عناصر من ميليشيات مسلحة في ليبيا
عناصر من ميليشيات مسلحة في ليبيارويترز

ما سرُّ تخلي أهالي الزاوية الليبية عن دعم الميليشيات؟

أصبحت الميليشيات المسلحة في مدينة الزاوية الليبية، مكونًا "مسيئًا وغير مرغوب فيه"، بعد أن حظيت بداية ثورة، فبراير 2011، بدعم محلي واسع النطاق، وفق ما خلصت إليه دراسة دولية.

وبحسب الدراسة، التي أجراها الباحث الألماني ولفرام لاشر بعنوان "الاقتصاد السياسي للزاوية: الجماعات المسلحة والمجتمع في مدينة غرب ليبيا"، فقد جرى تحديد مسار تطور الميليشيات المسلحة، بعد العام 2011، من خلال تطورين بارزين.

ووفقًا للدراسة، يتعلق التطور الأول بأزمة القيادة التي بدأت، في العام 2014، وتسارعت لتشمل جيلاً كاملاً والتغيير بين قادتها، مما أدى إلى بروز الشباب الذين تأثروا بالعنف منذ اندلاع الثورة.

أما التطور الثاني، فتمحور حول فقدان الميليشيات للنفوذ السياسي والقدرة على الوصول إلى أموال الدولة خلال نفس الفترة، مما عزز التحول نحو الأنشطة الاقتصادية غير المشروعة مثل التجارة في المخدرات، والتهريب.

وأعادت هذه العوامل، تشكيل تركيبة مسلحي الزاوية بشكل جذري، وكذلك علاقاتهم مع المجتمع المحلي، مما جعلهم يحظون برفض بين السكان المدنيين الذين خرجوا منهم في الأصل ووصل إلى حد "الكره".

وبالنسبة لسكان الزاوية، كانت عواقب هذه التطورات وخيمة، ولسنوات أصبحت الحياة في المدينة غير متوقعة، وسط احتمالات لاندلاع اشتباكات في أي لحظة.

وتطرقت الدراسة إلى الأنشطة غير المشروعة، خاصة بسبب وقوع الخدمات بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية، وتوفير الوقود بأسعار مدعومة بشكل كبير، فريسة لمخططات الجماعات المسلحة لتحقيق الربح.

وعلى الرغم من العنف المستشري، لم تشهد الزاوية حربًا شاملة بين قادة المجموعات الرئيسة وكانت الاشتباكات بشكل عام متقطعة، ومعظمها تنتهي بعد ساعات قليلة فقط، ولم تتسبب أي مواجهة في أعداد كبيرة من الضحايا.

وحتى أن معركة قائدي مجموعتين مسلحتين هما إبراهيم إسماعيل إحنيش (قتل العام 2017)، وأكرم محمد الخضراوي، كانت عبارة عن سلسلة من الاشتباكات التي نادرًا ما استمرت بضعة أيام. 

وبسبب عودة جماعات الزاوية إلى الظهور، في العام 2020، لبسط نفوذها في منطقة الشريط الساحلي من طرابلس إلى الحدود التونسية، كان عليهم التعاون مع بعضهم البعض للعمل في هذه المواقع.

أخبار ذات صلة
ليبيا.. باتيلي يحث على تشكيل حكومة موحدة تقود للانتخابات

وبحسب الدراسة، فإن القدرة على إدارة نقاط التفتيش ودعم الحلفاء في جميع أنحاء المنطقة هو المفتاح لقدرة الميليشيات على الاستفادة من التدفقات الاقتصادية غير المشروعة من خلال عروض الحماية أو التهديد باعتراض من يرفضون الانصياع.

ومن شأن المواجهة الشاملة في الزاوية أن تعرّض التعاون على طول الطرق للخطر، وبالتالي تعطيل التدفقات النقدية الحيوية، لكن على العكس من ذلك، إذا حاول أي طرف منفرد احتكار السيطرة على الطرق، فقد يرتفع خطر التصعيد الكبير داخل المدينة نفسها.

وتفسر هذه الجوانب سبب ميل علاقات القوة في الزاوية نحو اتجاه تحقيق التوازن، حتى في ظل الصراعات المتقطعة، بجانب دور السلطات في طرابلس في ذلك.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com