المليشيات الإسلامية تحول دون الاستقرار السياسي في ليبيا

المليشيات الإسلامية تحول دون الاستقرار السياسي في ليبيا

المصدر: طرابلس - من صوفيا الهمامي

يمكن اختصار أزمة الدولة الليبية بعد إسقاط نظام معمر القذافي في قضية المليشيات الإسلامية التي حالت دون الاستقرار السياسي والاجتماعي، وهو مأزق وقعت فيه السلطة الليبية حين دعمت هذه الكتائب لتحميها.

فانتشارها على الخارطة لا حدود له، ونزع السلطة لأسلحتهم أمر أشبه بالمستحيل.

وترزح ليبيا اليوم تحت قبضة 1700 ميليشيا مسلحة متنوعة أغلبها في خدمة الإخوان والجماعات السلفية والقاعدة.

وقد فرخت من القوات الليبية المسلحة المتشظية من العسكريين الذين يقاتلون ضد بعضهم البعض سنة 2011 بسبب انقسامهم بين الانضمام إلى جماعة فبراير اعتقادا بأنها ثورة حقيقية، ومواصلة القتال تحت قياده العقيد معمر القذافي.

وأهم هذه القوات هو درع ليبيا، وهو تحالف مجموعة مليشيات من مدن ساحلية من شرق وغرب مدينة طرابلس وتحديدا من مدينة الزاوية في الغرب ومدينة مصراتة في الشرق.

وكان المؤتمر الوطني العام ”القديم“ قد قام بنقل درع ليبيا في آب/ أغسطس إلى طرابلس لتعزيز الأمن.

وأسندت هذه الكتائب مهمة قيادة الدرع الوطني لعقيد الجيش الوطني الإخواني يوسف المنقوش، الذي وجد نفسه يتحكم في جيشين أو جماعتين مسلحتين رسمية وغير رسمية.

ويضم الدرع الوطني أربع فرق موزعة على أنحاء ليبيا شرقاً وغرباً ووسطاً وجنوباً، وهو ما يعكس قواعد السلطة الإقليمية للكتائب الثورية في منطقة مصراتة، حيث تم دمج 7.000 مقاتل ثوري في الفرقة المركزية لهذه القوات.

فقوات مصراتة التي هاجمت الزنتان وتمركزت نسبيا في مدينة طرابلس وعاثت فيها فسادا حرقا وتدميرا وقتلا بسبب الهوية واعتقالات لأبناء القبائل العربية وذوي البشرة السمراء من أهل تاورغاء والطوارق والتبو.

وتكونت في نوفمبر 2011، حيث تم تسجيل 236 كتيبة في اتحاد ثوار مصراتة، بعدد يقارب 40000 منتسب.

وتشير التقديرات إلى أن قوة الكتائب تتكون من 41 % من الطلبة و 38% من عمال القطاع الخاص و11 % من عمال القطاع العام و8% من المهنيين المتخصصين مثل الأطباء وتبلغ نسبة العاطلين 2%.

وتملك مليشيات وكتائب مصراته الكثير من العتاد العسكري، الأمر الذي جعلها تتفوق على القوة العسكرية لحكومة طرابلس وتنشر ترسانتها العسكرية في مناطق واقعة على مشارف مدينة مصراتة، وينسب إليها أحداث منطقة ”غرغور“ في طرابلس والتي أسفرت عن سقوط العشرات من القتلى والجرحى.

وتعتبر هذه الكتائب المسلحة مسؤولة عن عدد كبير من انتهاكات حقوق الإنسان.

وكما كانت هزيمة الزنتان مفاجأة وغير متوقعة كان أيضا انتصار فجر ليبيا مفاجئاً وغير متوقع.

ويؤكد خبير أمني تونسي متابع للشأن الليبي أن الانتصار كان نتيجة الدعم ووصول مقاتلين من أصل مغاربي من مقاتلي داعش لتعزيز صفوف مقاتلي مصراتة.

