هادي العامري يخلط أوراق المشهد السياسي العراقي

هادي العامري يخلط أوراق المشهد السياسي العراقي

المصدر: بغداد ـ من أحمد الساعدي

أرجأت خلافات اللحظة الأخيرة الإعلان المرتقب عن تشكيل الحكومة العراقية الجديدة بعدما كانت الدلائل تشير الى توافق السنة والشيعة والاكراد على شكل الحكومة وتوزيع الحقائب بين مكوناتها.

وبحسب المعطيات والمعلومات الواردة من داخل أروقة المفاوضات، فإن العالق والعائق في كابينة رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي، هو وزارة الدفاع التي يصر هادي العامري رئيس منظمة بدر على توليها، لكن ذلك يصطدم باعتراضات ذات صلة بكونه طرفا في حساسيات أمنية معقدة، ويرأس منظمة مسلحة.

وعلى الرغم من الجهود التي تواصلت على مدى اليومين الماضيين فإن دخول السفير الأمريكي في العراق على خط الأزمة للتسريع بتشكيل الحكومة، فسرته بعض القوى الشيعية بأنه تدخل غير مقبول ومنحاز لصالح السنة على حساب ما وصفته بـ ”حقوق الشيعة واستحقاقاتهم“، ووصل الأمر إلى حد وصفهم السفير الأمريكي بأنه يتعامل مع المكونات الرئيسة وكأنه المندوب السامي من دون أن يعود بالضرورة إلى مسؤوليه في وزارة الخارجية الامريكية.

واستنادا إلى مصادر متطابقة فإن نقاط الخلاف التي أرجأت الإعلان عن حكومة العبادي كانت قانون اجتثاث البعث، والمصالحة والعفو العام، ومطالب وحقوق المحافظات المنتفضة، التي أصر المكون السني على تثبيتها في البرنامج الحكومي، فيما أصر الأكراد على حل معضلة المادة 140 ورواتب البيشمركة وتصدير النفط.

الشيعة: سفير أمريكا ببغداد يتواصل مع السنة لمنحهم الدفاع

كشف نائب عن كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، عن وجود اتصالات من بعض أعضاء تحالف القوى الوطنية الممثل للمكون السني مع السفارة الأمريكية من أجل إعطاء وزارة الدفاع للمكون السني.

وقال النائب مازن المازني في تصريح متلفز مساء أمس، إنه ”على رئيس الوزراء المكلف الدكتور حيدر العبادي أن يقف وقفة قوية ضد التدخلات الخارجية التي تريد اضعاف النسيج الوطني“، لافتا إلى أن ”هناك اتصالات بين عدد من أعضاء تحالف القوى الوطنية والسفارة الأمريكية، من أجل منح وزارة الدفاع للمكون السني“.

وطالب عدد من النواب الذين يمثلون المكون السني، السبت، في مؤتمر صحفي بمبنى البرلمان، بإيقاف ”القصف العشوائي“ والاعتقالات التي يتعرض لها أبناء حزام بغداد، داعين القائد العام للقوات المسلحة إلى تحمل مسؤولياته إزاء ما تتعرض هذه المناطق، فيما طالبوا بعدم منح التحالف الوطني وزارة الدفاع.

وكانت وسائل إعلام مقربة من التحالف الشيعي، أشارت إلى أن التحالف تسلم برقية من الإدارة الأمريكية تعلن فيها عن رفض الولايات المتحدة تسلم هادي العامري وزارة الدفاع، أو أي منصب أمني في تشكيلات الحكومة الجديدة“، مبينا أن ”كتلة المواطن التابعة إلى المجلس الأعلى برئاسة عمار الحكيم قدم مرشحه قاسم داود لتسلم حقيبة الدفاع“.

وأضافت أن ”هنالك خلافات داخل التحالف الوطني بسبب تسمك كتلة بدر بالعامري كمشرح لوزارة الدفاع“، موضحا أن ”كتلة المواطن هددت بالانسحاب من مفاوضات التحالف الوطني، إذا ما أسندت حقيبة الدفاع لصالحها“.

وكانت كتلة بدر النيابية قد أكدت تمسكها بحقيبة الدفاع لأمينها العام هادي العامري، وبخلافه تنسحب من الحكومة المقبلة.

الأكراد والسنة يعارضون تولي العامري للدفاع

وفي هذا السياق يعتقد النائب عن كتلة التحالف الكردستاني كاوه محمد، أن الترشيح للوزارات الأمنية يجب أن يحظى بالمقبولية باعتبار أن الأوضاع الأمنية غير طبيعية في العراق.

وتابع أن مرشح وزارة الدفاع الحالي هادي العامري غير قادر على بناء علاقات متينة مع أميركا وأوروبا في تسليح الجيش العراقي والحصول على أشكال الدعم الأخرى.

وتؤكد المتحدثة باسم ائتلاف الوطنية ميسون الدملوجي على أن العبادي تعهد للكتل السياسية بترشيح شخصيات مستقلة ومهنيين من ذوي الاختصاص، لشغل حقيبتي الداخلية والدفاع، مستدركة أنه في حال ترشيح شخصية سياسية سوف نرفض هذا الترشيح لأن المرحلة المقبلة تتطلب من الحكومة حصر السلاح بيد الدولة وهي من ضمن مطالبنا التي وافق عليها العبادي.

واعتبرت الدملوجي أن العامري ليس بالشخصية المناسبة لشغل منصب وزير الدفاع، على اعتبار أن لديه قوات بدر، داعية إلى ترشيح شخصية من داخل المؤسسة العسكرية قادرة على إعادة بناء الجيش العراقي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com