وسط مناشدات إسرائيلية.. تحذيرات من كارثة قد تحل بقطاع غزة بسبب ”جمعة الكوشوك“ (صور وفيديو)

وسط مناشدات إسرائيلية.. تحذيرات من كارثة قد تحل بقطاع غزة بسبب ”جمعة الكوشوك“ (صور وفيديو)
Palestinian activists collect tyres to be burnt along Israel-Gaza border, in the southern Gaza Strip April 3, 2018. REUTERS/Ibraheem Abu Mustafa

المصدر: سامح المدهون ونسمة علي - إرم نيوز

تسود قطاع غزة مخاوف كبيرة من الآثار البيئية والصحية الخطيرة التي ستنجم عن إحراق آلاف إطارات السيارات التي تم جمعها وتجميعها في منطقة حدود غزة؛ لإحراقها يوم الجمعة، ضمن فعاليات مسيرة العودة الكبرى.

وحذّر عاملون وناشطون في القطاع الصحي والبيئي من خطورة تلك الظاهرة على صحة المشاركين في المظاهرات حال استنشاق الانبعاثات الغازية الخطرة الناتجة عن حرق تلك الإطارات، والتي قد تصيب الآلاف من أهالي قطاع غزة بأمراض خطرة مثل السرطان والالتهابات الرئوية.

تأتي تلك التحذيرات وسط حشد متصاعد لتكرار سيناريو مسيرة العودة التي أقيمت، الجمعة الماضية، ولكن مع احتياطات أكبر من جانب المشاركين؛ لتلافي وقوع العدد الكبير من الشهداء كسابقتها، حيث لجأ أهالي غزة إلى جمع الإطارات واستخدام المرايا العاكسة وغير ذلك.

يرى رئيس جمعية الحفاظ على البيئة د. محمد شملخ، أن حرق الإطارات سيؤدي إلى كارثة بيئية ليس على البشر فحسب، بل على كل مكونات البيئة، حيث قال:“ الضرر الناتج عن حرق الكوشوك قد يؤدي إلى أمراض مثل سرطان الرئة والقلب وتسمم الدم وغير ذلك“.

وأضاف شملخ في حديثه لـ“إرم نيوز ”: يحتوي الدخان الناتج عن حرق الإطارات على مادة أول أكسيد الكربون ومواد سامة أخرى تؤدي إلى تردي الرئتين والأعصاب،“مضيفًا :“ من الأفضل تغيير الفكرة؛ لأن ضررها الصحي أضعاف منفعتها النفسية“.

أما الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية أشرف القدرة فقال لـ ”إرم نيوز“ معلقًا: ”نحن مع أي حراك سلمي وجاهزون في وزارة الصحة الفلسطينية لأي طارئ“.

وأضاف: ”نتمنى أن تكون الأمور أكثر هدوءًا وألا يحدث أي ضرر من شأنه إجهاض الحراك السلمي الذي يقوم به الشبان الفلسطينيون ”.

عواقب وخيمة

أما الكاتب الفلسطيني سعد إكريّم فاعتبر أن استخدام هذه الإطارات ستكون له عواقب وخيمة على الصحة والبيئة، داعيًا إلى أن الميدان يقتضي التعامل بمنطق ودون إفراط أو تفريط.

وقال اكريّم لـ ”إرم نيوز“: لا نريد عمل ضجة ومناكفات على وسائل مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، ولكن علينا أن نجزم أن حرق الإطارات ضرر يدمرنا بأيدينا، ويجب التعامل مع هذه المسألة إذا اقتضت الضرورة فقط“.

فيما عبّر المحلل السياسي أحمد نصر الله عن استيائه الشديد من هذه الفكرة، داعيًا إلى ضرورة التدخل من منظمي المسيرة لإيقافها، أو على الأقل تقنين استخدامها، لما لها من تأثيرات صحية غاية في الخطورة، بالإضافة إلى أنها قد تقلب المسار.

وأضاف نصر الله لـ“إرم نيوز“: قد يستغل القناصة والجنود المشهد القاتم لارتكاب مجزرة جديدة، باعتبار أن الرؤية محجوبة ما سيدفع الجنود إلى إطلاق النار بكثافة تحسبًا لاجتياز الحدود من قبل المتظاهرين، وهذا سيعكس المشهد من إنجاز سلمي إلى مشهد دموي“.

