حرب سوريا ”المعقدة“.. الأجندات المتضادة تطيل أمد الصراع الدامي

حرب سوريا ”المعقدة“.. الأجندات المتضادة تطيل أمد الصراع الدامي
Turkish-backed Free Syrian Army fighter uses a TOW anti-tank missile north of the city of Afrin, Syria, February 18, 2018. REUTERS/Khalil Ashawi

المصدر: رويترز

رغم انهيار تنظيم داعش العام الماضي، ووجود إدراك دولي على نطاق واسع بأن الرئيس السوري بشار الأسد سيكسب الحرب، إلا أن البلاد تشهد تصعيدًا جديدًا وكبيرًا على أكثر من جبهة.

فبعد أكثر من سبعة أعوام، أودى الصراع السوري بحياة مئات الآلاف، وشرّد الملايين من منازلهم، وهزّ توازن القوى الإقليمي، وجذب إليه دولًا أخرى تسببت الخصومة فيما بينها في إرباك تحالفات قائمة.

وهذا العنصر الدولي هو الذي ساهم في تحول الحرب من قتال مباشر بين الأسد، وقوات المعارضة، التي تسعى إلى الإطاحة به إلى فوضى من الصراعات المتداخلة مع بعضها.

وفي هذه العملية، أصبحت سوريا ساحة صراع بين خصوم سياسيين، حيث الولايات المتحدة ضد روسيا، وإيران، ضد إسرائيل، كما وسّعت الشقاق بين السُّنة، والشيعة، في الشرق الأوسط.

ما الذي تريده الأطراف المختلفة؟

هدف الأسد واضح، وهو الاسترداد الكامل لكل الأراضي السورية، واستعادة سيطرة حكومته، حيث حوّلت روسيا أكبر حلفاء الأسد دفة الحرب لصالحه بإرسال قوتها الجوية لدعمه في العام 2015، لكنها ربما تكون أكثر استعدادًا من الأسد للموافقة على تنازلات مع خصومه، وجمعت روسيا كلًا من إيران، وتركيا، في محادثات لتهدئة الأزمة بالاتفاق على ”مناطق عدم تصعيد“ بهدف وقف القتال.

ويعد الداعم الرئيس الآخر للأسد، إيران، إلى جانب فصائل مسلحة، مثل جماعة حزب الله اللبنانية التي تقول“إنها تقاتل متشددين سُنة مناهضين للشيعة“، لكن معارضي إيران يقولون إنها ”ترغب بتعزيز نفوذها الإقليمي بمد جسر بري من إيران عبر العراق وسوريا إلى لبنان“.

ولا يزال تنظيم داعش الذي انهارت دولته التي أعلنها في سوريا، والعراق، يسيطر على جيوب في الصحراء، وسيستفيد من أي صراع جديد لتقويض الاستقرار، واسترداد مناطق كان يسيطر عليها.

وترغب جماعات المعارضة السورية المسلحة جميعها في الإطاحة بالأسد، لكنها تختلف فيما بينها بشأن ما إذا كانت تريد دولة على أساس الشريعة الإسلامية، أم القومية السورية، وتتقاتل فيما بينها أحيانًا.

وترغب تلك الجماعات في استمرار الانتفاضة، والحفاظ على الدعم الأجنبي، والدفاع عن الأراضي المتبقية تحت سيطرتها.

وكانت تركيا أحد أقوى الداعمين للمعارضة المسلحة، لكن تركيزها الرئيس حاليًا ينصب على طرد وحدات حماية الشعب الكردية من المنطقة الحدودية، لأنها تعتبر الوحدات امتدادًا لحزب العمال الكردستاني الذي يشن تمردًا في تركيا منذ ثلاثة عقود.

وترغب القوات الكردية المحصورة بين تركيا، والجيش السوري، بتعزيز حكمها الذاتي في الشمال حيث أقامت مجالس للحكم ونظمت انتخابات، حيث ترغب القوات الكردية بمنع تركيا، أو الأسد، من مهاجمة أراضيها.

وساعدت الولايات المتحدة المعارضة المسلحة المناهضة للأسد في المراحل الأولى من الحرب، لكنها أصبحت أكثر تركيزًا على قتال تنظيم داعش.

 وتدعم واشنطن تحالف قوات سوريا الديمقراطية الذي تهيمن عليه وحدات حماية الشعب الكردية، لكن واشنطن ترغب أيضًا في تهدئة غضب أنقرة شريكتها في حلف شمال الأطلسي بسبب ذلك.

