حظر "إخوان الأردن" مرهون بانتهاكها للقانون والدستور

حظر "إخوان الأردن" مرهون بانتهاكها...

شبكة إرم الإخبارية تستطلع آراء ساسة ومحللين حول الأسباب الموجبة لحظر الجماعة والحرب الإعلامية الجارية بينها وبين مؤيدي الحكومة.

المصدر: إرم - من مروان شحادة

يبدو أن قرار الحكومة الأردنية بحظر جماعة الإخوان المسلمين مرهون بانتهاك القانون والدستور، وهو أمر قائم تحكمه المتغيرات السياسية ومصلحة الأمن القومي للمملكة، وأن الدولة ما زالت تعتمد على الجناح الذي تصفه بالمعتدل والراشد داخل الجماعة لتصويب العلاقة وعودتها لمسارها الذي ترضى عنه.

شبكة ”إرم الإخبارية“ تستطلع آراء ساسة ومحللين حول الاسباب الموجبة لحظر جماعة الاخوان المسلمين في الأردن، وارتفاع وتيرة الحرب الإعلامية الجارية بينها وبين مؤيدي الحكومة.

فعلى الرغم من شيوع روح التعاون والاحترام المتبادل بين السلطة السياسية الأردنية وجماعة الإخوان المسلمين، إلا أن هناك مجموعة من العوامل تساعد على توليد عناصر التنافر والنزاع فالطبيعة الفكرية السياسية للجماعة تحمل في جوهرها إمكانات الصراع والنزاع على غرار الجماعات الدينية المماثلة في العالم العربي، ويطفو على السطح بين الحين والآخر جملة من المقالات والحملات الإعلامية التي تنتقد سلوك الجماعة تتناقلها وسائل الإعلام المحلية بمختلف توجهاتها.

وقد تزامن مع تنامي نشاطات الجماعة في تنظيم المهرجانات والمسيرات والوقفات المؤيدة لفصائل المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها كتائب عز الدين القسام، حملة وسجال إعلامي من المقالات والرسائل التي صدرت عن كتاب وصحفيين ومحللين وسياسيين سابقين تمثل وجهتي نظر.

الأولى.. مدافعة عن الحكومة، والثانية: تدافع عن الجماعة، وكان من أهمها رسالة رئيس الوزراء الأسبق فيصل الفايز، التي جاءت تحت عنوان “ صيحة من صديق للإخوان المسلمين“، وصدر بعض البيانات عن حزب جبهة العمل الإسلامي، علق عليها النائب حازم قشوع، رئيس لجنة الشؤون الخارجية النيابية، وأمين عام حزب الرسالة، بقوله: ”كأن العمل الحزبي ينحصر في المناكفة والمزاودة السياسية“.

وفي هذا السياق، قال وزير التنمية السياسية الأسبق، المهندس موسى المعايطة في تعليقه على الحملة الإعلامية الموجهة ضد جماعة الاخوان المسلمين ، ومطالبة بعض مؤسسات المجتمع المدني، وعلى رأسها “ مؤسسات المجتمع المدني والمحلي في المخيمات الفلسطينية“، بأن هناك دولاً – دون تسميتها – تحرض بعض الأجنحة في الجماعة للاستقواء على الدولة الأردنية والتفاعل السلبي مع الدولة والمجتمع.

وبين المعايطة، أن جماعة الإخوان شعرت بالاستقواء في ظل العدوان الأخير على قطاع غزة، وأن القضية الفلسطينية وهموم الشعب الفلسطيني ليست حكرا عليها لوحدها،

وتابع، ”إن الجماعة جزء من المجتمع الأردني، وعليها أن تسلط الضوء على الأجندة الوطنية المحلية، كما أن عليها توضيح موقفها من الحركة الظلامية “ تنظيم داعش“ وإدانتها، وتوضيح موقفها من الدولة الوطنية المدنية، والقبول بالديمقراطية كحل نهائي وليس تكتيكياً فقط من أجل الوصول للسلطة“.

والذي يحدد سياسات الأردن مصلحتها بالدرجة الأولى، وقد تكون تعرضت لضغوطات من بعض الدول لحظر الجماعة، ولكنها لم تلجأ لهذا الخيار.

