ملك الأردن يرفض مشروع قانون الراتب التقاعدي للنواب

ملك الأردن يرفض مشروع قانون الراتب التقاعدي للنواب

عمان- رفض العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، الإثنين، مشروع قانون يقضي بمساواة الرواتب التقاعدية لأعضاء البرلمان بمجلسيه، النواب والأعيان، بالوزراء مدى الحياة.

وهذه هي المرة الثانية خلال أقل من عامين التي يرفض فيها العاهل الأردني هذا المشروع البرلماني.

وكان الملك عبد الله رفض في نوفمبر 2012 مشروع قرار البرلمان بسريان التقاعدات لأعضائه، وطلب حينها من الحكومة إعداد دراسة جديدة لمشروع القانون.

ولم ينتظر العاهل الأردني المدة التي منحها إياه الدستور (6 أشهر) للمصادقة على مشروع القانون، إذ أعلن الديوان الملكي الإثنين عن صدور ”إرادة ملكية“ بـ“رد مشروع القانون“، وعدم التصديق عليه، استنادا إلى الصلاحيات المخولة للملك بموجب الفقرة الثالثة من المادة 93 من الدستور.

وقال الملك عبد الله في نص ”الإرادة“ الموجهة إلى رئيس الحكومة، عبد لله النسور، إن ”القرار بعدم المصادقة على مشروع القانون يجيء في ظل الجدل الذي ظهر مؤخرا حول مشروع القانون المعدل لقانون التقاعد المدني، الذي أقره مجلس الأمة، والذي يشير إلى احتمالية وجود شبهة دستورية حول مشروع القانون“.

وأضاف أن: ”الأمر يقتضي من الحكومة التوجه إلى المحكمة الدستورية للوقوف على رأيها في هذا الشأن، ومن ثم ضرورة إعادة دراسة هذا الموضوع بمختلف أبعاده، بدراسة شاملة وموضوعية، وصولا إلى حلول واقعية وعادلة تتفق وأحكام الدستور وتحقق العدالة بين الجميع، وتأخذ بالاعتبار الظروف الاقتصادية الصعبة التي نمر بها“.

وأعرب العاهل الأردني في رسالته عن أهمية مراعاة الصالح العام، مشدداً على أن ”مصلحة الأردن والأردنيين فوق كل اعتبار“.

ويأتي رد الملك لمشروع القانون الذي اتخذه البرلمان الأردني في 11 سبتمبر الجاري، بعد تسببه بحالة من الغضب الشعبي الواسع الذي امتد ليشمل جهات نقابية وحزبية، تزايدت معها الدعوات بحل مجلس النواب.

وكانت أول ردة فعل على القرار، ما عبر عنه شبان في مدينة الطفيلة 200 كم جنوب العاصمة باقتحامهم مبنى المحافظة وإشعال الإطارات في الشارع الرئيسي للمدينة، مطالبين الحكومة بتوفير وظائف للعاطلين عن العمل بدلاً من صرف رواتب تقاعدية للنواب.

وأصدر حزب ”جبهة العمل الإسلامي“، الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، بياناً الاثنين، استهجن فيه إقرار البرلمان للراتب التقاعدي لأعضائه مدى الحياة أسوة بالوزراء.

وقال البيان الذي وصل الأناضول نسخة منه، إن: ”هذا القرار من شأنه زيادة أعباء الخزينة العامة للدولة، ويجيء على حساب مقدرات الدولة، وفي ظل تجاهل الحكومة والنواب لمطالب المعلمين بعلاوة التعليم، وتآكل رواتب ذوي الدخول المتوسطة والمتدنية، وتفاقم مشكلتي البطالة والفقر، وفي ظل التأكيدات الرسمية بأن الخزينة تعاني من عجز متنامي ومديونية عالية“.

كما عبرت 6 أحزاب تمثل ائتلاف الأحزاب القومية واليسارية عن غضبها من اتخاذ القرار، مشيرة إلى أن مشروع القانون يعد ”صادماً للشعب الأردني في مثل هذه الظروف الاقتصادية الخطرة التي تعاني منها البلاد وتنعكس على فئاته الاشدّ فقراً وحرماناً وعلى استقرار الحياة الاجتماعية والسياسية في البلاد“.

وقال بيان للأحزاب إن: ”مشروع القانون غير مسؤول ويأتي بعد معركة ساخنة مع قطاع المعلمين، الذين لم يتم الاستجابة لمطالبهم المحقة في تحسين رواتبهم تحت حجة سوء الأوضاع الاقتصادية والأعباء الهائلة على خزينة الدولة“.

وقال عضو البرلمان علي السنيد، أحد النواب المعارضين للقرار إن مشروع القانون أحدث غضباً شعبياً واسعاً، بحيث بات البرلمان أقرب لصورة العدو للشعب.

وأضاف السنيد: ”أشعر بالألم جراء تحويل المجلس إلى صورة العدو عبر محطات متراكمة بدءً من إقرار قانون منع الإرهاب والتعديلات الدستورية“، معتبراً أن ”المجلس بات بحكم المحل بنظر الشعب، وهو الآن تحت رحمة الملك“.

من جهتها، حذرت اللجنة الوطنية العليا للمتقاعدين العسكريين من تبعات إقرار مشروع القانون، متوعدة في حال تنفيذه، بالقيام باعتصامات في مختلف المحافظات الأردنية بالتنسيق مع كافة القوى الوطنية من متقاعدين عسكريين ومدنيين وعمال ومعلمين ونقابات.

وقالت اللجنة إن: ”مشروع القانون غير دستوري، وما هو إلا تتويج لمنظومة الفساد التي تنخر في جسم الوطن، الذي يمر في ظروف إقليمية واقتصادية واجتماعية حرجة، بينما يتم تجاهل مطالب الفئات المنتجة من عسكر وعمال ومعلمين“.

وكان من المقرر أن تجتمع مساء الاثنين فعاليات شعبية في مدينة الكرك (150 كم جنوب عمان) في ملتقى واسع أعلن عنه من قبل هيئات مجتمعية، لبحث آليات سلمية وشعبية لوقف القرار، وبحسب بيان أولي للملتقى فقد عبر عدد من القائمين عليه عن أملهم بعدم مصادقة الملك عبد الله الثاني على القرار، درءا لما سينشأ عنه من محاذير لا تخدم المصلحة الوطنية العليا، وهو ما تم فعلياً بقرار الملك مساء الإثنين بعدم المصادقة على القرار.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة