ما السيناريوهات المحتملة في حال انسحاب أمريكا من سوريا؟

ما السيناريوهات المحتملة في حال انسحاب أمريكا من سوريا؟

المصدر: إبراهيم حاج عبدي- إرم نيوز

فتح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الباب أمام سيناريوهات جديدة بإعلانه المفاجئ عن نيته سحب قواته من سوريا التي تحولت، بعد مرور أكثر من سبع سنوات على الأزمة، إلى ساحة معقدة لتقاسم النفوذ والأدوار بين اللاعبين الإقليميين والدوليين.

وكشف ترامب خلال كلمة في ريتشفيلد في أوهايو، الخميس، عن رغبته في سحب القوات الأمريكية من سوريا قريبًا جدًا، وتسليم المسؤولية الأمنية لـ“الآخرين“، وهو ما أثار لغطًا، ليس فقط لدى الأطراف المعنية بالملف السوري، بل كذلك ضمن أروقة البيت الأبيض.

ولاحظ مراقبون أن الرئيس الأمريكي ناقض نفسه بهذا الإعلان، فهو تعهد، من قبل، بعدم التحدث عن الخطط العسكرية التي تعمل عليها بلاده، لكنه بهذا الإعلان كشف أمرًا عسكريًا حساسًا“.

وفي حين رأى بعض المتابعين أن هذا الإعلان هو مجرد مناورة، وأن كلمة ”قريبًا“ قد تمتد لسنوات، فإن آخرين وجدوا فيها سعيًا أمريكيًا لانتهاج سياسة جديدة في الشرق الأوسط لم تتضح معالمها بعد.

ومن المعروف أن الوجود العسكري الأمريكي في سوريا يهدف إلى تحقيق أربع مهام معلنة، هي القضاء على تنظيم داعش المتشدد، وتحجيم النفوذ الإيراني في مقابل تقوية نفوذ الحلفاء على الساحة السورية، وحماية شركاء واشنطن وخصوصًا الأكراد الذين لعبوا دورًا هامًا في إلحاق الهزيمة بالمتشددين، والهدف الرابع هو العمل على إضعاف الرئيس السوري بشار الأسد بحيث لا يكون له أي دور في مستقبل البلاد.

وربط ترامب قرار الانسحاب بهزيمة داعش الذي تلقى ضربات موجعة في كل من سوريا والعراق.

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من هذا التبرير، مشيرين إلى أن داعش قد تعود إلى الواجهة مجددًا، وخصوصًا في سوريا التي لا يزال التنظيم المتشدد ينشط في جيوب في محافظة دير الزور السورية، المتاخمة للحدود العراقية.

وأضاف المراقبون أن إيران أيضًا تصول وتجول في الساحة السورية، معتبرين أن مغادرة القوات الأمريكية ستمنح طهران المزيد من القوة والنفوذ لخلط الأوراق، وهو ما سينعكس سلبًا على حلفاء واشنطن“.

وفي هذا السياق رأى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ”أن القوات الأمريكية يجب أن تبقى في سوريا لفترة متوسطة على الأقل إن لم يكن على المدى الطويل“

وأوضح الأمير محمد بن سلمان، الذي يزور الولايات المتحدة حاليًا، خلال حديثه لمجلة ”التايم“ الأمريكية أن ”وجود القوات الأمريكية داخل سوريا هو آخر جهد يوقف إيران، عن مواصلة توسيع نفوذها“، لافتًا إلى أن وجود هذه القوات ”يسمح أيضًا لواشنطن بأن يكون لها رأي في مستقبل سوريا“.

من جانبه قال مصدر كردي لـ“إرم نيوز“ أن الانسحاب الأمريكي سيطلق يد تركيا لتنفيذ تهديداتها باجتياح كامل الشمال السوري، بذريعة ملاحقة وحدات حماية الشعب الكردية“، مستدركًا أن قوات سوريا الديمقراطية، لم تبلغ، حتى اللحظة، بأي خطة لانسحاب القوات الأمريكية.

وقوات سوريا الديمقراطية، التي يهيمن عليها الأكراد، هي الشريك الرئيس للتحالف الدولي الذي يشن غارات بقيادة واشنطن على معاقل ”داعش“ في العراق وسوريا منذ قرابة 4 سنوات.

وكان الجيش التركي دخل مدينة عفرين السورية قبل نحو أسبوعين، فيما هدد الرئيس التركي بمواصلة العملية العسكرية لتمتد إلى مدينتي تل رفعت ومنبج وصولًا إلى مدن في شرق الفرات حيث يتواجد نحو ألفي جندي أمريكي.

ورأى محللون سياسيون أن تركيا لن تجازف بدخول تلك المناطق في ظل الوجود العسكري الأمريكي، لكن في حال انسحب الأمريكان، فإن الأرضية ستكون مهيأة للتدخل التركي.

وكان الأكراد السوريون اتهموا روسيا بالتواطؤ مع تركيا التي دخلت عفرين بضوء أخضر من موسكو، وهو السيناريو الذي قد يتكرر في مناطق أخرى في الشمال السوري.

ومع أن دمشق التزمت الصمت حيال الإعلان الأمريكي، إلا أن الوكالة الرسمية السورية للأنباء (سانا) نشرت مقالًا رأت فيه أن هذا الانسحاب هو ”بمثابة اعتراف بفشل المخططات الأمريكية المرسومة لسوريا والمنطقة بعد هزيمة أدوات واشنطن ومرتزقتها الإرهابيين أمام الجيش السوري“.

وأضافت الوكالة بنبرة شامتة أن هذا الإعلان يعكس ”الخيبة الأمريكية جراء تطورات الواقع الميداني خصوصًا بعد طرد الإرهابيين من معظم مناطق الغوطة الشرقية“.

في غضون ذلك، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول أمريكي لم تسمه قوله إن مستشاري ترامب للأمن القومي أبلغوه بأنه ينبغي أن تبقى أعداد قليلة من القوات الأمريكية لعامين على الأقل لتأمين المكاسب التي تحققت بعد هزيمة المتشددين، وضمان ألا تتحول سوريا إلى قاعدة إيرانية دائمة.

وكان وزير الخارجية الأمريكي السابق ريكس تيلرسون قال إن القوات الأمريكية يجب أن تبقى في سوريا من أجل منع تنظيم داعش والقاعدة من العودة، ولحرمان إيران من فرصة ”تقوية موقعها أكثر في سوريا“.

ورجح مراقبون أن قرار الانسحاب قد يفجر خلافًا بين ترامب وبين مسؤولين ومستشارين كبار في إدراته يطالبون بتقليص النفوذ الإيراني في سوريا، والمنطقة عمومًا.

وفي العام الماضي خاض ترامب جدلًا مشابهًا بشأن ما إذا كان سيسحب قوات بلاده من أفغانستان، ووافق في نهاية المطاف على الإبقاء عليها.

ولمح ترامب، كذلك، إلى نية بلاده الانسحاب من حلف شمال الأطلسي الناتو، لكنه سرعان ما تراجع عن ذلك بعد مشاورات مع مستشاريه.

وأوضح محللون سياسيون أن ترامب اعتاد أن يطلق تصريحات نارية إزاء العديد من الملفات، لكنه يتغاضى عنها بعد التشاور مع مسؤولي إدارته.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة