الأسد يراهن على داعش لتحسين علاقته بالغرب

الأسد يراهن على داعش لتحسين علاقته بالغرب

عواصم- تراهن سوريا على أن مسعى تنظيم الدولة الإسلامية لإعادة تشكيل الشرق الأوسط سيدفع في نهاية المطاف الغرب المعادي إلى التعامل مع الرئيس السوري بشار الأسد باعتباره الخيار الوحيد للتصدي لهذا الخطر.

وفي حين تصعد قوات الأسد قتالها مع مسلحي الدولة الإسلامية في حرب سوريا الأهلية تنفذ الولايات المتحدة غارات جوية على الجماعة ذاتها في العراق المجاور.

وتقول مصادر على دراية بتفكير الحكومة السورية، إن هذه العوامل بالإضافة لعقوبات الأمم المتحدة على المقاتلين السنة في سوريا والعراق عززت اعتقاد الأسد بأن الولايات المتحدة وأوروبا ستتفقان مع رؤيته للصراع.

ويستبعد مسؤولون في حكومات غربية دعمت الانتفاضة ضد الأسد فكرة التقارب ويقولون إن سوريا ليست العراق.

لكن تنامي المخاوف الغربية من الدولة الإسلامية يثير الجدل بشأن السياسة تجاه سوريا. وبعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على الحرب الأهلية تراجع دور المعارضة السورية المعتدلة -التي كان الغرب يأمل أن تكون لها اليد العليا- مع صعود إسلاميين متشددين.

وترى حكومة دمشق التي تشجعت بسبب زيارات من وكالات مخابرات أوروبية أعلن عنها مسؤولون سوريون في وقت سابق هذا العام أن الحرب على الدولة الإسلامية ستفتح فرصا جديدة للتواصل.

ولا توجد مؤشرات على أي تغيير في واشنطن التي تقوم سياستها تجاه سوريا على ضرورة رحيل الأسد وكادت تقصف سوريا العام الماضي بعد أن اتهمت الأسد باستخدام أسلحة كيماوية.

وقال بن رودس نائب مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي باراك أوباما خلال مقابلة إعلامية ”إنه (الأسد) جزء من المشكلة“.

وتقول المصادر إن الأسد لا يتوقع أن يغير الغرب سياسته قريبا لكن بعد سيطرته على أراض ينظر لها باعتبارها ضرورية لبقائه فإن أمامه متسعا من الوقت طالما يتحلى ببعد النظر في الصراع في سوريا.

وقال سالم زهران وهو صحفي لبناني مقرب من الحكومة السورية ”يدرك النظام أن الانفتاح الغربي سيكون في السر وعبر قنوات أمنية وليس دبلوماسية. الانفتاح الدبلوماسي والسياسي يحتاج لوقت أطول… لكن النظام يعتقد أن العالم كله سوف يأتي للتنسيق معه تحت شعار (مكافحة الإرهاب).“

وتقدم دمشق نفسها كشريك في حرب ضد عدو مشترك أعلن خلافة إسلامية في الأراضي التي يسيطر عليها عبر الحدود بين سوريا والعراق. ويتحرك مقاتلو الدولة الإسلامية بحرية بين البلدين.

وتكبدت قوات الأسد خسائر فادحة بيد تنظيم الدولة الإسلامية في اشتباكات حديثة ونفذت القوات الجوية السورية أعنف غاراتها حتى الآن على معقل التنظيم في مدينة الرقة الشرقية مطلع الأسبوع.

ويسيطر التنظيم على نحو ثلث أراضي سوريا وهو الأقوى بفارق كبير بين الجماعات التي تقاتل الأسد في حرب قتل خلالها نحو 170 ألف شخص ودمرت معظم سوريا وقصرت سيطرة الاسد على المناطق الغربية وبينها دمشق.

ووصف الأسد معارضيه بأنهم متطرفون منذ بداية الانتفاضة في 2011 حين قمعت قواته بعنف متظاهرين سلميين استلهموا الربيع العربي. ويقول منتقدون إن هذا القمع أدى لتطرف خصومه.

وأصدر مجلس الأمن الدولي قرارا بالإجماع يوم 15 أغسطس آب الجاري يدرج فيه جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية على القائمة السوداء. لكنه على النقيض لم يستطع أن يتفق على اتخاذ أي إجراء صارم ضد الأسد خلال السنوات الثلاثة الماضية فيما يرجع أساسا إلى الدعم الروسي لدمشق.

وبث التلفزيون السوري جلسة الأمم المتحدة الأسبوع الماضي. وقال فيصل المقداد نائب وزير الخارجية السوري إن قرار مجلس الأمن ”يمثل إرادة المجتمع الدولي في محاربة الإرهاب.“

وقال إن سوريا لن تتردد في التعاون مع أي دولة في محاربة الإرهاب إلا من يدعون محاربته وهم يمولونه ويدعمونه ويرعونه.

وتبدو السعودية -المعادية بقوة لتحالف الأسد مع إيران الشيعية- قلقة بدرجة متزايدة من قوة الدولة الإسلامية. وبينما يعتقد كثيرون أن التفسير المتزمت للإسلام الذي تتبناه الرياض هو السبب في انتشار التشدد السني فقد أدان مفتي السعودية الدولة الإسلامية والقاعدة هذا الأسبوع باعتبارهما العدو الأول للإسلام.

والمقاتلون الاسلاميون الآخرون في سوريا في حالة تراجع. فهم يقاتلون تحت مظلة الجبهة الإسلامية ويواجهون ضغطا نتيجة لتقدم مسلحي الدولة الإسلامية شمالي حلب وهي مدينة سورية رئيسية تطوقها القوات الحكومية أيضا.

وينظر إلى الجيش السوري الحر الذي كان في وقت من الأوقات الأمل الرئيسي للغرب في معارضة معتدلة للأسد على أنه الآن فقد أهميته.

وقال جوشوا لانديس وهو خبير في الشؤون السورية بجامعة أوكلاهوما ”الأسد دفع المعارضة نحو مأزق. لقد نفذوا كل ما تمناه.. بأن يصبحوا أكثر دموية منه .. وان يصبحوا حفنة من قاطعي الرؤوس والمتطرفين الإسلاميين.“

وأضاف ان الدول الغربية التي صورت الأسد كشيطان ستجد من الصعب إعادة التواصل معه. لكن له أصدقاء سيضغطون من أجل السير في هذا الطريق بمن فيهم رئيس الوزراء العراقي الشيعي المكلف حيدر العبادي.

وقال لانديس ”يحتاج الأسد الى تقديم نفسه كشريك للولايات المتحدة وأن يساعد في الترويج لمقوله ستطرحها بلا شك إيران ورئيس الوزراء العراقي الجديد: أنه لا يمكنك أن تكون ضد (الدولة الإسلامية) وضد الأسد.“

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com