للمرة الأولى منذ 60 عامًا.. العسكر يشاركون في انتخابات البلدية بتونس

 للمرة الأولى منذ 60 عامًا.. العسكر يشاركون في انتخابات البلدية بتونس

المصدر: أنور بن سعيد - إرم نيوز

بدأ الناخبون من رجال الأمن والعسكريين التونسيين، اليوم الأحد، التوجه إلى صناديق الاقتراع، للمرة الأولى في تاريخ تونس الحديث، للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البلدية، على أن يكون يوم الأحد المقبل موعدًا لبدء اقتراع المدنيين.

ويحق لأكثر من 35 ألفًا من أفراد المؤسستين الأمنية والعسكرية المشاركة في انتخاب المجالس البلدية، بعد أن صادق البرلمان على هذا الحق ضمن القانون الانتخابي بعد نقاش طويل.

وقد نصّ القانون التونسي على أن يقتصر حق الاقتراع للأمنيين والعسكريين على الانتخابات البلدية فقط.

ودعا رئيس الهيئة المستقلة التونسية للانتخابات محمد التليلي المنصري عشية اقتراع الأمنيين والعسكريين، إلى التوجه بكثافة نحو صناديق الاقتراع للمشاركة في أول انتخابات بلدية تجرى بتونس بعد الثورة عام 2011.

وأكد المنصري، في تصريح لـ ”إرم نيوز“ أن ”مشاركة القوات الأمنية التونسية حدث تاريخي، في انتظار أن يشاركوا في الانتخابات التشريعية والرئاسية“، لافتًا إلى أن نقابة أمنية تونسية واحدة ترفض المشاركة في الانتخابات المرتقبة.

وفيما يتعلّق بمن سيتولى تأمين صناديق الاقتراع خلال يوم تصويت الأمنيين والعسكريين، أوضح التليلي أن صناديق الاقتراع يتم تأمينها لدى الهيئات الفرعية للانتخابات تحت حماية المؤسسة الأمنية والعسكرية نفسها، وسيتم الاحتفاظ بصناديق الاقتراع في مكتب يكون مفتاحه بحوزة رئيس الهيئة الفرعية للانتخابات والمنسق الجهوي للإدارة الفرعية للانتخابات، وسيبقي الطرفان على الصناديق مغلقة بأقفال مرقّمة ومدوّنة في محاضر.

وأكد التليلي أن هيئة الانتخابات لن تنشر أسماء الناخبين من الأمنيين والعسكريين في قوائم الناخبين بمراكز الاقتراع، كما لن يسمح لهم باستخدام الحبر الانتخابي، كما سيُمنع تصويرهم.

وقالت هيئة الانتخابات التونسية، إن البدء في فرز أصوات هؤلاء الناخبين سيجري في يوم الاقتراع المخصص للمدنيين نفسه؛ حتى لا يتسنى حصر الميولات السياسية للعسكريين والأمنيين.

جاء ذلك، في ظل دعوة النقابة التونسية لقوى الأمن الداخلي – واحدة من بين 3 نقابات أمنية – أعضاءها الذين يمثّلون غالبية الناخبين من قوات الأمن والجيش المسجلين في قوائم الانتخابات البلدية، إلى عدم المشاركة في عملية التصويت.

وكان الناطق الرسمي للنقابة الوطنية التونسية لقوات الأمن الداخلي، شكري حمادة، دعا القوات الأمنية إلى مقاطعة التصويت في الانتخابات البلدية.

واعتبر حمادة أن الانتخابات مسيّسة، وأن الهدف من السماح للأمنيين بالتصويت هو جمع أكثر أصوات لصالح الأحزاب السياسية.

لكن في المقابل، أعلن الاتحاد الوطني لنقابات قوات الأمن التونسي رفضه لأي اعتراض على حق القوات الأمنية التونسية في الاقتراع، ولأي دعوة لمقاطعتهم الانتخابات، باعتبارها تندرج ”في خانة التشويش على العملية الانتخابية وعلى الأمنيين“، حسب تعبيره.

وقال عماد بالحاج خليفة، الأمين العام للاتحاد الوطني لنقابات قوات الأمن التونسي، في ندوة صحفية: ”إن انتخاب القوات الأمنية للمرة الأولى منذ حوالي 60 سنة يعد عملية تاريخية“، مؤكدًا أن اتحاد نقابات قوات الأمن و“الجبهة الوطنية للنقابات الأمنية“ الجامعة لكل النقابات من كل الأسلاك الأمنية، متفقة على إنجاح هذه الانتخابات البلدية.

وأضاف: ”نريد بناء أمن ديمقراطي وجمهوري، فنحن ندفع الضرائب وسنختار من سيمثلنا في المجالس البلدية لنعرف لمن ندفع هذه الضرائب“، معتبرًا أن المشاركة في التصويت هي بمثابة رسالة إلى الدول العربية والأجنبية بأنه يوجد في تونس ”أمن جمهوري“، حسب قوله.

وأكد أن الاتحاد الوطني النقابي التونسي اعترض قانونيًا على المواقف والقرارات الرافضة لممارسة القوات الأمنية لحقها في الانتخاب، وأجرى اتصالات مع منظمات المجتمع المدني في تونس لدعم هذا الحق، وكذلك مع الهيئة العليا التونسية المستقلة للانتخابات للإلمام بالإجراءات المتبعة لممارسته.

وأوضح أن هذه الاتصالات مكنت من رفع الالتباس حول مسألة عدم وجود صمت انتخابي بالنسبة للقوات الأمنية التونسية خلال الحملة الانتخابية التي تتواصل إلى غاية يوم الـ 4 من أيار/ مايو المقبل.

وتفيد تقديرات رسمية بأن عدد قوات الأمن والجيش في تونس يبلغ نحو 100 ألف عنصر، ولكن الأمنيين والعسكريين الذين سجلوا أسماءهم ويحق لهم التصويت يُقدّر عددهم بأكثر من 36 ألفًا، من بين أكثر من خمسة ملايين ناخب تونسي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com