؤدي الجدل بشأن شرعية الانتخابات إلى فراغ سياسي، يهدّد الاستقرار الأمني الهش في البلاد.