عمليات قرصنة لمواقع حكومية في مصر تُعجل بإصدار قانون “حماية البيانات”

عمليات قرصنة لمواقع حكومية في مصر تُعجل بإصدار قانون “حماية البيانات”

يسعى البرلمان المصري إلى إنجاز قانون حماية البيانات الشخصية بشكل عاجل، بعد حدوث عمليات قرصنة لمواقع حكومية هدفت للحصول على معلومات خاصة بالمواطنين، بحسب عضو بمجلس النواب.

وقال وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالبرلمان المصري، النائب جون طلعت، إن مشروع قانون حماية البيانات الشخصية بات أولوية للبرلمان، ولذلك تعقد اجتماعات يومية على مستوى اللجان المعنية بمفردها أو مع ممثلي الحكومة، كاشفًا عن حدوث عمليات اقتحام لمواقع حكومية وعامة، للحصول على معلومات خاصة للمواطنين.

وأوضح طلعت، في تصريحات لـ”إرم نيوز”، أن عمليات التعدي تمت من خلال عمليات قرصنة مدبرة، وهو ما جاء مبدئيًا في مشروع القانون بعقوبات رادعة، تبدأ بالسجن من 6 أشهر إلى 3 سنوات، ولا تقل الغرامة عن 50 ألفًا ولا تزيد على 500 ألف جنيه، كما يعاقب من يقوم بسرقة صفحة شخصية على مواقع التواصل الاجتماعي بغرامة 50 ألف جنيه وسنة حبسًا، ومن يأخذ معلومات مطروحة ويتلاعب فيها أو يقوم بتغييرها ونشرها سيتعرض لسنة حبس.

وأكد طلعت أن مباحث الإنترنت هي التي تقوم بهذه الحماية للبيانات بالدرجة الأولى، عبر وزارتي الاتصالات والداخلية، لافتًا إلى أن القانون سيكون رادعًا في تداول البيانات الشخصية في عمليات التسويق والبيع والشراء.

ليست جديدة

من جانبه، قال الخبير الأمني، حاتم صابر، إن “عملية استغلال بيانات المواطنين ليست بالأمر الجديد، والاستخدام الظاهر لها في الوقت الحالي هو التسويق التجاري والدعاية للمنتجات”.

ولكن صابر أوضح أن “هذه البيانات صارت تباع وتتداول وتصل ليد شركات تعمل في التسويق السياسي بعد أن تدفع فيها مبالغ طائلة، وهنا مكمن الخطورة في هذا التوقيت، باستخدامها من الخارج، من جانب جماعات سياسية تستهدف إفساد العملية الانتخابية بأكثر من شكل، سواء بالتحريض بعدم الذهاب إلى صناديق الاقتراع، حتى يصلوا لنتيجة يظهرونها أمام المجتمع الدولي، بعزوف المواطنين عن الانتخابات ورفضهم النظام السياسي”.

أبعاد سياسية

ويرى صابر، في تصريحات لـ”إرم نيوز” أن هناك أغراضًا أخرى تستخدم بشكل متواصل، في إطار التعدي على البيانات الشخصية، وتكون متعلقة بخطط لها أبعاد سياسية أكبر، تكون قائمة عبر إجراء استطلاعات للرأي من المواطنين عبر الاتصال الهاتفي”.

وأضاف: “هذه الاستطلاعات لها مخاطر أمنية، حيث تقوم في الأساس على أسئلة عادية من الممكن أن تكون متعلقة بالترفيه، ولكنها تتحول في النهاية إلى أسئلة اجتماعية وسياسية واقتصادية، بشكل غير مباشر، تعمل على تحليل نتائجها بعد ذلك مراكز أبحاث كبرى، وتتصرف على أثر ذلك مع ميول ومزاج المصريين”.

ويتابع: “دورة الحصول على البيانات الخاصة من المواطنين، تكون في الأساس عبر شراء المواطنين الملابس أو المواد الغذائية والكهربائية، وأي منتجات تجارية، عندما يتطلب البائع تسجيل بيانات الزبائن، ليكون قاعدة بيانات كمتجر أو شركة، ويتم بيعها بعد ذلك بأموال طائلة لشركات تسويق ودعاية تتاجر فيها هي الأخرى بعد ذلك”.

حق شخصي

وفي السياق ترى أستاذة القانون بجامعة الإسكندرية، سوزي ناشد، أن البيانات حق شخصي للإنسان، ويكفل القانون عدم تعميم هذه البيانات لأي مواطن، والاستخدام والإساءة بهذا الشكل، يوضعان تحت طائلة القانون، متسائلة: “كيف تصل هذه الشركات إلى هذه القاعدة بهذا الشكل؟!”، مطالبة الدولة بالتوعية بهذه الظاهرة للمواطنين، لاسيما أنها باتت ترتبط حاليًا بعمليات نصب وابتزاز.

وأكدت ناشد، في تصريح لـ”إرم نيوز”، خطورة الاستخدام السياسي لهذه البيانات من خلال الترويج لحملات مقاطعة من تيارات سياسية تمتلك قاعدة بيانات لمئات الآلاف من المواطنين، والأخطر من ذلك، هو إيهام المواطنين بأنهم يقدمون المساعدة للناخبين خلال هذه الاتصالات، بتوفير المعلومات الخاصة باللجنة والدائرة الانتخابية، ليتم تقديم معلومات خاطئة، فيذهب مواطنون إلى لجان غير التي تسجل بها أسماؤهم، وبالتالي يحبطون ولا يكررون محاولة الذهاب للتصويت في الانتخابات.