الآثار الصحية

وحول الآثار الصحية قال الطبيب محمود المدهون :“تعمل الملوثات الهوائية البيئية على انسداد في مجرى التنفس والحساسية الصدرية الدائمة داخل الجسم على المدى البعيد“.

وأضاف المدهون لـ ”إرم نيوز“: تعمل المحروقات ”الكوشوك“ على إنتاج غازات وزيوت سامة جدًا، مثل غاز أول أكسيد الكربون والعديد من الغازات الأخرى، التي تؤثر خاصة على الدم وصحة جسم الإنسان، وتؤدي إلى الإرهاق والتعب المستمريْن وحالات الإغماء والاختناق وانسداد مجرى الجهاز التنفسي“ .

وختم المدهون قائلًا:“ ينتج دخان الكوشوك مواد كيميائية عضوية تعمل على تهديد حياة البشر بالأمراض المزمنة، وممكن أن تؤدي إلى الإصابة بمرض السرطان والأزمة الصدرية“.

تفاعل اجتماعي

وكان شبان فلسطينيون قد شكلوا مجموعة أطلقوا عليها اسم ”وحدة الكوشوك“ في قطاع غزة، تهدف إلى تجهيز أكثر من 10 آلاف إطار سيارة بالية؛ استعدادًا لإشعالها يوم الجمعة المقبل، ضمن فعاليات يوم العودة الفلسطيني.

وتناقل نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي“ فيسبوك“ و ”تويتر“ وبعض وسائل الإعلام الاجتماعي وسماً بعنوان #جمعة_الكوشوك، والتي سيتم فيها حرق إطارات السيارات البالية، كحالة من التمويه وتشتيت الانتباه لقوات الاحتلال الإسرائيلي.

وقالوا عبر صفحتهم في ”فيسبوك“: إن الهدف من هذه الحملة هو توفير أوعية لتغطية قنابل الغاز وإشعال إطارات الكوشوك قرب السلك الحدودي، وتشغيل صفارات الإنذار عبر مكبرات الصوت على الحدود؛ لتشتيت قوات الاحتلال.

وطالب نشطاء آخرون عبر مواقع التواصل الاجتماعي بالامتناع عن هذه الخطوة والاستعاضة عنها بتلوين ”الكوشوك“ واستخدامها في زراعة الأشجار كنوع من ”السلام“، بدلًا من أن تأتي هذه العمليات بفعل معاكس ويتحول الدخان إلى المشاركين  في المسيرات والأهالي، بدلًا من وصوله إلى جيش الاحتلال الإسرائيلي.

مناشدة إسرائيلية

بدوره، وجه منسق الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية يوآف مردخاي، مساء اليوم الأربعاء، رسالة مناشدة عاجلة وفورية إلى رئيس منظمة الصحة العالمية.

وطالب مردخاي بالتدخل الفوري لوقف مخطط المتظاهرين الفلسطينيين في مسيرة العودة الكبرى، والذين ينوون إشعال 10 آلاف من إطارات السيارات، بالقرب من السياج الأمني الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل، يوم الجمعة القادم.

ونقلت القناة العبرية السابعة عن مردخاي قوله:“هذا حدث بيئي خطير سيضر بصحة السكان ويتسبب في تلوث لم يسبق له مثيل، وأناشد بالتدخل لوقف هذا الأمر“.

فيما وصفت صحيفة ”يديعوت أحرونوت“ العبرية، اليوم الأربعاء، حدود قطاع غزة بأنها أشبه بـ ”ورشة سيارات عملاقة“ من كثرة الإطارات الممتدة على السياج الحدودي .

وأضافت الصحيفة: ”حدود القطاع تبدو كورشة سيارات عملاقة، جمع الفلسطينيون عددًا لا يحصى من الإطارات؛ لإخراجها في المظاهرات، مما سيؤدي إلى تشويش عمل قناصة الجيش الإسرائيلي، خاصة مع الدخان المتصاعد“.

ومن المقرر أن يُشعل المتظاهرون الفلسطينيون آلاف الإطارات على الحدود، يوم الجمعة القادم؛ بهدف تشتيت القناصة وحجب الرؤية أمامهم وإرباكهم والحيلولة دون استهداف المتظاهرين الفلسطينيين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com