صحيفة: حماس وجهت ”رسائل تهدئة“ إلى إسرائيل عبر وسطاء من القاهرة والدوحة

صحيفة: حماس وجهت ”رسائل تهدئة“ إلى إسرائيل عبر وسطاء من القاهرة والدوحة

المصدر: ربيع يحيى - إرم نيوز

قالت صحيفة ”هآرتس“ العبرية إن حركة حماس وجهت رسائل تهدئة إلى تل أبيب، عبر وسطاء مصريين وقطريين، عقب الأحداث الدامية التي حصدت أرواح 59 فلسطينيًا، فضلًا عن إصابة المئات، خلال مواجهات مع قوات الاحتلال عند السياج الحدودي مع غزة، تزامنًا مع افتتاح السفارة الأمريكية بالقدس المحتلة وإحياء الفلسطينيين لذكرى يوم النكبة.

ووفقًا لما أوردته الصحيفة، الثلاثاء، ”تدل رسائل التهدئة على استعداد نسبي من جانب الحركة التي تسيطر على قطاع غزة لكبح جماح المتظاهرين الفلسطينيين، مشيرة إلى أنه عقب الانتهاء من دفن جثامين عشرات الفلسطينيين الذين قضوا بالأمس، سيتبين إلى أي مدى ستلتزم الحركة بما ورد في رسائل التهدئة“.

وبيّنت أن تلك الرسائل وصلت إسرائيل عبر القاهرة والدوحة، وجاء فيها أن الحركة ”تبحث محاولة تقليص قوة الاحتكاك القائم عند السياج الأمني“، مضيفة أن ”أعداد من سقطوا بين قتيل أو مصاب دفع الحركة إلى هذا الاتجاه، في وقت لا يستطيع فيه القطاع الصحي في غزة التعامل مع موقف من هذا النوع يشهد تكدسًا كبيرًا في أعداد الجثامين أو المصابين“.

ونوهت إلى أن ”الأيام الأخيرة شهدت تهديدات أطلقتها إسرائيل بأن استمرار التصعيد سيجلب معه قرارًا باستهداف مسؤولي الحركة، وأن هذه الرسائل وصلت إلى حماس بعد إبلاغها لمسؤولي المخابرات العامة المصرية“، مضيفة أن ”ثمة احتمالات أن يكون موقف حماس الرامي للتهدئة يرتبط أيضًا بقرب حلول شهر رمضان“.

وتابعت أن ”كل ذلك يتزامن مع بيان وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، والذي أعلن خلاله المصادقة على توصيات وضعها الجيش الإسرائيلي أمامه، بشأن إعادة فتح معبر كرم أبو سالم، والذي كان قد تعرض للتخريب من قبل متظاهرين فلسطينيين مؤخرًا، حيث جاءت توصيات الجيش بغية تخفيف حدة ألسنة اللهب“.

وبحسب محلل الشؤون العسكرية عاموس هارئيل: ”تمتلك الاستخبارات الإسرائيلية تقديرات بأن حماس لا تريد الحرب، وأن قادة الحركة يسعون لتحقيق هدفين رئيسيين عبر موجات التظاهرات الأخيرة، الأول هو إعادة حافز المقاومة الشعبية الفلسطينية ضد إسرائيل، والثاني هو إجبار الأخيرة على الموافقة على تقديم تسهيلات اقتصادية ومنح الفلسطينيين حرية الحركة والانتقال لوقف التدهور في ظروف حياة سكان غزة“.

وقال هارئيل: إن ”حماس تجد صعوبات جمة في مواصلة إدارة القطاع في ظل الظروف الراهنة، وفي ضوء العزلة السياسية التي تعانيها الحركة وتقليص الدعم المالي من جانب السلطة الفلسطينية ودول الخليج العربي“.

وتعتقد الاستخبارات الإسرائيلية أن الصدام العنيف عند الحدود نجح بالفعل في جذب أنظار المجتمع الدولي صوب القضية الفلسطينية، على الرغم من تزامن أحداث أمس مع حدث كبير آخر يتعلق بافتتاح السفارة الأمريكية بالقدس.

وتشير الصحيفة إلى موقف دول مثل جنوب أفريقيا وتركيا، اللتين انضمت إليهما أيرلندا، وهي دول اتخذت إجراءات دبلوماسية حادة ضد إسرائيل عقب الأحداث التي شهدتها المناطق الحدودية بالأمس، وكيف أن محطات التلفزة العربية والدولية تناقلت أعمال القتل التي شهدها السياج الحدودي، ونجاح المتظاهرين في صرف الأنظار حتى عن التطورات في سوريا أو اليمن.

وأضاف هارئيل بأن بعض المراقبين والمحللين في وسائل الإعلام العربية تحدثوا عن الأحداث من زاوية الفوز والخسارة، لكنه رأى أن الحكم على هذا الأمر مبكر للغاية، حيث إن الجيش الإسرائيلي، من وجهة نظره، يقوم بعمليات وقائية لمنع التسلل عبر السياج إلى مستوطنات غلاف غزة، قبل أن ينتهي هذا التسلل بكارثة.

لكن التداعيات الناجمة عن استخدام القوة المفرطة دوليًا قد لا تقل خطورة، ويعتقد هارئيل أن بانتظار إسرائيل أيام عصيبة، حتى ولو تراجع حجم التظاهرات، معربًا عن أمله ألا تتسبب صور الشهداء الفلسطينيين عند الجدار في إشعال الغضب بشكل كبير بالضفة الغربية أيضًا، وألا تستغل لتنفيذ عمليات انتقامية ضد أهداف إسرائيلية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com