حرب الخمسين يوما تخلّف إعاقات مدى الحياة

حرب الخمسين يوما تخلّف إعاقات مدى الحياة

غزة – بعد أسابيع من إصابته بغارة إسرائيلية تسببت بفقدانه ذراعه اليسرى وقتلت أربعة من أفراد عائلته، ما زال أحمد عياد (23 عاما) على غرار آلاف المصابين الآخرين في قطاع غزة بحاجة لرعاية طبية طويلة الأمد.

وتعاني العديد من المؤسسات المسؤولة عن إعادة التأهيل في قطاع غزة صعوبات في التأقلم بعد انتهاء حرب إسرائيلية مدمرة لخمسين يوما. حيث تشير أرقام صادرة عن الأمم المتحدة أن أكثر من 10 آلاف فلسطيني أصيبوا في الحرب ، الف منهم سيعانون من إعاقة دائمة.

ويتذكر عياد وهو يجلس في غرفة الانتظار في المركز الوحيد للأطراف الصناعية في القطاع الفقير اليوم الذي أصابته فيه شظية في صدره وذراعه اليسرى، والتي أصبحت مبتورة من فوق الكوع.

ويقول : ”بدأ القصف وقت صلاة الفجر في مناطق بعيدة ولكننا سمعنا الصوت يقترب منا في الساعة السادسة صباحا واضطررنا لمغادرة منازلنا“.

وأضاف ”أصبت في يدي ورجلي وصدري وغبت عن الوعي لفترة. كانت هناك أشلاء حولي وناس خسروا أطرافهم“.

ونقل عياد إلى مدينة نابلس شمال الضفة الغربية حيث بترت ذراعه. وعلى عكس العديد من المصابين الذين نقلوا الى مستشفيات تركية وأردنية ومصرية للعلاج،عاد عياد إلى غزة ليبدأ العلاج في مركز الاطراف الصناعية والشلل.

ويدله طبيب برفق باتجاه نقالة في العيادة الصغيرة ويقوم بتدليك الجذع الذي بترت منه ذراع الشاب اليسرى لتخفيف الضغط عليها في جلسة هي الأولى من سلسلة جلسات يحتاج إليها الشاب قبل تركيب ذراعه الصناعية.

وعلى الرغم من وجود المعدات اللازمة في المركز والتي تقوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتوفيرها، فإن الوضع المالي الصعب الذي تعاني منه بلدية غزة التي تدفع رواتب موظفي المركز ال25 يهدد قدرتهم على الاستمرار.

ويقول حازم الشوا مدير المركز“هذا ثالث شهر لم يتلق فيه موظفو المركز رواتبهم“.

وتعاني حركة حماس في قطاع غزة من ازمة مالية خانقة جعلتها عاجزة عن توفير رواتب اكثر من 40 الف موظف حكومي في القطاع.

واضاف الشوا ”اتفقنا مع الموظفين أننا سنواصل تقديم خدماتنا حتى من دون راتب لاطول فترة ممكنة“ مؤكدا أنه لا يعلم مدى قدرتهم على الصمود ، وبعد دخول وقف اطلاق النار حيز التنفيذ الثلاثاء الماضي، بدأت المنظمات الإنسانية بعرض مساعداتها على السكان الذين أصيبوا إصابات ستؤثر على نوعية حياتهم.

وقامت مجموعة من الممرضات في حي الشجاعية بدعم من منظمة المعوقين الدولية التي تعمل في غزة منذ عام 2007، بزيارة منزل نهاية الانجار (28 عاما) ، حيث أصابت قذيفة منزل الانجار في 20 من تموز/يوليو الماضي ما أدّى إلى بقائها مع أطفالها الثلاثة لفترة تحت الركام قبل انتشالهم.

وأصيب أطفالها بحروق في حين أصيبت السيدة بكسور في الحوض ما جعلها غير قادرة على المشي دون مساعدة. وما زالت السيدة التي لجأت الى منزل والدها الذي يبعد بضعة شوارع عن منزلها المدمر في حالة صدمة.

وقالت وهي تجلس على سريرها وبجانبها ابنتها نور التي تبلغ من العمر 10 سنوات ”انهار البيت علينا. لم اسمع شيئا سوى صوت الاهتزاز، وأول ما رأيت كيف كنت تحت الركام قلت لنفسي “ هذه هي النهاية، سوف نموت ”.

وتحكي السيدة وهي تبكي كيف صرخت طلبا للمساعدة من جيرانها وهي تحت الأنقاض حتى اكتشفت أنه لا يمكنها الوقوف.بينما أشارت إحدى الممرضات بأنها قد لا تستطيع أن تمشي بمفردها بعد اليوم.

وتقوم جمعية المعوقين الدولية بالتعاون مع شركائها الغزيين بزيارة مصابي الحرب في بيوتهم لتوفير العلاج والعناية بالجروح، ولكن بحسب مديرة المشروع سماح ابو لمزي فان المنظمة تواجه العديد من التحديات لمواصلة عملها في غزة.

وتقول ”نحن نواجه صعوبات في توزيع المعدات كالحفاضات والعلاج كنتيجة للنقص في القطاع ”.

ويعاني عمال الإغاثة في غزة أيضا من الحرب حيث تشير أبو لمزي بأن فرق الإنقاذ التي عملت على الارض ”لم تتلق خدمات الدعم النفسي التي تحتاجها بعد المعاناة التي عاشوها خلال أكثر من خمسين يوما من النزاع في غزة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com