في خضم أزمة الاحتجاجات.. الجزائر يمنع بعثة دولية من لقاء نقابات مستقلة

في خضم أزمة الاحتجاجات.. الجزائر يمنع بعثة دولية من لقاء نقابات مستقلة

المصدر: جلال مناد - إرم نيوز

رفضت الحكومة الجزائرية بشكلٍ قطعيٍّ دخول وفد من خبراء الندوة الدولية للعمل إلى البلاد، للقاء مجموعة من النقابات المستقلة، على خلفية موجة الاحتجاجات التي تشهدها قطاعات التعليم والجامعات والصحة والطاقة ونشوب نزاعٍ قضائي بينها وبين 4 وزارات.

وقال رشيد معلاوي رئيس الكونفدرالية الدولية المستقلة للعمل اليوم السبت، خلال مؤتمر صحافي إن خبراء المنظمة الدولية كانوا يعتزمون زيارة الجزائر في الـ26 شباط/ فبراير الجاري، لكن الرفض الحكومي حال دون إتمام المهمة بلقاء النقابات الجزائرية المستقلة.

اتهامات بالتضييق

وشنّ معلاوي هجومًا حادًا على ”التعاطي الحكومي مع إضرابات النقابات العمالية التي ترفع مطالب شرعية، لكنها تواجَه بحملة تضييق واسعة النطاق، بشكل يُخالف روح الدستور والحريات العامة وفق ما تنص عليه المواثيق الدولية للعمل وحقوق الإنسان“.

وأدان معلاوي ما وصفه بــ“خرق السلطات الجزائرية للاتفاقية الدولية الخاصة بالحريات النقابية، إضافة إلى الضغوط المفروضة على النقابات، وبينها النقابة المستقلة لعمال سونلغاز(الشركة الحكومية للغاز والكهرباء) طيلة سنة 2017″.

وانتقد المسؤول النقابي ذاته استمرار وزارات العمل والصحة والتربية والتعليم العالي، في إيصاد أبواب الحوار أمام المحتجين وتهديدهم بالقضاء والشرطة، وخصم رواتبهم وطردهم من الوظيفة، لرفضهم فض الاعتصامات ووقف الإضرابات التي تُشعل الجبهة الاجتماعية منذ مطلع العام الجاري.

استياء دولي

واستند المتحدث على تقرير المنظمة الدولية للعمل، الذي طالب الحكومة الجزائرية باعتماد النقابات المستقلة، وتعديل البند الرابع من القانون 90/14، المتعلق بالحقوق النقابية حتى يُسمح للعمال بإنشاء النقابات والكونفدراليات التي يختارونها.

ولاحظ التقرير الدولي أن السلطات تُماطل في إعداد قانون العمل الجديد، رغم أن الحكومة الجزائرية في ردّها على ملاحظات الندوة الدولية للعمل، أكدت أن ”مسار إصلاح قانون العمل متواصل، وقد جرى تحويل الصيغة الأخيرة من التشريع إلى النقابات المستقلة لإبداء رأيها فيه“.

ولكن المنظمة الدولية تعتبر أن ”هذا المسار لم يكتمل بعد رغم الوقت الذي استغرقه، وندعو الحكومة الجزائرية لإتمامه دون آجال إضافية، كما تدعو لجنة الندوة الدولية للعمل، إلى أن تأخذ الحكومة الجزائرية بعين الاعتبار، الملاحظات التي أبدتها على الصيغة المعروضة عليها من مشروع قانون العمل سنة 2015“.

ومن جهة أخرى، لم تُبدِ السلطات الجزائرية أيّ قبول لمناقشة مطلب دولي آخر، يتعلق بتعديل البند رقم 6 من قانون 90-14، بشأن إلغاء شرط الجنسية الجزائرية وضمان الحق النقابي لكل العمال دون تمييزٍ بحسب الانتماء.

إضراب عام

في غضون ذلك، أعلن تكتل نقابي جزائري يضمُّ 14 منظمة نقابية إضرابًا شاملًا عن العمل يوم 4 نيسان/إبريل المقبل، مع تنظيم لقاءات وتجمعات جهوية في نواحٍ متفرقة في البلاد، للرد على ”مماطلة السلطات في التكفل بانشغالات الطبقة الشغّيلة“.

وقال بيان صادر عن التكتل إن النقابات المستقلة لمختلف القطاعات ”تُحذّر الحكومة من سياسة تجريم وشيطنة التنظيمات النقابية، ومن خلالهم الموظفين والعمال، مع التنديد بغياب الحوار الجاد بين الحكومة والمنظمات  النقابية، واستعمال  لغة التهديد ضد العمال  النقابيين“.

وانتقد البيان ما أسماه ”التضييق الممارس على العمل النقابي، والتعسف في استعمال السلطة، واللجوء الآلي للعدالة في فضّ النزاعات الجماعية، عوض تطبيق الآليات المنصوص عليها في القانون 90/02، المتمثلة في المصالحة ثم الوساطة فالتحكيم“.

وندد التكتل النقابي بقرارات الطرد التي استهدفت المحتجين في قطاعات التعليم والصحة على وجه التحديد، معتبرًا ذلك خرقًا لقواعد العمل والحريات النقابية وتصعيدًا حكوميًا غير مسبوق ضد الاعتصامات والاحتجاجات المكفولة دستوريًّا.

تضامن حكومي

من جهة أخرى، رفض وزير العمل والتشغيل مراد زمالي أي وساطة بين النقابات والحكومة، بمبرر أن ”القضاء الجزائري أغلق الملف وحكم ببطلان شرعية الإضرابات التي مسّت قطاعات مختلفة“.

وذكر زمالي خلال تظاهرة ذكرى تأميم المحروقات (24فبراير1972) أن وزراء التعليم العالي والتربية والصحة والطاقة، (تشهد دوائرهم الوزارية أزمة مع النقابات) قد فتحوا سابقًا أبواب الحوار، ولكنّ ”تعنّت النقابات أجهض كل مبادرات الحل؛ وما على هؤلاء إلا أن يتحملوا مسؤولياتهم الكاملة أمام القانون والضمير“، وفق تعبيره.

وتابع الوزير أن ”الحكومة الجزائرية تعيش تضامنًا بين أعضائها وهم  يحتكمون إلى قوانين الجمهورية والدستور، وعليه فالواجب على النقابات والمحتجين هو تغليب المصلحة العامة والتضحية والرجوع إلى عملهم“.