”النهضة التونسية“ تقر بأخطاء إخوان مصر

”النهضة التونسية“ تقر بأخطاء إخوان مصر

الرباط ـقال عبد الفتاح مورو، نائب رئيس حركة النهضة التونسية، الجمعة، إن ”هناك اختلافا بين الحركة الإسلامية في المغرب العربي ونظيرتها في المشرق العربي“، داعيا الإخوان المسلمين في مصر إلى ”النظر في وضعهم نظرة نقدية ومراجعة مسلكياتهم السياسية“.

جاء ذلك في ندوة بعنوان ”تجربة الإسلاميين المغاربيين بعد الحراك العربي“، نظمتها شبيبة (شباب) حزب ”العدالة والتنمية“ الحاكم في المغرب، في إطار ملتقاها الوطني العاشر، بالعاصمة الرباط (شمال).

وأضاف مورو ”إننا في الحركة الإسلامية المغاربية نختلف عن الحركة الإسلامية في المشرق العربي، وأنا هنا لا أنحى باللائمة على حراك إسلامي مشرقي انقلب عليه ويعاني الويلات، ولا أريد أن أدعي أننا أحسن منهم، لكننا نختلف عنهم“.

ولفت مورو خلال كلمته، إلى ما اعتبره ”أخطاء“ وقع فيها الإخوان المسلمون في مصر، دون أن يفصلها، مضيفا أنه ”بالرغم من وضعيتهم الحالية، ومن المعاناة التي يعانون والإنقلاب الذي وقع عليهم، لابد لهم من النظر في وضعهم نظرة نقدية ومراجعة مسلكياتهم السياسية“.

وأكد مورو في الوقت نفسه أن الإسلاميين المغاربيين ”لهم أخطاؤهم كذلك التي يجب تقويمها“.

ودعا نائب رئيس حركة النهضة إلى ”الخروج من حالة السوداوية التي طغت على بعض الإسلاميين بعد انتكاسة تجربة سياسية إسلامية“، في إشارة إلى عزل الرئيس محمد مرسي، المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين في مصر.

وأضاف: ”هناك خلافا فكريا ونظريا مع إخواننا في المشرق في المسلكيات السياسية وفي التعرف على كيفية معالجة المشكلات الواقعية“، لكنه استدرك: ”نحتفظ لإخواننا في المشرق بالريادة لكننا تعاملنا مع تجربتهم بروح نقدية قد تجعل التلميذ أوعى من أستاذه“.

نائب رئيس حركة النهضة قال أيضا إن ”الحركة الإسلامية المغاربية تفطنت منذ سبعينيات القرن الماضي إلى حقيقة الدولة الوطنية، في الوقت الذي يتحدث فيه الإسلاميون في المشرق عن العالمية الإسلامية، وهم بذلك يضيعون الواقع“.

وخاطب مورو حوالي 3 آلاف شاب من شباب العدالة والتنمية المغربي كان حاضرا في الملتقى، قائلا: ”أنظر بإعجاب إلى التفاتتكم إلى الدولة الوطنية، فقضيتكم ليس قطع يد ولا رأس، بل وطن يريد للجميع الحياة الكريمة“، منتقدا الذين يتحدثون عن تطبيق الشريعة الإسلامية في غياب كيان الأمة والكيان الوطني.

وتابع أن الحركة الإسلامية في المغرب العربي ”تفطنت إلى قضايا وضعية المواطنين غير المسلمين والأقليات الدينية داخل المجتمع الإسلامي، وحقوق المواطنين، وحق اليسار والشيوعيين وغيرهم في ايجاد كيان سياسي وتنظيمي خاص بهم والدعوة إلى أفكارهم“.

ومضى قائلا إن ”المرأة ليست مجرد لباس، لكنها قضية مجتمع يستغني عن نصفه ويعطله“، مشيرا إلى أن ”هذه المعاني كانت غائبة في الأدبيات الإسلامية المشرقية التي كانت تتحدث عن الحاكمية والحكم“.

وتابع مورو: ”قضيتنا ليست قضية فئة أو قضية إسلاميين بل هي قضية التحرر السياسي والإقتصادي“، وواصل حديثه قائلا: ”نحن موجودون مع غيرنا من غير الإسلاميين ومن غير المسلمين لنحقق تحررنا الإقتصادي والسياسي“.

وأضاف: ”قضيتنا وقضية المسلمين جميعا وجزء كبير من العالم هي أن 20 في المائة من العالم يتحكم في رقاب ومصير 80 في المائة“.

وانتقد مورو من يقولون إن الإسلام هو الحل وضرورة الرجوع إلى الإسلام، معتبرا أن هذه ”شعارات أبعد ما تكون عن البرامج والتحديات التي تنتظرها منا الأمة“، مؤكدا على أن ”الخيار المطروح علينا اليوم هو خيار منبثق من واقعنا، ونحن مطالبون بالخروج من الخطاب الفضفاض إلى خطاب الواقع“.

وقال إن ”الهدف ليس الحكم من أجل الحكم“؛ لأن ”الحكم ليس هدفا في حد ذاته، ولكن ما وراء الحكم وما قبل الحكم وأثناء الحكم، ولأن المجتمعات لا تتغير بالحكم، بل إن المجتمعات تدار وتسير بالحكم“، معتبرا أن ”المجتمعات تتغير بكسب الناس وكسب عقولهم وتربيتهم“، لكن ”الأنظمة الاستبدادية“ تحول دون ذلك، لذلك فالهدف الذي يجب أن يسعى إليه الإسلاميون هو ”تحقيق الحريات في المجتمع“.

كما انتقد رفع بعض الإسلاميين لشعار أسلمة المجتمع؛ لأن ”الإسلام ليس غريبا عن مجتمعاتنا حتى تقولون إننا جئنا من أجل أسلمة المجتمع“.

وفي ما يتعلق بالحراك الذي عرفته بعض الدول العربية في السنوات الأخيرة، قال مورو إن هذا الحراك ”لم ينبثق عن تيار عقائدي وسياسي محدد، كما لم يتصف بصفة ايديولوجية أو سياسية محددة“، وتابع: ”بل هو تعبير من كل الأمة وأمل في الانعتاق من الاستبداد والفساد والتخلف، ونحن طرف معني بالتغييرات التي حصلت“.

وفصل نائب رئيس حركة النهضة القول في مفهوم الشرعية موضحا أن ”الشرعية شرعيات“، داعيا إلى ”عدم الوقوف عند الشرعية الانتخابية وحدها؛ لأنها تقف عند عتبة الحصول على أغلبية الأصوات، مما يفسح المجال لشرعية إنجاز المشاريع والبرامج التي اختار الناخبون بناء عليها“.

وتابع: ”الذين اختاروا الإسلاميين اختاروهم لثقتهم في إنجاز مشاريعهم وتحقيق مطالبهم وليس لعيونهم الزرقاء أو الخضراء“، مضيفا: ”الذي يجب أن يدعي لنفسه شرعية هو الذي يعرف مفاصل الحكم؛ فهناك مفاصل للحكم من لم يعرفها أو كانت خارج دائرة اهتمامه، سيعيش على الهامش وإن ظن أنه في الحكم“.

وانطلقت فعاليات الملتقى الوطني لشبيبة حزب العدالة والتنمية، مساء الأحد الماضي، بجلسة افتتاحية ترأسها عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة المغربية والأمين العام للعدالة والتنمية، ويستمر الملتقى، الذي ينظم كل عام، حتى مساء السبت.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com