السودان والثورة الليبية.. من الغموض إلى إعلان الشراكة‬

السودان والثورة الليبية.. من الغموض إلى إعلان الشراكة‬

المصدر: إرم- خاص

لفترة طويلة اكتنف الغموض علاقة الخرطوم بالثورة الليبية، التي أطاحت بنظام العقيد معمر القذافي في العام 2011، إلى حين إعلان الرئيس السوداني، عمر البشير، أن جزءاً من عتاد ومعدات وذخيرة الثوار الليبيين سوداني 100%، مشيراً إلى أن بلاده ”ردت الصاع صاعين للقذافي“، لدوره في زعزعة استقرار السودان.

هذا ما أكده رئيس المجلس الانتقالي الليبي، مصطفى عبد الجليل، لدى لقائه نظيره السوداني في الخرطوم عقب انتصار الثورة، معتبراً السودان شريكاً حقيقياً في الثورة، حيث تبرع بالسلاح والذخائر للثوار.

وأضاف عبد الجليل حنيها أن نظام القذافي ساعد ومول المتمردين في السودان، واعتبر أن السودان كان أكبر المتضررين من ذلك النظام، وأن الشعب السوداني ”ذاق الأمرين من القذافي“.

وبحسب شبكة ”رسالة الإسلام “ الإعلامية، المهتمة بالأحزاب الإسلامية في إفريقيا، فإن آفاق العلاقة بين ”السودان وإسلاميي ليبيا تتأسس على خلفية أن قادة البلدين، والقوى الكبرى فيهما، ينتميان للتوجه الإسلامي، والشعور بأهمية الاعتماد المتبادل بين البلدين“.

ومع دخول الأزمة الليبية، منعطفاً خطراً ينذر بتكريس الانقسام السياسي، وإعلان المؤتمر الوطني الليبي – الذي يهيمن عليه الإسلاميون المتشددون – يجيء اقتراح دول الجوار الليبي الداعي إلى نزع تدريجي لسلاح الميليشيات، وتقديم الدعم للسلطات الشرعية، وتأمين الحدود.

وأثناء اجتماع دول جوار ليبيا، المنعقد في القاهرة الاثنين الماضي، أبدى وزير الخارجية السوداني، علي كرتي، استعداد بلاده للقيام ”بدور إيجابي“ في تقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية المتنازعة.

وقال كرتي لدى لقائه مبعوث الجامعة العربية إلى ليبيا، ناصر القدوة الثلاثاء، إن بلاده حريصة على بذل كل الجهود لإحلال السلام في ليبيا، وأكد ضرورة الشروع فوراً في حوار بين الأطراف الليبية من أجل التوصل إلى حل للأزمة التي تمر بها البلاد.

ورغم تنوع وجهات النظر المقدمة من الدول المشاركة في اللقاء بشأن الأزمة الليبية، بدا واضحاً رفض السودان لأطروحات مصر في هذا الشأن، إذ يمتلك السودان حسابات مختلفة، تتصدرها خشية نظام الرئيس البشير من عودة التحالفات السابقة لنظام معمر القذافي، والتي كانت قائمة على دعم الجماعات المتمردة في السودان.

لذا قررت الحكومة السودانية السير في طريق دعم الثوار الليبيين، ووصل الأمر إلى اتهام دوائر غربية النظام السوداني بدعم قوات ”فجر ليبيا“ عسكرياً، وتقديم الخبرة لهم في مجال إدارة العمليات العسكرية، لذا ليس متصوراً أن ينضم السودان إلى الحلف المصري ــ الإماراتي في ليبيا.

وفي غضون ذلك أتهم مراقبون قطر وتركيا بالإيعاز للسودان بلعب دور من خلال الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا لدعم عناصر جماعة الإخوان هناك، في محاولة لتأسيس مؤسسات إعلامية، وتمويل خطاب عدائي ضد الموقف المصري من ليبيا.

وأكدت مصادر عليمة بالشأن السوداني الليبي أن قطر وتركيا والسودان يتدخلون بشكل قوي لدعم جماعة الإخوان في ليبيا، وأشارت إلى أنه وبعد سقوط نظام العقيد معمر القذافي، تزعمت جماعة الإخوان في ليبيا الحركات التكفيرية ومنها أنصار الشريعة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com