بدوره أكد النائب مد الله الطراونة، أمين عام حزب الوسط الإسلامي بأن الحكومة قادرة على حظر الجماعة، ولكن هذا ليس في مصلحة الدولة ولا الأردنيين، وبأنه لا يحق لأي جهة استثمار ما أنجزته فصائل المقاومة الفلسطينية، لأنه يعتبر انجازاً للأمة بكاملها، ولا يجوز استثمار هذا الانتصار من قبل أي جماعة، والمواطن الأردني مسيس بطبيعته ولا يستطيع أحد استغفاله، ولا يمكن الجزم بأن الشارع يميل مع أحد في حال ما تم حظر الجماعة، والأمر يعود لتسامح الدولة مع الجماعة.

ودعى الطراونة، الجماعة بوضع الهم والشأن الوطني الأردني على رأس أولوياتها، ولا يعني ذلك عدم الاهتمام بالقضية الفلسطينية.

نواجه ونحارب التطرف بالفكر المستنير من خلال تقديم النموذج الأمثل في الحكم والسياسة، وهنا ينصب دور الأحزاب السياسية، في معارضة سياسات الدولة وليس إضعافها، وكل الاحزاب السياسية رديف للشعب الفلسطيني، وعلينا واجب مناصرة غزة واعمارها ومداواة جرحاهم وهذا الامر ليس محصورا بجماعة أو حزب بعينه، بحسب أمين عام حزب الوسط الإسلامي، النائب مد الله الطراونة.

من جانبه، بين المحلل السياسي والمختص في شؤون الجماعات الإسلامية، حسن أبو هنية أن التهديد الحكومي بحظر الجماعة هو مجرد تلويح حتى ما تخرج الجماعة عن حدود اللعبة، ضمن مسارها التاريخي، وفي حال ما صعّدت الجماعة من مستوى معارضتها يمكن حلها بسهولة.

واعتبر أبو هنية، أن جماعة الاخوان المسلمين في أضعف حالاتها لما تعانيه من حالة من التفكك والصراعات والخلافات الداخلية، وأن صعود حركة ”حماس“ أثر عليها بشكل سلبي لا إيجابي كما يعتقده الكثيرون لأن الشعوب العربية تعاطفت مع الحركة لسلوكها العسكري المقاوم ضد العدو الصهيوني، ولم تقف مع جناحها السياسي الذي يتماهى مع إخوان الأردن ذا الهوية السياسية السلمية.

وأن شريحة واسعة من الشعب الأردني، لم تستجب لمهرجانات الإخوان على أساس أنها تنتمي تنظيمياً للجماعة، إانما جاء تعاطفها دعماً وتأييداً للقضية الفلسطينية ومع قطاع غزة بسبب العدوان الأخير على القطاع، وأن هذه الشريحة تدرك ذلك جيداً.

واستبعد أبو هنية أي تعاطف شعبي مع الجماعة في حال ما قررت الحكومة حظرها، لأن الحاضنة الشعبية لا يمكن أن تدافع عن الجماعة بالقدر الذي يدفع الحكومة للتراجع عن قرار الحظر، وهي بالفعل قادرة عليه هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن الجماعة لديها انقسامات حادة ومشاكلها الداخلية ولديها نفور شعبي، وليس هناك نوع من التضامن مع الجماعة.

وأضاف ”تتعامل الحكومة مع الجماعة خطوة بخطوة نحو التصعيد في حال ما صعدت الجماعة من أساليبها، وهي تعمل – أي الحكومة- باستراتيجية مزدوجة؛ من خلال تفكيك الجماعة من خلال دعم المبادرات الداخلية و حالة الانقسام في الجماعة، و حرمانها من الحاضنة الاجتماعية الشعبية“.

وأوضح بأنه كانت هناك ضعوطات سعودية – إماراتية لإدراج الجماعة ضمن قائمة الإرهاب وحظرها في الأردن، ولكن النظام الأردني لا يريد وضع نفسه في مواجهة مع الجماعة لأنه في غنى عن ذلك، وليس لديه ذات المخاوف الموجودة لدى دول الخليج ومصر، وكما أن سلوك الجماعة في الأردن يتماشى مع القانون واللعبة السياسية في إطارها العام.

