بيع الجنسية المصرية للعرب يثير أزمة سياسية

بيع الجنسية المصرية  للعرب يثير أزمة سياسية

المصدر: إرم - خاص - من محمد بركة

لا تزال التداعيات التي أثارها اقتراح بيع الجنسية المصرية في الفترة المقبلة مقابل مبلغ مالي يبدأ ب250 ألف دولار للمستثمرين العرب ، تتفاعل بشدة علي الساحة السياسية ما بين مؤيد و متحفظ ومعارض ، لاسيما في ظل التسريبات التي خرجت عن حكومة المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء تدرس بجدية هذا المقترح .

المعارضون

المعارضون من القوي السياسية و النشطاء يرون في المقترح “ إهانة سياسية “ لمصر حيث ستبدو البلاد وكأنها تتاجر في جنسيتها و تمنحها لمن يستطيع دفع الثمن ، في حين يجب أن يكون المنح شرفا يحظي به أشخاص بعينهم ولا يقدر بمقابل .

ويحذر خبراء إستراتيجيون من أن فتح باب التجنس يحمل مخاطر حقيقية على الأمن القومي ، فقد يصبح بابا خلفيا لتسلل الإرهاب و الجريمة المنظمة ، كما أنه يشعل الصراعات بين الجنسيات العربية ، حيث ستضطر السلطات إلي رفض طلبات التجنس من القطريين وبعض الفلسطينيين بسبب علاقاتهم بالإخوان و الميلشيات المسلحة ، وهو ما ينطوي علي تفرقة في التعامل ويفتح الباب علي مصراعيه لمشاكل لا تنتهي .

ويندد سياسيون بمنح الجنسية لأثرياء من جنسيات أخري ، بما يعني انه سيصبح من حقهم الترشح لعضويةالبرلمان ورئاسة الجمهورية ، الأمر الذي يهدد السلمالاجتماعي و يدمر التركيبة السياسية في البلاد حيث سيعيد زمن استخدام المال في السياسة الذي دشنه رجال أعمال الحزب الوطني المنحل ، وأنهته ثورة 25 يناير .

المؤيدون

وفي المقابل ، هناك من يبدي حماسا شديدا للفكرة مؤكدين أنها حال تنفيذها ستخضع لضوابط صارمة من النواحي الأمنية و الاستخباراتية ، كما أن مصر تبحث عن مصادر تمويل لحزمة من المشاريع القومية العملاقة ،

وسيكون التجنس مصدرا مهما في هذا الإطار . ويقول المؤيدون إن دولا كبري مثل الولايات المتحدة وكندا و بريطانيا واسبانيا تبيع جنسيتها ، وبالتالي لا داعي للحساسية المبالغ فيها .

و اللافت أن حزب النور السلفي انضم إلي المؤيدين للفكرة ، وقال شعبان عبد العليم – عضو المجلس الرئاسي للحزب – لا يصح أن نبادر برفض مقترحا دون أن نكون قد درسناه جيدا .

واعتبر بعض خصوم الحزب أن هذا التصريح يعني أن النور يسعي لمنح الجنسية لرؤساء جمعيات إسلامية خليجية تقوم بتمويله تحت مسميات خيرية إنسانية .

جدل قانوني

أما علي الصعيد القانوني ، فيثير الاقتراح جدلا بين الفقهاء و المختصين ، فالبعض يري أن منح الجنسية مقابل مبلغ معين لا محل له في القوانين المصرية ، بينما يري البعض الآخر أنه يجوز من خلال المادة التي تمنح هذا الحق فقط لرئيس الجمهورية لكل أجنبي يقدم خدمات جليلة للوطن باعتبار أن ذلك ينطبق علي المستثمرين الجادين .

وطبقا للقانون المصري ، فإن منح الجنسية لابد أن يستوفي عدة شروط منها موافقة الأجهزة الأمنية ، والحصول علي شهادة من مصلحة الأدلة الجنائية بمصر ، وكذلك في بلده

الأصلي ، أو البلد الأجنبي الذي كانت فيه إقامته العادية ، تثبت أنه لم يسبق الحكم عليه بعقوبة أو جناية أو جريمة مخلة بالشرف .وتكون الشهادات مصدقا عليها من الجهة المختصة قانونيا بالبلد التي صدرت عن سلطاته ، ومصدقا عليها كذلك من الخارجية المصرية .

نص الاقتراح

وكان الخبير الاقتصادي محمد سامح – رئيس الاتحاد العربي للاستثمار المباشر – قد اقترح تأسيس صندوق “ تمويل بناء مصر “ علي ان يتم تمويل الصندوق من بيع الحكومة الجنسية المصرية لنحو 3 ملايين عربي يقيمون في مصر منذ 15 عاما ولن يعودوا لبلادهم في المستقبل القريب نتيجة ظروف مختلفة ويحصلون على كافة أنواع الدعم و الخدمات ، ولا يدفعون سوى رسوم رمزية كل ثلاثة أشهر

عند تجديد الإقامة .

وبحسب الاقتراح ، يكون الدفع من خلال ثلاثة برامج ، تتضمن الأول سداد مبلغ 250 ألف دولار مساهمة لا تسترد في “ تمويل بناء مصر “ مع منح الجنسية للمتبرع هو وأسرته بعد مرور عام .

وهناك برنامج آخر يمنح الجنسية بصيغة مختلفة حيث يتم سداد مبلغ 500 ألف دولار وديعة بالصندوق تسترد دون فوائد بعد خمس سنوات ، حيث لا يحصل المتبرع علي الجنسية إلا بعد

مرور هذه السنوات الخمس .

أما البرنامج الثالث ، فيتم سداد 750 ألف دولار وديعة تسترد بعد ثلاث سنوات ومعها الجنسية . ويفترض الاقتراح أن مئة ألف مستثمر صغير وثري عربي علي الأقل سوف يتقدمون للحصول علي

الجنسية المصرية ، مما يوفر سيولة للدولة بحد ادني 84 مليار دولار وقد تصل إلي 150 مليار دولار .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com