تأجيل التصويت على مشروع قانون "الإرهاب" في تونس

تأجيل التصويت على مشروع قانون "الإر...

الجلسة العامة لم تسجل النصاب القانوني للتصويت، وتم إرجاء النظر في المشروع لـ أيلول / سبتمبر عقب العطلة البرلمانية.

المصدر: تونس- من صوفية الهمامي

تأجل التصويت على مشروع قانون ”مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال“ بالمجلس الوطني التأسيسي بسبب تغيب عدد كبير من النواب.

ولم تسجل الجلسة العامة مساء الخميس 21 آب/أغسطس النصاب القانوني للتصويت، وتم إرجاء النظر في المشروع لـ أيلول / سبتمبر عقب العطلة البرلمانية.

واعتبر رواد مواقع التواصل الاجتماعي أن عدم التزام نواب المجلس الوطني التأسيسي يعد استهتارا بأمن التونسيين وفتح مساحة للإرهابيين لمزيد من العبث بأمنهم.

وكان الشعب التونسي بانتظار المصادقة على قانون الإرهاب حتى تتمكن الأجهزة الأمنية والعسكرية من التحرك بسرعة وبشكل أكبر لمكافحة الإرهاب تحت غطاء قانوني متكامل المعالم.

ويذكر أن المجلس الوطني التأسيسي صادق على 11 فصلا فيما تمّ تجاوز الفصل 12 باعتباره ما زال يحتاج إلى مزيد التشاور.

هذا وتتواصل العمليات الإرهابية في تونس بشكل شبه يومي، فيما تفيد وزارة الداخلية التونسية أنها تتقدم في مكافحة الإرهاب وكثيرا ما تعلن عن إحباط عشرات المحاولات الإرهابية.

وأكدت وزارة الدفاع في أكثر من مناسبة إحكام سيطرتها بشكل شبه تام على جبل الشعانبي والمناطق المتاخمة له، نافية أن يكون دور الوحدات العسكرية مقتصرا على الدفاع ورد الهجوم فحسب.

ولكن مع كل هذه التأكيدات تتجدد العمليات الإرهابية ويسقط الأبرياء.

ويرى ملاحظون أنه لا توجد إرادة سياسية قوية لمكافحة الإرهاب عن طريق المختصين في هذا الميدان، بل هي معالجة بدائية فيها ذر للرماد أكثر منه معالجة موضوعية، فالكوادر المختصة وعددهم (26) من الذين يملكون الخبرة في المعلومة ومكافحة الإرهاب، تمّ الاستغناء عنهم مباشرة بعد انهيار نظام بن علي بدعوى أن البوليس السياسي كان يراقب المعارضة.

ورغم أن 10 من هؤلاء تقدموا بقضايا تظلم إلى المحكمة الإدارية التي أنصفتهم وقضت بعودتهم إلى مناصبهم لخدمة أمن الدولة التونسية، إلا أن حكومتي النهضة الأولى والثانية والقيادات الأمنية الموجودة حاليا والمحسوبة على حركة النهضة رأت عكس ذلك ولم تراع المصلحة الوطنية بل عينت أمنيين غير أكفاء.

ورغم إقرار مهدي جمعة رئيس الحكومة ”تكنوقراط“ في العديد من المناسبات وفي المجالس الضيقة، بأن الدولة بحاجة أكيدة إلى خدمات الإطارات المختصة في مكافحة الإرهاب، لكنه لم يتخذ قرار إعادتهم إلى عملهم بناء على حكم المحكمة الإدارية وخدمة للصالح العام.

ومع تعدد العمليات الإرهابية الشنيعة الذي ذهب ضحيتها عشرات الجنود الأبرياء يشدّد مستشارو رئيس الحكومة أنهم وحدهم قادرون على إنهاء الإرهاب في تونس.

ونجحت هذه الإطارات خلال العشريتين الماضيتين في الحفاظ على أمن تونس وشعبها من كل الأحداث الإرهابية.

فالعشرية السوداء التي عاشتها الجزائر والتي ذهب ضحيتها حوالي 250 ألف مواطن جزائري، لم تمكن الإرهاب من الدخول إلى تونس لا عن طريق جبل الشعانبي ولا عن طريق جبال التلة ولا عن طريق البحر وكانت تونس عصية على الإرهابيين رغم أن الحدود بين الجزائر وتونس مفتوحة.

ولكن بعد الثورة ومع تداخل العديد من الأشياء الغامضة ورغم مرور ثلاث سنوات ونصف يؤكد الكل أن الأداء الأمني يسير إلى الأسوأ خاصة مع تطور الأحداث في ليبيا.

وأمام عجز وزارة الداخلية عن المعالجة الصحيحة طيلة ثلاث سنوات ومع اقتراب الانتخابات التشريعية والرئاسية يبدو أن وزارة الداخلية ستجد نفسها أمام حرج كبير، سيما مع اقتراب انطلاق الحملات الانتخابية وحالة الاحتقان الكبرى عند العديد من الطبقات المهمشة.

والخوف من أن يتسرب العنف وتصاحب الأعمال الإرهابية الحملات الانتخابية، لذلك يتوقع العديد من الخبراء الإستراتيجيين السياسيين استحالة إتمام العملية الانتخابية في ظروف سليمة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com