ماذا تخفي التطمينات الروسية لإسرائيل بشأن التواجد الإيراني في سوريا؟

ماذا تخفي التطمينات الروسية لإسرائيل بشأن التواجد الإيراني في سوريا؟

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

تتحدث مصادر إسرائيلية عن رسائل غامضة وجهتها موسكو إلى تل أبيب أخيرًا، ضمن مساع لتطمين القيادة السياسية بأن إيران لا تعمل على ترسيخ أقدامها على الحدود السورية – الإسرائيلية، وأنه في حال قامت القوات الموالية لطهران داخل سوريا بشن هجمات على إسرائيل، فإن روسيا ”ستنضم -وقتها- للموقف الأمريكي الرامي للدفاع عن إسرائيل“.

ويشير تقرير موقع ”ديبكا“ العبري المتخصص في الملفات العسكرية والاستخباراتية، إلى أن الجهود الروسية في الشهور الأخيرة ركزت على محاولة إقناع المستوى السياسي في إسرائيل بأنه لا داعي للقلق بشأن التواجد الإيراني في سوريا، والتأكيد أن الإيرانيين لا يسعون لترسيخ تواجدهم على حدود إسرائيل من ناحية الجولان.

وتطرق الموقع أمس الأحد، لتلك الرسائل، ومن بينها رسالة السفير الروسي لدى تل أبيب ألكسندر شاين، والذي أشار خلال مؤتمر الأمن الذي استضافته مدينة ميونخ الألمانية أخيرًا، إلى أنه في حال شنت إيران هجمات ضد إسرائيل انطلاقًا من الأراضي السورية، فإن بلاده ”ستدعم الموقف الأمريكي الرامي لحماية إسرائيل“.

ونقل الموقع عن مصادر سياسية لم يكشف هويتها، أن هذا الموقف الروسي الذي تم تفصيله أمام القيادة السياسية الإسرائيلية مرارًا وتكرارًا طوال الأشهر الخمسة الأخيرة، أي منذ زيارة وزير الدفاع الروسي الجنرال سيرغي شوغوي إلى تل أبيب في تشرين الأول/ أكتوبر 2017 ”لم يسهم في تخفيف المخاوف الإسرائيلية ولم يتسبب في تغيير مواقف تل أبيب إزاء التدخل العسكري الإيراني في سوريا“، لافتة إلى أن موسكو بهذه الطريقة ”تتبع سياسية الكيل بمكيالين“.

وأشارت المصادر إلى أن روسيا التي تعلم جيدًا حقيقة عدم قدرتها على تغيير الموقف الإيراني الرامي لمحو إسرائيل من الخريطة، لا تعلن بذلك تعهدها بحماية إسرائيل أمام الهجمات الإيرانية فحسب، ولكنها تعلن انضمامها للموقف الأمريكي بشأن التطلعات العسكرية الإيرانية في سوريا.

ومن جانب آخر، تقول المصادر، إن واضعي السياسيات الخارجية في موسكو يعتقدون أن الرسائل الروسية التي تستهدف إقناع إسرائيل بأنها لا تواجه تهديدات تتعلق بالتواجد الإيراني في سوريا، هي رسائل كافية وتعد بمثابة ضمانات روسية، لكن تل أبيب ”ترى أن موسكو تعلن التزامها بحماية إسرائيل لكنها في الوقت ذاته لا تتعهد بضرب القوات الإيرانية في سوريا“.

ويفسر محللو الموقع هذا الأمر بأنه يعني أن إيران قادرة من وجهة نظر روسيا على مواصلة نشر قوات عسكرية في سوريا تحت قيادة الحرس الثوري دون إزعاج، وأنه طالما لا يوجد خطر إيراني على إسرائيل، على الإدارة الأمريكية ألا تنزعج بدورها من التواجد الإيراني في سوريا، وعلى الطرفين التسليم بهذا التواجد.

وأضاف المحللون، أن الموقف الروسي المتناقض ينبع بالأساس من السياسة الأمريكية الصارمة، والتي تتجلى في وجود 2500 جندي من المارينز الأمريكي في سوريا، يسيطرون على الخط الممتد لقرابة 1320 كيلومترًا من منطقة إلتقاء الحدود السورية الأردنية العراقية، ويقطعون الطريق أمام عبور القوات الشيعية من العراق إلى سوريا، حيث يقوض التواجد الأمريكي شرقي سوريا الخطط الإيرانية لإقامة جسر بري بين إيران وسوريا ولبنان عبر العراق.

ويثير الموقف الأمريكي هذا مخاوف كبيرة لدى موسكو وطهران؛ لأن النوايا الأمريكية من وراء التجهيزات العسكرية شرقي سوريا ليست فقط لقطع الطريق أمام إيران، ولكن -أيضًا- لزعزعة السيطرة الإيرانية في العراق.

وتحدث المحللون عن دلائل واضحة على المخاوف الروسية والإيرانية، ومن ذلك تصريحات مستشار المرشد الأعلى الإيراني للشؤون السياسية علي أكبر ولايتي، والتي أشار خلالها -أخيرًا- إلى أن ”المقاومة الإسلامية“ في سوريا تتعهد بمنع نشر قوات أمريكية شرقي نهر الفرات أو انتقالها إلى الداخل العراقي، ويضيف المحللون أن ”المقاومة الإسلامية“ هنا تعني من وجهة نظر ولايتي، ميليشيات ”حزب الله“ والقوات الشيعية الموالية لإيران في سوريا.

وتقدر موسكو أن الإيرانيين سيحاولون عاجلًا أم آجلًا خرق خط الدفاع الأمريكي مثلما حاولوا القيام بذلك خلال المعارك الكبرى التي اندلعت بين القوات الروسية والإيرانية والسورية من جانب وبين القوات الأمريكية ليلة الثامن من شباط/ فبراير الجاري، قرب مدينة دير الزور، وأن موسكو قررت التحسب لتلك التطورات عبر إرسال مقاتلات متطورة من طراز ”SU-57“ إلى سوريا.

ويعتقد محللو موقع ”ديبكا“ أن موسكو تسعى بذلك لتوفير غطاء جوي للقوات الإيرانية في سوريا، وإحداث توازن مع المقاتلات الأمريكية من طراز ”F-22“ والمقاتلات الإسرائيلية من طراز ”F-35″؛ ما يعني إن موسكو ستعمل على حماية القوات الإيرانية، أي عمليًا حماية التواجد العسكري الإيراني في سوريا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com