وقال الكاتب والمحلل السياسي، حمادة فراعنة بأن الحكومة الأردنية لن تتجاوب مع الأصوات التي تنادي بحظر جماعة الاخوان لثلاثة اسباب رئيسية: أولها: أن الجماعة بتحالفها مع الدولة وحكوماتها المتعاقبة أثبتت أنها لا تغامر بوسائل عنفية أو فرض سياساتها وبرامجها بوسائل وأدوات غير سلمية، وهذا يمنع مبرر الانقضاض عليها.

ثانيا: أن الجماعة في العالم العربي متفاهمة مع الولايات المتحدة الأمريكية، اعتمادا على التفاهم المشترك بينهما الذي استمر طوال الحرب الباردة، وأعيد هذا التفاهم في عام 2005، وفي آخر لقاء بين الوزير الأمريكي جون كيري، طلب من السيسي برفع اليد عن جماعة الأخوان المسلمين، بمعنى أنها غير راضية عن السياسية المصرية في التعامل الحاد مع الجماعة.

ثالثا: أن جماعة الإخوان حزب سياسي له حضوره وقوته ولا مصلحة للدولة الأردنية أن تتصادم مع حزب له مكانة في الشارع الأردني.

فيما يتعلق بالجانب الفلسطيني، فقد تعزز حضور جماعة الأخوان في المخيمات الفلسطينية بعد تشكيل حماس عام 87، فأصبح لها صلة حية ومباشرة بالقضية الفلسطينية، مع أنها سابقا لم تكن كذلك، بل كانت مواقفها سلبية، إذ كانت في الموقع الأبرز المعادي لمنظمة التحرير الفلسطينية ولاستقلال الهوية الفلسطينية، وانعكس ذلك مع موقفها من قرار فك الارتباط، والذي يستجيب لحق منظمة التحرير في تمثيل الشعب الفلسطيني، لذلك لم يكن لها حضور في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الأردن، بحسب فراعنة.

وأردف قائلا “ بكل صراحة، إن الجماعة لها حق كحزب سياسي في الحركة داخل المخيمات، ومن جهة ثانية فإن الحكومة التي كانت تتوهم بأن هناك أماكن محظورة على بعض القوى السياسية، فمثلا أبناء الريف والبادية كانوا من المؤيدين للسياسات الرسمية، ولكنهم أصبحوا من أبرز المعارضين للحكومة“.

وفي حال حظر الجماعة ستكون ردود الأفعال منحصرة في الردود الحزبية وليست الجماهيرية، لأن الجماعة موضع نقد حاد من قبل الشعوب، فقد فشل انقلابها في غزة، وفشلت في حكم مصر، وفشلت في سوريا وفي مناطق أخرى من العالم العربي.

وفي هذا الصدد، أصدر المكتب التنفيذي لحزب ”جبهة العمل الإسلامي“ بياناً للرد على الحملة التي استهدفته ونعتها بـ “ الظالمة ”، ولم ينحصر مضمونه في الرد على الانتقادات الموجهة له بل استثمره لتوجيه انتقادات سياسية للحكومة، تضمنت الشأن الداخلي المتعلق بأحداث محافظة معان وما توجلت إليه المفاوضات بين الحكومة والعشائر، والدعوة لإقامة المشاريع التنموية في المحافظة، وكذلك العروج على مطالب “ نقابة المعلمين“ الذي تسيطر عليه الجماعة، والتأكيد على الاستجابة لمطالبها، لمنع النقابة من الإضراب عن التعليم المنوي إقامته مع بداية العام الدراسي الحالي.

فلسطينيا، عبر الحزب عن وقوفه مع مطالب الشعب الفلسطيني المفاوض في القاهرة، أما مصرياً فقد عبر أيضاً عن دعمه لحزب العدالة والتنمية الإخواني في معركته مع النظام الحالي، فيما دعى الشعب العراقي لتشكيل حكومة وحدة وطنية، واستنكر التدخل الأمريكي في العراق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com