لبنان.. مشهد انتخابي تقليدي وآخر معارض جديد في معركة ”عاليه/الشوف“

لبنان.. مشهد انتخابي تقليدي وآخر معارض جديد في معركة ”عاليه/الشوف“

المصدر: ناتاشا الحسامي- إرم نيوز

تشهد معركة ”عاليه /الشوف“ الانتخابية في لبنان، مواجهة تقليدية بين أطراف السلطة، وقد اتخذت طابعًا مختلفًا مع بروز المجتمع المدني الذي تمثّله لائحتان مختلفتان بمقاربتهما وبخطابهما.

وما يميز دائرة عاليه/الشوف، هو أنها تضم 13 مقعدًا، وهو أكبر عدد من المقاعد مخصص لدائرة في كل لبنان، وتتميز بتنوعها الطائفي والاجتماعي، بسبب وجود أعداد متقاربة من الدروز والمسيحيين والسنة فيها.

وتعرف المنطقة المذكورة تاريخيًا بكونها معقلًا لقوى 14 آذار، وتحديدًا للنائب وليد جنبلاط.

وكما في الدوائر المتبقية، سيسمح القانون النسبي المعتمد للمرة الأولى في لبنان بإضعاف نفوذ الزعامات التقليدية، وكذلك، من المتوقع أن يصل الحاصل الانتخابي (عدد المقترعين مقسوم على عدد نواب الدائرة) إلى 13،000 صوت، وهو ما يسمح للمجتمع المدني بالتمثيل.

وتخوض السلطة انتخاباتها هذه السنة بشكل تقليدي ومتوقع، فيستعد النائب وليد جنبلاط  مثلًا لتحويل منصبه بالوراثة لابنه تيمور في الشوف، ولا تزال التحالفات في المنطقة تستند إلى قاعدة 14 آذار و8 آذار، على عكس ما يحصل في دوائر أخرى.

وكما في الدورات السابقة، امتنع جنبلاط عن ترشيح شخص على المقعد الدرزي الثاني في عالية، كبادرة حسن نية تجاه خصمه طلال أرسلان.

المنافس الجديد

بيد أن المعركة هذه السنة تختلف كثيرًا عن سابقاتها، خصوصًا مع بروز عنصر المجتمع المدني، وارتفاع حظوظه بالتمثيل، مع اعتماد القانون النسبي الذي يسمح بخروقات لم تكن في الحسبان مع القانون الأكثري.

وفي التفاصيل، شهدت منطقتا ”الشوف وعاليه“ نشوءًا لمجتمع مدني محلي قبل الحراك المدني في 2015، وخاض الناشطون المدنيون والبيئيون عددًا كبيرًا من المعارك في المنطقة، بما يشمل تأسيس حملة ”حدا منا“ للانتخابات النيابية التي لم تجرِ سنة 2012، وتأسيس مجموعة ”حراك الجبل“ سنة 2015، وإقفال مطمر الناعمة بعد ضغوط من الأهالي والناشطين سنة 2015، وخوض لوائح مستقلة في الانتخابات البلدية سنة 2016، ومحاولة إيقاف كسارات عين دارة في 2017.

وفي سنة 2018، وعلى عكس معظم الدوائر، تشكّلت لائحتان للمجتمع المدني ضمن الدائرة، تختلفان بمقاربتهما وبخطابهما، فنشأت من جهة لائحة ”مدنية“، وهي التي تضم حملة ”حدا منّا“ ومرشحين مستقلين، وقد اختارت الرهان على الوضوح في الطرح السياسي، بدلًا من اعتماد تحالف واسع النطاق، وخاطرت بجمع الحاصل.

وفي مقابلها، تشارك لائحة ”كلنا وطني“، وهي جزء من تحالف ”وطني“ الذي يضم أعضاء من مجموعات ”لحقي“، و“الحزب الشيوعي“، وحزب ”سبعة“، وقد أعطت الأولوية لتجميع الأصوات المعارضة، لجمع الحاصل على حساب التجانس السياسي، لتخاطر بالتالي بزعزعة ثقة الناخبين باللائحة.

تباين في الطرح

وبينما اتخذت لائحة ”مدنية“ مواقف واضحة من المواضيع الشائكة التي تثير اهتمام أهالي المنطقة، على غرار سلاح حزب الله والعلاقات مع النظام السوري، تفاوتت مواقف مرشحي ”كلنا وطني“ من القضايا المذكورة.

وعلى الرغم من شرذمة الأصوات المعارضة في الدائرة، واحتمال عدم حصول أي من اللائحتين على الحاصل المطلوب للنجاح في الانتخابات، ستنتج عن تجربة المجتمع المدني في الشوف وعاليه خلاصات مهمة تشكّل أساسًا للعمل السياسي المعارض، ما بعد انتهاء الانتخابات.