مؤتمر باريس حول الأزمة الليبية ”يشعل“ غضب إيطاليا

مؤتمر باريس حول الأزمة الليبية ”يشعل“ غضب إيطاليا

المصدر: أنور بن سعيد- إرم نيوز

أعاد المؤتمر الدولي الذي ستحتضنه باريس الثلاثاء المقبل حول الأزمة الليبية، التنافس الفرنسي الإيطالي إلى الواجهة، وسط اتهامات متبادلة بالسعى لاستغلال الأزمة الليبية، لضمان موطئ قدم ثابت بهذا البلد الغني بالنفط.

وتلتقي الأطراف المتنافسة الليبية في باريس الثلاثاء، للاتفاق على خريطة طريق تهدف إلى حل القضايا المتنازع عليها لإجراء انتخابات تدعمها الأمم المتحدة هذا العام.

ودعت باريس ممثلين عن 19 دولة معنية بالملف الليبي: الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وإيطاليا، والدول المجاورة لليبيا مصر وتونس وتشاد والقوى الإقليمية الإمارات وقطر والكويت وتركيا والجزائر والمغرب.

لكن هذه التحركات الفرنسية، التي تشير بشكل صريح إلى رغبة باريس في إدارة الملف الليبي،أثارت غضب روما التي اعتبرت أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يبحث من خلال المؤتمر المرتقب عن دور يمكّنه من ”اقتناص“ فرصة فشل إيطاليا في الملف الليبي عبر جمع فرقاء الأزمة الليبية، في محاولة للوصول إلى اتفاق تاريخي بينهما ينهي الصراع.

وكشفت ”لوبينيون“ الفرنسية أن المشاورات السرية في إطار المبادرة الفرنسية أثارت غضب إيطاليا التي تم استبعادها من المفاوضات.

وذهبت صحيفة ”إل جورنالي“ الإيطالية، في المقابل، إلى حد اتهام ماكرون بمحالة ”سرقة ثروات ليبيا“، مشيرة إلى ما قالت إنها أطماع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ثروات المستعمرة السابقة وثرواتها الغنية، في خضم الفوضى الليبية والفوضى الإيطالية.

كما اتهمت الصحيفة الإيطالية الصادرة الأحد، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالسعي لضرب المصالح الإيطالية في ليبيا، وخاصة في حقول الغاز والنفط.

وفي تعليقه على هذا الصراع، قال عبد الستار حتيتة المتخصص في الشأن الليبي في تصريحات صحفية اليوم الأحد، ”إن اجتماع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الثلاثاء ، بقصر الإليزيه مع الفرقاء الليبيين هو مجرد تنافس بين فرنسا وإيطاليا، ليس لليبيين فيه أي مصلحة، مضيفًا أنه مجرد صراع حول الكعكة الليبية ليس أكثر، حسب قوله.

وأوضح أن هذا الاجتماع، جاء بعد أن قامت شركة إيطالية من أعمدة الاقتصاد في إيطاليا بالاستثمار داخل ليبيا، بالإضافة إلى أن فرنسا لديها شركة قويه أخرى تعمل في المجال نفسه؛ ما أشعر الحكومة الفرنسية بـ“الغيرة“، فنظمت هذا الاجتماع للضغط على الحكومة الليبية لوقف الشركة، حسب قوله.

من جانبه، قال عضو مجلس النواب الليبي، صالح فحيمة، إن المبادرة الفرنسية لن يكتب لها النجاح لعدة أسباب، أهمها إهمال بعض الدول الفاعلة في المشهد السياسي الليبي، والتي تنافس فرنسا على الفاعلية في ليبيا مثل إيطاليا.

وأوضح فحيمة، بصفحته على موقع التواصل الاجتماعي، ”فيسبوك“، أن المبادرة لم تأت بجديد وإنما أخذت بعض المطالبات ووضعتها في صورة نقاط في شكل مبادرة مثل توحيد الجيش، إضافة إلى الانتخابات والاستفتاء على الدستور هو -أيضًا- مطلب ينادي به الليبيون ويبحثون آلية تطبيقه منذ فترة.

ورأى مراقبون، في تصريحات لموقع ”إرم نيوز“ أن فرنسا تسعي من خلال ”دخولها القوي“ في الملف الليبي، إلى تعزيز وجودها في المنطقة من خلال إقامة تحالف محوري مع دولة بترولية غنية مثل ليبيا .

وترغب إيطاليا، في المقابل بالحصول على النصيب الأكبر من السوق الليبية، وتأمين أسواق مستقبلية لإصلاح اقتصادها المتردي، حسب المراقبين.

كما تأمل روما، وفق المراقبين، بتأمين تحرك أفضل في ليبيا على الصعيدين السياسي والأمني، إلى جانب إدارة ظاهرة الهجرة، لقطع الطريق على بعض القوى الإقليمية وفي مقدمتها فرنسا من الانفراد بالملف الليبي.

وترتكز السياسة الإيطالية في ليبيا، حسب مسؤولين في روما، على ثلاثة مسارات، أهمها دعم حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج ومساعدة الفصائل الليبية في التوصل إلى توافق، والحفاظ على موقف دولي موحد بشأن التوصل إلى تسوية سلمية للأزمة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com