الحوثيون..بين السيطرة على اليمن وتهديد أمن الخليج

الحوثيون..بين السيطرة على اليمن وتهديد أمن الخليج

المصدر: القاهرة - من محمد رجب

تعود أزمة الحوثيين لتتصدر المشهد الخليجي مجدداً، في أعقاب التصعيد الأخير للجماعة وتحركاتها، حتى دقت أبواب العاصمة صنعاء، ومحاصرتهم لأماكن حيوية فيها بما فيها قصر الرئاسة، مما أدى إلى إرباك المشهد السياسي ، في مقابل ذلك دعا الاصطفاف الوطني المناوئ للحوثيين أنصاره، للاحتشاد في شوارع العاصمة، وبدى المشهد شارعاً مقابل شارع، وحشداً إزاء حشد، غير أن ما يغرق فيه الشارع من حشود ليس سوى رأس جبل الجليد، إذ على أطراف قمم صنعاء يحشد الجميع ميليشياتهم، تحسباً لأي انزلاق لاستخدام السلاح، كطرف لحسم الخلاف السياسي، خاصة وأن اليمن مدجج بالسلاح حتى أذنيه، حيث يُعد ”الآر بي جي“ من لعب الأطفال هناك، وهو الأمر الذي يهدد بمنزلق الحرب الأهلية.

الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي تقدّم بمبادرة للحل السلمي، تحظى بمباركة سعودية خليجية، إلا أن الزعيم الحوثي عبد الملك الحوثي سارع إلى رفض مبادرة الرئيس، وتمسك بموقفه بضرورة إسقاط الحكومة، وتبقى التساؤلات حول إمكانية سيطرة الحوثيين على صنعاء، واستراتيجيتهم الجديدة في اليمن، وتأثير هذا الوضع على أمن دول الخليج وموقفهم منه، وقد تتعدى الأزمة اليمنية النطاق الداخلي لتنزلق إلى فوهة الصراع الإقليمي.

حول مبادرة الرئيس اليمني عبدربه منصور يقول د. محمود أبو العينين أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة: إن المبادرة التي تقدّم بها الرئيس اليمني كانت لحل الأزمة، وحلحلة الوضع لبت الكثير من مطالب الحوثيين والتي منها، تخفيض أسعار الوقود والطاقة وتشكيل حكومة توافق وطني، وتنص على تخفيض أسعار المحروقات وتشكيل حكومة وفاق وطني، مقابل إنهاء كافة أشكال الاحتجاجات والاعتصامات في العاصمة، بالإضافة إلى نزع السلاح الثقيل لميليشيات الحوثيين، الأمر الذي قابلته جماعة الحوثيين بالرفض، معتبرين المبادرة التفاف على إرادة الشعب، ويشير إلى أن رفض الحوثيين لمبادرة الرئيس اليمني، على الرغم من أنه لبت جميع المطالب المعلنة للحوثيين، يعكس أن لجماعة الحوثيين أهدافاً ومطامع أخرى غير معلنة من تحركاتهم الأخيرة، بالإضافة إلى أنها لا تملك قرارها، وهناك من يُحرّكها ويُدعّمها من الخارج لتنفيذ أجندة معينة، وتابع: استراتيجية الشارع مقابل الشارع، والحشد مقابل الحشد، من شأنه أن يأخذ اليمن إلى منزلق خطير ويعقد الموقف أكثر، ويؤكد أن إنهاء أزمة الحوثيين يكون من خلال تحقيق تقدم سياسي حقيقي في اليمن ودعم الرئيس والحكومة، ومساعدتهم في بناء جيش وطني قوي، يستطيع أن يبسط نفوذ الدولة على أرض الواقع، لافتاً إلى أن هذا الصراع الدائر منذ سنوات بين الحوثيين والدولة اليمنية، لن ينتهي إلا بحل سياسي وبحوار وطني شامل، يكون ملزماً للجميع وبضمانات إيرانية وخليجية.

وعن الدور الإيراني في أزمة الحوثيين يقول د.محمد السعيد إدريس الخبير في الشئون الإيرانية: إن إيران هي الداعم الرئيسي لجماعة الحوثيين، لتكون ذراعها الطويلة في منطقة الخليج وعلى حدود السعودية، مما يمكنها من زعزعة استقرار المنطقة في أي وقت، وتابع: إيران تحاول من خلال الحوثيين محاصرة السعودية من ناحية الجنوب، ومن المتوقع أن يتطور الأمر إلى مواجهات مباشرة بين ميليشيات الحوثيين والجيش السعودي، من أجل استنفاذ القدرات السعودية وإنهاك الدولة السعودية، وإضعافها قدر المستطاع، ويضيف: إن إيران هي مَن تعمل على تسليح وتدريب عناصر ميليشيات جماعة الحوثيين.

