واشنطن تسعى لدعم معارضة سورية أنهكتها المواجهات

واشنطن تسعى لدعم معارضة سورية أنهكتها المواجهات

واشنطن ـ المعارضة السورية ”المعتدلة“ التي تعتزم واشنطن دعمها هي في الواقع مجموعة من الكتائب التي تعاني من سوء التجهيز وقد اضعفتها المواجهات التي تخوضها على جبهتين ضد تنظيم الدولة الاسلامية وقوات نظام بشار الاسد.

الولايات المتحدة لم تذكر بالاسم التنظيمات التي تنوي مساعدتها لكنها خصوصا وحدات منضوية تحت راية ”الجيش السوري الحر“ الذي كان اول تحالف لمسلحي المعارضة قاتل نظام الاسد قبل تفككه الى مجوعات مختلفة اسلامية وغير اسلامية.

واحدى ابرز المجموعات التي ستستفيد من المساعدة هي ”جبهة ثوار سوريا“ التحالف ذو التوجه العلماني الذي انشىء في 2013 ردا على انشاء ”الجبهة الاسلامية“ التي تمثل عددا كبيرا من القوى الاسلامية، وتضم خصوصا اكبر ثلاثة فصائل اسلامية تحارب في سوريا: ”لواء التوحيد“ و“حركة احرار الشام“ السلفية و“جيش الاسلام“ ومجموعات اخرى.

وهناك مجموعة اخرى علمانية تدعمها واشنطن وتدعى ”حركة حزم“ تاسست في 2014 وتعد حوالى 15 الف مقاتل.

وتضاف اليها مجموعات صغيرة اخرى وكذلك هيئة اركان الجيش السوري الحر بقيادة العميد عبد الاله البشير. وهي تتبع المعارضة السورية المدعومة من الغرب لكنها ليست نافذة على الارض.

وتحدث وزير الخارجية الاميركي جون كيري عن ”عشرات الاف المقاتلين“ بينهم ”علمانيون واسلاميون“ يشكلون ”قوة شرعية ولهم ماض ثابت“ في محاربة تنظيم الدولة الاسلامية.

وغالبية هذه المجموعات متمركزة في شمال سوريا وخصوصا في محافظتي حلب وادلب لكن بعضها يقاتل ايضا في حماه (وسط) ودرعا (جنوب).

بماذا هم ”معتدلون“؟

ويؤكد ابراهيم الادلبي الناشط من ادلب ان ”ايا من هذه المجموعات لا ينوي اعلان خلافة او دولة اسلامية“ على غرار ”الدولة الاسلامية“ او جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة. ويضيف ”انهم يريدون دولة مدنية بدون عقيدة دينية. وهدفهم اسقاط النظام ووقف الطغيان“.

لكن بالنسبة للخبراء فان هذا المبدأ يبقى غامضا. ويقول آرون لاند المتخصص في شؤون المعارضة السورية ”ذلك رهن بكيفية تحديد كلمة ”معتدلة“. وتساءل ”هل يتعلق الامر بعقيدتهم، بواقع انهم لا يرتكبون تجاوزات لحقوق الانسان او مجرد لانهم مجموعات مستعدة للعمل بتعليمات من الخارج؟“.

والتمييز يبقى غامضا بسبب التعاون المحلي بين ”المعتدلين“ و“الجهاديين مثل النصرة التي تصنفها واشنطن ”منظمة ارهابية“ لمواجهة عدوهم المشترك المتمثل بتنظيم الدولة الاسلامية.

ويقول ابراهيم الادلبي ”في مناطق محاصرة (من قبل النظام) من المستحيل ايصال المساعدة العسكرية. وبالتالي فان كل المقاتلين يحاربون معا شاءوا ام ابوا“. واضاف ”في زمن الحرب، يجب التحالف مع عدو عدوك“.

ما هو ثقلهم العسكري؟

منذ ظهور تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا في 2013 خسر مسلحو المعارضة الكثير من الاراضي لحساب هذا التنظيم الذي طردهم خصوصا من شرق البلاد وقسم من الشمال فيما طردهم النظام من الوسط.

والمجموعات ذو التوجه العلماني غير مجهزة بشكل جيد في مواجهة قوة النار لدى النظام من جهة وترسانة الدولة الاسلامية والنصرة وتمويلهما من جهة اخرى.

ويتلقى ”المعتدلون“ اموالا من رجال اعمال سوريين اثرياء ومن دول الخليج. ويؤخذ عليهم في غالب الاحيان نقص التنظيم لديهم والفساد وعدم امتلاكهم استراتيجية حرب واضحة.

واعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما ان السعودية وافقت على استقبال قوات معارضة سورية لتجهيزها وتدريبها. وتلقت العديد من المجموعات اساسا تدريبا في السابق في دول مثل الاردن.

وتعهد العميد البشير محاربة الدولة الاسلامية حتى ”هزيمتها الكاملة“ ومحاربة ”الارهابيين التوأمين“ وهما بحسب قوله الرئيس السوري بشار الاسد وابو بكر البغدادي زعيم الدولة الاسلامية.

لكن مسلحي المعارضة يطالبون باسلحة ثقيلة وصواريخ مضادة للدبابات ومدرعات.

من جانب اخر يقول لؤي المقداد الناطق السابق باسم الجيش السوري الحر انه ”من المستحيل القضاء على الدولة الاسلامية بدون شن ضربات اميركية تواكب تقدم مسلحي المعارضة“.

لكن الخبراء يحذرون خصوصا من عدم وجود استراتيجية اميركية واضحة ما يمكن ان يصب في مصلحة الدولة الاسلامية او النظام السوري ما يمعن في تفكيك سوريا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com