المتشددون ينقلبون على السلطة المنتخبة في ليبيا

المتشددون ينقلبون على السلطة المنتخبة في ليبيا

المؤتمر الوطني العام السابق يتحدى البرلمان بتعيين رئيس جديد للوزراء

طرابلس – تلقت عملية الانتقال السياسي في ليبيا ضربة قاسية مع انعقاد البرلمان السابق المدعوم من المتشددين من جانب واحد اليوم الاثنين وتعيينه رئيسا جديدا للوزراء، في تحد للشرعية الانتخابية للبرلمان الجديد الذي انتخب الشهر الماضي.

وقال متحدث برلماني إن البرلمان السابق عاود الانعقاد وانتخب عمر الحاسي المدعوم من الإسلاميين رئيسا جديدا للوزراء.

ونقل تلفزيون النبأ المقرب من المتشددين أن الحاسي كلف تشكيل هذه الحكومة خلال اجتماع للمؤتمر عقد في طرابلس من دون أن يشير إلى عدد أعضاء المؤتمر الذين صوتوا لصالح هذا القرار. وكان هذا التلفزيون نفسه أعلن في وقت سابق أن النصاب لم يتوفر خلال اجتماع المؤتمر.

وتواجه ليبيا الآن إمكانية وجود حكومتين وجيشين متنافسين.

ويقول مراقبون إن عودة البرلمان القديم تفتح الباب أمام إمكانية إصداره قرارا بحل البرلمان الجديد بعد أن يرفض تسليمه السلطة في حفل علني كما كان مقررا.

واكتسب المتشددون زخما عسكريا الأحد بسيطرة ميليشيات ”فجر ليبيا“ الموالية لهم على مطار طرابلس، ما شجعهم على تحدي البرلمان المنتخب بالدعوة إلى عودة المؤتمر الوطني العام القديم.

وتتكون قوات ”فجر ليبيا“ في أغلبها من مليشيات مدينة مصراتة على بعد 200 كلم شرق طرابلس، وحلفائها من الإسلاميين في مختلف مناطق غرب البلاد، وتواجه ميليشيات الزنتان وحلفاءها من التيار الوطني الذين يلقون دعما من اللواء المتقاعد من الجيش الليبي خليفة حفتر ومقره في بنغازي.

وفي إشارة إلى الانقسامات العميقة بين المناطق الليبية والفصائل السياسية أعلن مجلس النواب عملية ”فجر ليبيا“ وإسلاميين متشددين آخرين مثل أنصار الشريعة ”جماعات إرهابية“.

وأعلن رئيس الأركان العامة للجيش الليبي اللواء عبدالرزاق الناظوري المعين من البرلمان المنتخب ”الحرب على الإرهاب في بلاده“ وذلك عقب أدائه اليمين القانونية الإثنين أمام أعضاء مجلس النواب في مدينة طبرق شرق ليبيا.

وفور أدائه القسم القانوني خلفا للواء عبدالسلام جادالله العبيدي قال الناظوري في كلمة مقتضبة أمام النواب ”اسمحوا لي بعد أذنكم أن أعلن ومن هذه اللحظة الحرب على الظلاميين والإرهابيين التكفيريين“.

وفي مواجهة هذه الحرب على ”الإرهاب“ دعت جماعة ”أنصار الشريعة“ الليبية الموالية لتنظيم القاعدة والتي تعتبرها السلطات والولايات المتحدة ”ارهابية“، قوات ”فجر ليبيا“ اليوم الإثنين للانضمام إليها، في مواجهة الجيش الليبي.

وقالت جماعة ”انصار الشريعة“ التي تسيطر على 80% من مدينة بنغازي ثاني كبرى المدن نشرت الاحد على الانترنت موجهة الحديث الى الميليشيات الاسلامية الاخرى في البلاد ”اتحدوا مع المجاهدين في بنغازي في الأهداف والغايات والمقاصد، فهم أعلنوها صراحة أنهم يرفضون كل المشاريع الغربية والمتسلقين وطلاب السلطة كما جاء في بيان مجلس شورى ثوار بنغازي، وسيروا بسيرهم وارفضوا كل مشاريع العملاء والمندسين والمنافقين“.

وتابع النص ”أعلنوا أن قتالكم من أجل الشريعة الإسلامية لا من أجل الشرعية الديمقراطية حتى يجتمع الجميع تحت راية واحدة و تزداد قوة أهل الحق وتضعف قوة أهل الباطل“.

وتخشى القوى الغربية ودول الجوار أن تتحول ليبيا إلى دولة فاشلة أو تتقطع أوصالها في حرب أهلية مع عجز الحكومة عن السيطرة على الجماعات المسلحة العديدة في دولة تعج بالأسلحة الثقيلة.

وحذرت مصر الاثنين من احتمال امتداد العنف في ليبيا الى الدول المجاورة واكدت ضرورة العمل على تجنب ”التدخلات في الشأن الليبي“.

وجاء التحذير على لسان وزير الخارجية المصري سامح شكري في تصريحات ادلى بها للصحفيين قبيل بدء اجتماع في القاهرة لوزراء خارجية ليبيا وست دول مجاورة وبعد 48 ساعة من اتهام ميليشيا اسلامية لمصر والامارات بقصف مواقعها في العاصمة الليبية طرابلس وهو ما نفته القاهرة بشكل قاطع.

التصعيد المستمر بين سلطتين كلاهما يزعم الشرعية لا يتوقف عند حد التنافس السياسي والتلاسن الإعلامي، بل سيتعدى إلي استمرار النزاع العسكري، لأن كلا الطرفين يدرك أن السلطة والنفوذ إنما تتحدد بما يصل إليه مدي البنادق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com