ناخبو ليبيا في الخارج.. الرقم الصعب في معادلة انتخابات 2018

ناخبو ليبيا في الخارج.. الرقم الصعب في معادلة انتخابات 2018

المصدر: الأناضول

تنطلق هذا الأسبوع عملية تسجيل الناخبين الليبيين في الخارج، في ظل حديث عن جالية كبيرة تقدر بقرابة 1.5 مليون نسمة من إجمالي نحو 6.5 مليون نسمة حسب بعض التقديرات.

في حين بلغ عدد الناخبين المسجلين في الداخل الليبي أكثر من 2.3 مليون مسجل؛ ما يطرح تساؤلات حول حجم الكتلة الناخبة في الخارج، ولمن ستمنح أصواتها؟

ويعتبر عدد الليبيين المسجلين إلى غاية الآن (2.3 مليون مسجل) كبيرًا مقارنة بعدد المسجلين في انتخابات سابقة (1.5 مليون مسجل في آخر انتخابات)، خاصة وأن الليبيين المقيمين في الخارج، سيفتح سجلهم الانتخابي، اليوم، للتسجيل فيه عن طريق موقع إلكتروني أعَّد لهذا الغرض، وتستمر العملية 30 يومًا؛ ما قد يرفع الكتلة الناخبة لنحو 3 ملايين مسجل.

ويبلغ عدد سكان ليبيا نحو 6.5 مليون نسمة بحسب تقديرات متفاوتة، في ظل غياب إحصاء رسمي حديث.

وبحسب آخر تحديث للمفوضية، السبت الماضي، بلغ عدد المسجلين الجدد 966 ألفًا و799، منذ فتح السجل الانتخابي في الـ 6 من ديسمبر/كانون الأول 2017، أي أن إجمالي عدد المسجلين حاليًا وصل 2 مليون و309 آلاف، إذا ما أضفنا المليون ونصف المليون المسجلين بالسجل قبل أعوام.

ورغم الزخم داخل البلاد الذي تشهده إرهاصات تلك الانتخابات، التي لم يعلن عن موعدها بعد، إلا أن مراقبين رجحوا أن يكون الليبيون في خارج البلاد، نقطة فارقة في ذلك الاستحقاق.

وأطلقت الأمم المتحدة، في الـ 20 من سبتمبر/أيلول 2017، خريطة طريق تتضمن ثلاث مراحل عمل، آخرها تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية، في محاولة لانتشال البلاد الغارقة -منذ أعوام- في أزمات مالية واقتصادية وسياسية وأمنية خانقة.

تلك الخريطة جاءت مطابقة لرؤى سابقة أطلقها ليبيون على الأقل فيما يتعلق بالذهاب للانتخابات خلال 2018، والذي سبق وأن اقترحها فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق (المعترف بها دوليًا)، وعقيلة صالح، رئيس مجلس النواب في طبرق (شرق).

عماد السائح، وخلال حوار سابق مع الأناضول، توقع أن يشهد السباق الانتخابي تنافسًا كبيرًا غير مسبوق بين الأطراف الموجودة على الساحة حاليًا، ولاعبين جدد، بينما توقع آخرون أن يكون الحسم في يد الناخبين في الخارج.

ويتوقع المحلل السياسي الليبي أبوبكر نتفة، أن يحسم الناخبون في الخارج نتائج الانتخابات المقبلة، وقال للأناضول، إن ”فتح الباب أمام المتواجدين خارج ليبيا سيحسم الأمر لصالح أعوان النظام الجماهيري لا محالة“.

وأشار نتفة، إلى أن معظم الليبيين المقيمين في الخارج يتواجدون في دولتين فقط، هما: مصر وتونس.

وقدّر، أن هناك أكثر من مليون ليبي مقيم في مصر، ونصف مليون في تونس. رغم أنه لا توجد إحصائيات رسمية بشأن عدد الليبيين في الخارج.

 واعتبر المحلل السياسي الليبي أن ”90 في المائة من الليبيين في الخارج من مؤيدي نظام العقيد معمر القذافي (1969 – 2011)، الذين هجروا في 2011“.

وأضاف، أن هذا العدد بتلك النسبة كافٍ لحسم الأمر لصالح أنصار القذافي، مستدلًا بتصريحات أحمد قذاف الدم، ابن عم معمر القذافي،  الذي قال  ”إن أردتم انتخابات نزيهة، فعدد المهجّرين وحدهم يكفي لإعادة الجماهيرية“ في إشارة لنظام الحكم خلال فترة القذافي.

نتفة، عبر عن تخوّفه من عودة أعوان القذافي، قائلًا إنهم ”يحملون غِلاً وشهية انتقام بسبب ما أحدثته بهم الثورة خلال الأعوام السبعة الماضية“.

وفي وقت سابق، أصدرت عائلة معمر القذافي، بيانًا، طالبت فيه أنصار النظام السابق، بالتوجه للتسجيل في السجل الانتخابي، والاستعداد للانتخابات المقبلة.

كما طالب بذلك -أيضًا- خالد الزايدي، محامي ”سيف الإسلام“، نجل العقيد معمر القذافي، الذي يرجح الكثير نيته الترشح لحكم ليبيا.

وفي السياق ذاته، أوضح الكاتب الليبي علي الزليتني، أن تقسيم المغتربين الليبيين في الخارج تعرض لتغييرات جذرية في حدثين: الأول ثورة 2011، والثاني الأحداث والحروب في آخر ثلاثة أعوام (مثل: عملية الكرامة بقيادة حفتر منذ 2014، الحرب على تنظيم ”داعش“ الإرهابي في مدينة سرت وضواحيها في 2016).

وتابع ”قبل ثورة الـ 17 من فبراير 2011، كان معارضو نظام القذافي، وخاصة الإسلاميين واللبراليين يمثلون الجزء الأكبر من المغتربين في الخارج، لكن الأمر اختلف تمامًا بعد الثورة. رجع معارضو القذافي للداخل، وخرج أنصاره من البلاد“.

وأشار الزليتني، إلى أن أنصار القذافي ”متواجدون الآن في مصر وتونس بشكل كبير“.

التغيير الثاني الذي حدث في تركيبة المغتربين الليبيين في الخارج، تمثل حسب الزليتني، في ”أحداث الغرب والجنوب الليبيين في 2017“.

وأوضح أن هذه الأحداث تمثلت في الحرب بين التيار المناصر لحكومة الإنقاذ (بقيادة خليفة الغويل) والكتائب الموالية لحكومة الوفاق (بقيادة فائز السراج) في العاصمة طرابلس، وفي الجنوب وقعت معارك بين القوات الموالية لحكومة الإنقاذ، وقوات خليفة حفتر (قائد قوات الشرق المدعوم من مجلس النواب).

وأشار الزليتني، إلى أن ”الحرب الأولى في طرابلس انتهت بانتصار وسيطرة قوات الوفاق، وخروج قادة ومؤيدي تيار الإسلام السياسي من طرابلس وحتى مصراتة إلى خارج البلاد، وبينهم خالد الشريف (مدير سجن في طرابلس، وأمين عام وزارة الدفاع سابقًا، وأحد قيادات الجماعة الليبية المقاتلة) وغيره، وكذلك جرى في الجنوب بعد سيطرة قوات حفتر“.

جدير بالذكر أن القوات الداعمة لحكومة الوفاق الوطني، تمكنت من طرد القوات الموالية لحكومة الإنقاذ من آخر معاقلها في جنوبي طرابلس (مطار طرابلس الدولي) في مايو/أيار 2017.

من جهة أخرى، حسمت قوات حفتر، معاركها في الجنوب مع القوة الثالثة (منحدرة من مدينة مصراتة)، التابعة لحكومة الوفاق الوطني (شكليًا)، بعد أن تمكنت من السيطرة على قاعدتي الجفرة (وسط) وتمنهنت (جنوب غرب) الجويتين، رغم تعرضها لهزيمة في قاعدة براك الشاطئ الجوية (جنوب غرب) في 2017.

وفي شرق البلاد، أوضح الزليتني، أنه بعد سيطرة حفتر على المنطقة (إقليم برقة) خرج منها عدد كبير جدًا من مناصري التيار الإسلامي، المتواجدين حاليًا في تركيا وقطر وبضع دول أوروبية“.

وخلص المحلل السياسي الليبي إلى أن الكتلة التصويتية الرئيسة للمغتربين، ليست محسومة لصالح أنصار القذافي، بل يمثل الإسلاميون ”الكتلة الكبرى“، متوقعًا أن تكون لأحد الفريقين الكلمة الفصل في الانتخابات المقبلة.

عبد الحكيم بلخير، عضو مجلس إدارة مفوضية الانتخابات الليبية، استبعد إمكانية الحصول على عدد دقيق لليبيين في الخارج، وقال للأناضول، إن ”المفوضية تتواصل مع وزارة الخارجية، منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لكن للأسف لم تستجب لنا جميع السفارات، بإمدادنا برقم محدد لعدد الجاليات في كل بلد“.

وأضاف ”حتى لو أمدتنا جميع السفارات بعدد المغتربين، فيصعب أيضًا، تحديد رقم محدد لعدد الليبيين في الخارج“.

وأشار بلخير، إلى أن ”هناك ليبيين كثرًا في الخارج لا يتواصلون مع سفارات بلادهم، وبالتالي هم خارج الإحصائية“.

أما عن المشاكل التي يمكن أن تواجه الليبيين المقبلين على التسجيل، قال بلخير، ”.. توجد فقط بعض المشاكل المتعلقة بصلاحيات جوازات السفر لبعضهم، وهي مشاكل سابقة لأوانها“.

ولم يحدد عدد السفارات التي ستشرف على تنظيم الانتخابات بالخارج، لكن بلخير، كشف عن إمكانية إطلاق ”عملية تصويت إلكترونية خلال الانتخابات المقبلة، إن سمح المُشرع الليبي بذلك (البرلمان والمجلس الأعلى للدولة)“.

وبخصوص شَرطي امتلاك الناخب لبريد إلكتروني، ورقم هاتف بالدولة المقيم بها، مع إمكانية تغيير الناخبين لمقر إقامتهم في الخارج أو عودتهم إلى البلاد، أشار المسؤول الليبي، إلى أن ”المفوضية ستعيد فتح باب التسجيل قبيل بدء الانتخابات بنحو شهر، وذلك سيتيح للناخبين في الخارج الذين تمكنوا من العودة إلى ليبيا بعد انتهاء مدة دراستهم أو زوال سبب نزوحهم، من التسجيل في الداخل“.

وتابع ”المنظومة (الانتخابية) ستلغي تسجيله في الخارج تلقائيًا، إن كان سجل (الناخب) قبلها خارج البلاد، والعكس“.

جدير بالذكر أنه تقرر تمديد التسجيل، إذ كان من المقرر إقفال السجل الانتخابي، السبت الماضي، لكن إقبال المواطنين على التسجيل دفع المفوضية لتمديد التسجيل إلى الـ 15 من الشهر الحالي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com