وترغب واشنطن أيضًا في احتواء إيران حيث أنها ترى تنامي نفوذ طهران في المنطقة خطرًا يهدد إسرائيل، والسعودية، أكبر حليفين لها في الشرق الأوسط.

وترغب إسرائيل بمنع اتساع نفوذ إيران، وجماعة حزب الله، وإبقائهما بعيدًا عن حدودها.

كيف قسَّمت الأجندات المتعارضة الحرب؟

يريد الأسد وحلفاؤه التعجيل بنهاية المعارضة المسلحة بطردهم من الغوطة الشرقية، ويستخدمون لذلك أساليب الحصار، والقصف، التي ساعدتهم على سحق المعارضة في حلب، وحمص، وغيرهما من معاقل المعارضة السابقة.

وأجبر كثير من مقاتلي المعارضة على الانتقال إلى محافظة إدلب شمال غرب البلاد، ومناطق مجاورة، أكبر معاقلهم المتبقية.

 وأرسلت تركيا بعض القوات إلى إدلب لمراقبة منطقة عدم التصعيد هناك بعد محادثات مع روسيا وإيران، لكن قوات الحكومة السورية وحلفاءها سيطروا في الآونة الأخيرة على أراضٍ في إدلب.

و شنَّت تركيا وحلفاؤها من المعارضة المسلحة هجومًا الشهر الماضي على وحدات حماية الشعب الكردية في منطقة عفرين، وهي منطقة منفصلة عن منطقة أكبر بكثير يسيطر عليها الأكراد إلى الشرق.

وفي حين دعمت الولايات المتحدة وحدات حماية الشعب في معركتها ضد تنظيم داعش، فإنها لم تدعمها ضد تركيا في عفرين، واكتفت بدعوة أنقرة إلى ضبط النفس.

وكانت روسيا قد أرسلت قوات إلى عفرين للمساعدة بمنع أي هجوم تركي، لكنها تريد أيضًا تعاون أنقرة في جهودها الأوسع لتحقيق السلام في سوريا فقامت بسحب قواتها.

و لجأ الأكراد بعدها إلى الأسد للمساعدة رغم الخصومة بينهما، فيما لم يرسل الأسد جيشه هناك، لكنه أرسل فصائل حليفة مرتبطة بإيران لمساعدة الأكراد ضد تركيا.

وقد تتجه تركيا بعد ذلك لمهاجمة وحدات حماية الشعب بالقرب من منبج على بعد 100 كيلومتر شرق عفرين، وهي المنطقة الوحيدة التي يقودها الأكراد غرب نهر الفرات إلى جانب عفرين.

 لكن على النقيض من عفرين، توجد قوات أمريكية في منبج، وأطلقت النار على مقاتلي المعارضة المدعومين من تركيا، وتقول إنها ستدافع عن نفسها وعن حلفائها من قوات سوريا الديمقراطية.

الولايات المتحدة في سوريا أيضًا.

الولايات المتحدة موجودة أيضًا شرق سوريا الغني بالنفط، حيث انتزعت كل من قوات سوريا الديمقراطية وحملة منافسة من جانب الأسد وحلفائه مساحات من الأراضي من داعش.

وعلى الرغم من طلب وحدات حماية الشعب مساعدة الأسد في عفرين، فلا يوجد أي مؤشرات على اتفاق بينهما في الشرق، حيث قصفت طائرات أمريكية تدعم القوات التي يقودها الأكراد حلفاء الأسد.

وربما تكون أكثر مناطق الصراع عرضة للانفجار في سوريا هي جنوب غرب البلاد، حيث لا يزال مقاتلو المعارضة يسيطرون على أراضٍ قرب هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل، واتفقت الولايات المتحدة، وروسيا، والأردن الذي تقع حدوده على مقربة من إقامة منطقة عدم تصعيد هناك العام الماضي.

لكن الأسد وفصائل متحالفة معه لها صلات بإيران وحزب الله شنّوا هجومًا بريًا استمر أسابيع هناك في العام الماضي، وما زالوا متمركزين في المنطقة، ويسبب هذا قلقًا لإسرائيل التي تعتبر تلك الفصائل وكلاء لإيران.

وأسقطت إسرائيل طائرة دون طيار إيرانية هذا الشهر، وردت بغارات جوية تم خلالها إسقاط إحدى طائراتها، وسلَّط ذلك الضوء على احتمال تحول القتال في سوريا إلى مواجهة أوسع بين إسرائيل، وإيران، قد تمتد أيضًا لتشمل حزب الله في لبنان.

وأي حرب بين إسرائيل، وإيران، وحلفائها، ستحمل أيضًا مخاطر جر الولايات المتحدة إليها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة