هل سيغير اجتماع جدة خارطة الشرق الأوسط؟

هل سيغير اجتماع جدة خارطة الشرق الأوسط؟

الرياض – شهدت مدينة جدة السعودية اليوم الخميس، اجتماعاً مهما، تمخض عنه أكبر توافق دولي لمحاربة تنظيم ”الدولة الإسلامية“ أو ما يعرف إعلامياً بـ ”داعش“ بعد أن حشدت كل من الرياض وواشنطن أقصى جهودهما، عربياً ودولياً، لمواجهة تمدد التنظيم المتطرف الذي سيطر على أراض واسعة قبل حوالي ثلاثة أشهر في العراق وسوريا.

وقال تحالف للولايات المتحدة ودول عربية اليوم الخميس إن الدول المشاركة وافقت على الانضمام لحملة عسكرية منسقة ضد تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد الذي سيطر على أجزاء من العراق وسوريا واعلن قيام خلافة عبر حدود الدولتين.

وبعد يوم من المحادثات في السعودية قالت الولايات المتحدة ومصر والعراق والأردن ولبنان ودول مجلس التعاون الخليجي الست إن الدول المشاركة وافقت أيضا على وقف تدفق الأموال والمقاتلين على الدولة الإسلامية وستساعد في إعادة بناء المجتمعات التي روعها التنظيم بأعماله الوحشية.

ومن خلال إعلان واشنطن،موافقة الرياض على استضافة معسكرات تدريب لمقاتلي المعارضة السورية المعتدلين في إطار الإستراتيجية الأمريكية الموسعة لقتال ”داعش“، يظهر مدى التوافق والتناغم الأمريكي – السعودي معاً في جدية القضاء على مقاتلي ”داعش“ الذين تجدهم السعودية بأنهم أخطر من تنظيم ”القاعدة“ الذي عكر صفوها بعيد الاحتلال الأمريكي للعراق في العام 2003.

النظام السوري يسلّح داعش

ويؤكد المعارض السوري ”نزار نيوف“ في تقرير مطول أعده قبل أيام، أن صقور النظام السوري سلموا ”داعش“ قبيل سقوط مطار ”الطبقة“، أحد أكبر المطارات العسكرية السورية، أواخر الشهر الماضي، أسلحة نوعية قد تغير من طبيعة ونوعية الحرب المقبلة في سوريا التي كانت قد تحدثت علانية عن قبل أيام عن رغبتها بالانضمام إلى أسرة المجتمع الدولي في محاربة التنظيمات المتطرفة في المنطقة.

ونافياً ما يردده المعارضون السوريون من أن ”داعش“ صنيعة النظام السوري، قال نزار نيوف، وهو صحافي استقصائي شهير، إن مركز صناع القرار في النظام أدرك أن ”داعش“ لن يكون على جدول أعمالها شعار إسقاط النظام قبل أن تتخلص من المجموعات الإسلامية وغير الإسلامية الأخرى التي تحارب الجيش والأمن السوري. وعليه ”جرت ترجمة هذا (التفاهم) غير المباشر بين الطرفين ميدانياً، من خلال حرص كل منهما على تجنب الصدام مع الطرف الآخر عسكرياً، حيثما كان هناك نقاط تماس. وفي أماكن أخرى، كما في دير الزور والرقة“.

وقال نيوف في تقريره، إن طائرة شحن ”إليوشن 76“ حطت في مطار الطبقة قبل سقوطه بيد ”داعش“ وكانت ”تحمل حوالي 60 طناً من الذخائر والأسلحة، كان من بينها ـ وفق أحد أعضاء طاقم الملاحة الذي قادها وتمكنتُ من التواصل معه ـ صواريخ مضادة للطائرات من طراز ”إيغلا“ (إس إي 16 وإس إي 18)، وقواذف مضادة للدروع من طراز ”كورنيت“ و“كونكورس“، وكميات كبيرة من ذخائر هذه الأسلحة، فضلاً عن رادار صيني خاص بالمطار، وكميات من المواد الغذائية والطبية“.

خطة الأسد لتوريط أمريكا

وأضاف أن النظام السوري قرر تسليم أسلحة نوعية لـ ”داعش في إطار خطته لتمكينها من التصدي للطائرات الأمريكية وطائرات التحالف الأخرى إذا ما قررت استهداف مواقعها في المستقبل القريب، بحيث تتورط واشنطن في الوحل السوري مباشرة عقاباً لها على استثناء النظام مع الشراكة في التحالف المناهض للإرهاب، ورفضها التنسيق معه في ذلك بالطريقة التي يريدها، وهي التطبيع السياسي والدبلوماسي معه أولاً وقبل كل شيء.

وأكد أن من بين تلك الأسلحة رادارا صينيا ”بهدف التمكن من رفع استطاعة هوائيات المطار على إجراء عمليات الاستطلاع الجوي والإنذار المبكر من على مسافات بعيدة إذا ما قرر ”التحالف“ استهدف ”داعش“ على الأراضي السورية“.

التنسيق بين داعش والنظام السوري

كما أكد أن اللقاءات المباشرة التي جرت بين النظام السوري و“داعش“ كانت برعاية ”جهات ثالثة هي على الأغلب وجهاء عشائر، رغم أن هذه اللقاءات غالباً ما اقتصرت على صياغة تفاهمات بشأن حقول النفط والغاز وأنابيبها وتبادل المنافع بشأنها. وإذا كان كثيرون قد لاحظوا غياب الصدام العسكري بين الطرفين حتى حزيران/يونيو الماضي“ عندما بدأ تنظيم ”داعش“ يتمدد وأعلن ”الخلافة الإسلامية“ في قسم كبير من الأراضي العراقية والسورية وهو ما يشير إلى تحد علني للمجتمع الدولي الذي سيبادر إلى اتخاذ إجراءات حيال ذلك.

السعودية.. إستراتيجيات جديدة

وبالعودة إلى مواقف السعودية التي أبدت الكثير من القلق حيال التهديد الذي يمثله تنظيم ”داعش“، اتخذت الرياض مؤخراً عدة خطوات باتجاه محاربة ”داعش“ انتهت بموافقتها، أمس الأربعاء، على استضافة بعثة أمريكية داخل أراضيها لتدريب مقاتلي المعارضة السورية المعتدلة لتكون عنواناً لها في محاربة ”داعش“ على الأراضي السورية.

وبدأت الخطوات السعودية عملياً في مرسوم ملكي، أصدره العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، مؤخراً، يقول بأن عقوبة السجن ”ستشمل كل من يفصح عن التعاطف مع أي جماعة أو منظمة متطرفة أو مصنّفة كمنظمة إرهابية بأي وسيلة كانت أو تقديم أي من أشكال الدعم المادي أو المعنوي لها أو التحريض على شيء من ذلك أو التشجيع عليه أو الترويج له بالقول أو الكتابة بأي طريقة“.

كما أعلنت المؤسسة الدينية الوهابية في السعودية أن الصراع في سوريا هو ”جهاد“ ولكن للشعب السوري وليس للسعوديين، وحثت المواطنين تكراراً على عدم التوجه للقتال هناك.

وفي مساعيها الوقائية، أطلقت السعودية، قبل أيام، مشروعاً لبناء سياج أمني على طول حدودها الشمالية مع العراق والتي يبلغ طولها نحو 900 كيلومتر وهو ما يعد أطول سياج أمني في العالم.

ويقول مراقبون إن الهدف من السياج الأمني هو المخاطر الأمنية؛ حيث تخشى الرياض من انتقال مسلحي تنظيم ”داعش“ إليها عبر حدودها الشمالية مع العراق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com