وأضاف أن بعض قيادات المليشيات الإسلامية توجهوا إلى تركيا وقطر قبل حوالي ثلاثة أسابيع، منهم عبد الحكيم وعلي الصلابي وعبد الوهاب قايد، لإتمام صفقة أسلحة متطورة تشحن جوا لضرورتها، والاتفاق حول جلب مقاتلين إلى ليبيا لتعزيز مقاتلي الإخوان لتجنب خسارة المعركة فوق الأرض بعد خسارة الانتخابات.

وقد وصل عدد 700 مقاتل عن طريق باخرة أرست في ميناء مصراتة إلى جانب عدد من الطائرات القطرية التي حطت بمطار مصراتة تنقل مقاتلين.

وتاريخيا، تعود أصول بعض سكان مصراتة وبنغازي والتواجير وسوق الجمعة والزاوية ونالوت إلى الكراغلة، والكراغلة هم أبناء الجيش الانكشاري من أمهات ليبيات ولائهم لتركيا بالأساس.

كما يوجد في مصراتة حوالي 15000 مهجر من القبائل العربية مثل قبيلة المعدان.

وقام أبناء هذه المدن بالسطو على معسكرات ومخازن الجيش أثناء الحرب ونهبوا الأسلحة والذخائر والمعدات، ولازالوا يتمترسون في مناطقهم وتقوم على تدريبهم فرق عسكرية من تركيا ومصر والجزائر.

وجعل التقارب بين أهل نالوت وعلاقتهم الجيدة مع الإخوان أو ما يسمى بتنظيم القاعدة وأنصار الشريعة، يهبون سريعا لمؤازة مليشيات مصراتة في حربها ضد الزنتان وافتكاك العاصمة طرابلس.

وفي ذات السياق وطبقا لما أحصاه فريق صحفي أجنبي زار بعض المخازن في مصراتة، فإن الأسلحة المحتمل توفرها قد تكون 38 دبابة و9 مدافع آلية و16 مدفعا ميدانيا و536 من صواريخ جراد روسية الصنع و13 قاذفة صواريخ جراد محمولة على شاحنات و2480 قذيفة مورتر و202 قذيفة مدفعية.

ومن بين الأسلحة الأخرى 21 منصة صواريخ تم نزعها من طائرات هلكيوبتر ونحو 10 صناديق من رؤوس حربية، فيما يبدو فرنسية الصنع لصواريخ مضادة للدبابات.

أما القاعدة وأنصار الشريعة والجماعة الليبية المقاتلة، فجميعها مجرد تسميات مضللة للرأي العام وللمواطن الليبي لأنها تعمل تحت رعاية الإخوان، وكل امداداتهم وأسلحتهم الجديدة والمتطورة غنموها من رئاسة أركان الجيش تحت مسمى الدروع.

وواقع الأمر أن رئاسة الأركان في قبضة الإخوان، وتوجه لهم تهمة الضلوع في كل عمليات الاغتيال والخطف ضد الليبيين والأجانب في ليبيا.

أما نواياهم جادة في أن يحلوا محل الجيش والشرطة بشكل قانوني وبمبررات عديدة باسم ”الثوار الحقيقيين“، وهم منتشرون في أغلب المدن الليبية ومعهم أجانب من دول عربية وأجنبية.

ويقول أحد العسكريين إن الإخوان هم أباطرة تهريب المخدرات والأسلحة إلى مالي والجزائر وتونس ومصر، بمساعدة السودان وتركيا وقطر، ولهم موارد مالية ضخمة تتأتى في الأغلب مما تحصل عليه رئاسة الأركان من ميزانية الدولة، وكذلك الأموال المخصصة للدروع وإيرادات مصنع الحديد والصلب بمصراتة، دون أن نهمل دعم الإخوان لبعض المتطرفين في تونس ومصر و الجزائر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com