مصر.. الإخوان يستعدون لمعركة ”المكاتب الخاوية“

مصر.. الإخوان يستعدون لمعركة ”المكاتب الخاوية“

القاهرة – يستعد تحالف دعم الشرعية الموالي لجماعة الإخوان المسلمين لمعركة ما أسماه المكاتب الخاوية في يوم 30 أغسطس/آب الجاري، والتي تدعو إلى إضراب جزئي عن العمل في جميع قطاعات ومؤسسات الدولة التنفيذية، من أجل الإفراج عن قادة الجماعة المحبوسين بتهم قضائية متعددة، أبرزها قتل المتظاهرين أمام مكتب الإرشاد، والتخابر مع جهات أجنبية، وغيرها من الاتهامات المنسوبة لقادة الإخوان، من جانبها أعلنت حركة شباب ضد الانقلاب عن تنظيم تظاهرات ومسيرات في جميع أنحاء الجمهورية نهاية أغسطس، لكسر ما أسموه الانقلاب العسكري على الشرعية وعودة الرئيس محمد مرسي إلى الحكم لاستكمال فترته الدستورية.

وفي هذا الإطار قلل د. ماهر فرغلي الباحث في شئون الحركات الإسلامية، من أهمية تحركات الإخوان نهاية أغسطس الجاري، خاصةً وأن جميع دعوات الجماعة خلال الفترة الأخيرة فشلت في إحداث تغيير ملحوظ على الخريطة السياسية المصرية، نظراً لعدم وجود قبول لكل ما هو إخواني على الساحة.

من جانبه، يؤكد د. كمال حبيب الخبير في شئون الحركات الإسلامية، أن الإخوان عاجزون عن تنظيم عصيان مدني بشكل جزئي في مؤسسات الدولة، لأن المؤسسة الأمنية لن تترك له هذا الخيار، كما أن الشعب سيواجه مخططات الإخوان، من خلال رفض هذه الأساليب التي تعتمد على شل حركة الشارع، ويؤكد أن تحالف دعم الشرعية يحاول العودة من بعيد على الساحة السياسية بدعوات العصيان المدني، بعد أن فشل في حشد مؤيديه في ذكرى فض اعتصام رابعة العدوية.

وفي رأي د. أحمد ربيع الغزالي الخبير في شئون الحركات الإسلامية، أن دعوات تحالف دعم الشرعية لتنظيم عصيان مدني نهاية أغسطس الجاري يشير إلى تصعيد جديد ومختلف، خاصةً بعد الرسالة التي أطلقها الرئيس المعزول خلال إحدى جلسات محاكمته، والتي طالب فيها مؤيديه بضرورة مواصلة التظاهر لكسر ما أسماه الانقلاب العسكري وعودة الشرعية، ويؤكد أن الإخوان يوجهون رسائل مختلفة للدولة بين الحين والآخر، ففي الوقت الذي تتصاعد فيه أصوات بالموافقة على دعوات المصالحة، نجد تحالف دعم الشرعية يدعو لتنظيم مسيرات احتجاجية ودعوات للعصيان المدني، ويؤكد الغزالي أن الجماعة تحاول استنزاف أجهزة الأمن في أزمات وصدامات داخلية، وتوريط المؤسسة العسكرية في حرب عصابات مع الجهاديين في سيناء، حيث تغلب الإخوان على جميع الأماكن في توقيت واحد لإفشال النظام السياسي.

بينما يرى، عمرو عمارة، القيادي بجماعة الإخوان المسلمين المنشق، أن الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد ستظل قائمة بين السيسي والإخوان، لأن كل طرف يرى أن الآخر أخطأ في حق الدولة، وبالتالي ستظل المواجهة مفتوحة ولن تنتهي، كما أن مؤامرات الإخوان لإفشال رئاسة السيسي سوف تتصاعد خلال الأشهر القادمة، ويشدد على ضرورة وضع مصلحة الدولة كأولوية بين الوسطاء السياسيين، ولابد من التوصّل إلى حل سياسي يرضي كافة الأطراف المتنازعة، نظراً لأن الجماعة تتعامل وفق مبدأ الخسارة المتكررة، بمعنى أنها خسرت الكثير ولم يعد يضيرها مزيد من الخسائر، حيث خسرت الحكم والتعاطف الشعبي وأصبحت جماعة محظورة، وتم حل حزبها السياسي الحرية والعدالة، ولم تعد قادرة على حشد أعضائها بسبب القضية الأمنية، ولذلك فإن أي خسارة قادمة لن تقف عندها الجماعة كثيراً، وستتجاوزها وتفكر فيما هو قادم لتقويض النظام السياسي وإحراجه شعبياً.

وفي سياق متصل، حذّر أحمد يحيى مؤسس حركة إخوان بلا عنف، من دعوة التحالف الوطني لدعم التصعيد التدريجي الذي من شأنه أن يؤدي إلى عصيان مدني في قطاعات الدولة، احتجاجاً على ما وصفه بالانقلاب العسكري ضد الرئيس المعزول محمد مرسي، وتابع: لا يزال بعض أعضاء جماعة الإخوان لديهم اقتناع بأن مرسي سوف يعود إلى الحكم خلال أيام أو أسابيع، وبالتالي فإن التفاهم مع الجماعة أصبح أمراً مستحيلاً، لأن أي حوار مع الإخوان سيكون عديم الفائدة تماماً، ويوضح أن الجماعة تحاول استغلال غضب العمل من زيادة الأسعار لتنفيذ اضطرابات عمالية من شأنها أن تزعزع استقرار النظام السياسي، ومن المؤكد أن دعوات تحالف دعم الشرعية لعصيان مدني سوف تتحوّل إلى مواجهات بين أعضاء الإخوان والقوات الأمنية، وقد تتطوّر إلى حرب شوارع.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com