يقول د. محمد عباس الباحث في الشئون الخليجية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية عن تأثير الأحداث اليمنية على بلدان الخليج: إن تحركات الحوثيين الأخيرة واعتصامهم داخل صنعاء، ومحاصرتهم لأماكن حيوية في العاصمة، بالإضافة إلى إخضاع المزيد من الأراضي والقبائل اليمنية لسيطرتهم، يُعتبر تهديداً مباشراً للأمن القومي لدول الخليج، وبالأخص السعودية والبحرين والإمارات، حيث قد يشجّع هذا الأقليات الموجودة في تلك الدول، لأن يحذو حذو الحوثيين، ويخرجوا ضد الأنظمة الحاكمة، ويشير إلى أن التصعيد الأخير للحوثيين ومحاولتهم للسيطرة على العاصمة، مما يقربهم لحكم اليمن موجه بالأساس إلى السعودية كمحاولة لتطويقها من جهة الجنوب، وتابع: إذا نجح الحوثيون في السيطرة على اليمن، فإن السعودية ستكون في مرمى نيرانهم، ويضيف: الحوثيون أصبحوا بالفعل قوة عسكرية مؤثرة ومهددة لدول الخليج، وبالأخص السعودية التي يتواجد الحوثيون على تخومها الجنوبية، مما يجعلها الأكثر تعرضاً للخطر الحوثي، وما يمثله كذراع متقدمة للجمهورية الإيرانية، وتابع: يرتبط الحوثيون بعلاقات قوية مع عناصر سكانية داخل السعودية، وهناك اتصالات وتنسيق بينهم، مما يجعل أي انتصار أو تقدم تحققه جماعة الحوثيين، يقوّي من وضع هؤلاء السكان داخل السعودية، الأمر الذي يجعل السعودية شريكاً أساسياً في مواجهة الحوثيين بجانب الحكومة اليمنية، وتوقع أن يكون لقوات درع الجزيرة دوراً في اليمن، إذا ما تطور الوضع وتصاعدت حدة المواجهات العسكرية، ودخل الحوثيون بأسلحتهم الثقيلة إلى العاصمة، وفي هذه الحالة ستكون مواجهة مباشرة بين السعودية واليمن، ومن ورائهم دول الخليج والحوثيين، ومن ورائهم إيران، ولذلك تحاول دول الخليج استيعاب الأزمة بالحلول السياسية والمبادرات، للحيلولة دون تفاقمها وتحوّلها لصراع إقليمي مسلّح، من الممكن أن يشعل المنطقة بأكملها.

بينما ترى سوسن أبو الحسن الخبيرة في الشأن اليمني: إن أزمة الحوثيين تعدت كونها أزمة يمنية داخلية، لتصل إلى مرحلة الصراع الإقليمي، الذي يأخذ بعداً مذهبياً في منطقة الخليج، وبعداً سياسياً يتمثل في الصراع بين إيران والسعودية، لافتة إلى أن ما يحدث في اليمن هو جزء من الصراع السعودي الإيراني في المنطقة، وتشير إلى أن التصعيد الأخير للحوثيين يعطي مؤشراً على تحوّل نوعي في أسلوبهم في مواجهة الحكومة اليمنية وإرباك الدولة، يقوم على التظاهرات والاعتصامات في صنعاء، مما ينقل الصراع إلى قلب العاصمة، وتابعت: الحوثيون لعبوا على وتر الاختلافات السياسية بين فريقي حكومة الوفاق، كما نجحوا في استغلال التناقضات داخل الجيش اليمني.

وتضيف: إن التحركات المناوئة جاءت كمحاولة لاستغلال الوضع اليمني الهش، وضعف الحكومة وترهل الدولة، للضغط على الدولة اليمنية لتحقيق أكبر قدر من المكاسب السياسية، والذي قد يصل إلى المشاركة في حُكم البلاد، وهو ما ألمح إليه عبد الملك الحوثي زعيم جماعة الحوثيين في خطابه الأخير.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com