حادث مجهول يكشف التوتر الطائفي بين السياسيين الكويتيين

حادث مجهول يكشف التوتر الطائفي بين...

قائد سيارة كويتي يقتحم بوابة حسينية شيعية، في منطقة بنيد القار، ويسفر الاقتحام عن تحطيم واجهة الحسينية ، دون وقوع أي إصابات بشرية.

المصدر: الكويت – من قحطان العبوش

تسبب حادث سيارة بسيط لم يخلف أضرارا تذكر في الكويت، في ردود فعل متسرعة، تعكس التوتر الذي تعيشه البلاد تحت تأثير الصراعات الطائفية التي تعيشها المنطقة، وتلقي بظلالها على البلد الخليجي الذي يعيش فيه السنة والشيعة.

وكان قائد سيارة كويتي قد اقتحم بوابة حسينية شيعية، أمس السبت، في منطقة بنيد القار، وأسفر الاقتحام عن تحطيم واجهة الحسينية كما أظهرت صور الحادثة، دون وقوع أي إصابات بشرية، فيما قامت وزارة الداخلية بضبط قائد المركبة.

وقالت إدارة الإعلام الأمني في وزارة الداخلية ”إن سلطات التحقيق المعنية فتحت تحقيقاً مع قائد السيارة لمعرفة المزيد من التفاصيل حول ظروف وملابسات الحادث“.

لكن ردود فعل صدرت عن نواب في مجلس الأمة (البرلمان)، استبقت نتائج التحقيقات، وتحدثت على فرضية عمل إرهابي متعمد يستهدف الحسينية، مايعكس التوتر الذي يعيشه البلد الخليجي الذي يشكل التعايش السني الشيعي فيه نموذجاً هو الأفضل في المنطقة.

ونقلت وسائل إعلام محلية، عن النائب يوسف الزلزلة قوله ”إن ما حصل في حسينية عاشور دليل واضح على أن هناك فكر إرهابي وطائفي بغيض يمول من كل من يريد شراً بالكويت وأهله ويشحن في نفوس البعض ليصل بهم إلى حد الجنون و المس ليرتكبوا بعد ذلك كل أنواع الجرائم“.

وأضاف الزلزلة ”إن القضية تحتاج إلى متابعة خيوط هذه الجريمة لمعرفة ممولي هذا الفكر الإرهابي المنحرف ومن يغذيه لبعض شباب الكويت، ويجب على المؤسسات الحكومية قطع الطريق على كل ما من شأنه نشر هذه الأفكار الإرهابية، فما يجري في العراق و سوريا و لبنان ليس ببعيد عنا“.

وقد تثبت نتائج التحقيق أن قائد السيارة في حالة سكر، وهو ما أشار إليه كثير من الكويتيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، داعين إلى عدم تحميل الأمور أكبر من حجمها، وبث خطاب طائفي بين السنة والشيعة في الكويت التي يراعي القانون فيها خصوصية الطائفتين الدينية.

وتابعت شبكة إرم الإخبارية تعليقات كويتيين على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المحلية، وتبين أن غالبية المعلقين يريدون أن تظهر نتائج التحقيق أولاً، مع ترجيحهم أن الحادث عرضي ولا يحمل أي خلفيات سياسية.

وأثبتت الحادثة وجود انقسام بين رأي السياسيين والشخصيات المؤثرة في الرأي العام من جهة، وبين الكويتيين من جهة ثانية، وقد يضطر السياسيون الكويتيون إلى التراجع عن تصريحاتهم إذا ما ثبت أن الحادث غير مقصود.

ويقول مراقبون سياسيون في حديثهم لشبكة إرم ”إنه منذ التقدم اللافت لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) في أراضي واسعة في العراق، بدا أن الكويت معنية بهذا الوضع الجديد أكثر من غيرها بحكم التاريخ والجغرافيا“.

وتضاف ردود الفعل من شخصيات سياسية في البلاد على حادثة اقتحام الحسينية، إلى عدة إشارات ظهرت في الفترة الماضية، وتؤكد حدوث فجوة بين الطائفتين الرئيسيتين في الكويت المجاورة للعراق والأكثر تأثراً بما يجري فيه.

وتحدث النائب الكويتي خليل الصالح معلقاً على الحادثة بعد ساعات من وقوعها، عن احتمال وجود علاقة بين قائد السيارة والجماعات التكفيرية على حد وصفه، دون أن يشير إلى احتمال كون الحادثة غير مقصودة.

ويقول مراقب سياسي في حديث لشبكة ”إرم“، إن الوحدة الوطنية في الكويت، مهددة اليوم أكثر من أي وقت مضى، بسبب موقف الكويت الرسمي من الأحداث في العراق، حيث تحمل الكويت حكومة المالكي المسؤولية عن تطور الأوضاع الخطير في العراق بسبب سياسة الإقصاء والتهميش التي اتبعها بحق السنة، بينما يناصر شيعة الكويت بشكل علني حكومة بغداد في حربها ضد ”داعش“.

وشهدت الكويت مؤخراً عدة أحداث تؤشر بالفعل على أن الكويتيين منقسمون حول مايجري في العراق، إذ تظاهر عدد من شيعة الكويت يتقدمهم نواب في مجلس الأمة، أمام مقر صحيفة محلية في العاصمة، احتجاجاً على مقال نشرته تضمن انتقاداً للمرجع الشيعي الأعلى في العراق، آية الله علي السيستاني، بعد دعوته إلى الجهاد ضد ”داعش“.

كما استدعت السلطات الأمنية، رئيس حزب الأمة المعارض، الدكتور حاكم المطيري، للتحقيق معه على خلفية نشر تغريدات في حسابه بموقع ”تويتر“ يمتدح فيها تنظيم ”داعش“ ويتمنى أن تدخل إلى الكويت، رغم نفيه ذلك، وادعاءه بأن حسابه على ”تويتر“ تعرض للاختراق. قبل أن تفرج عنه في اليوم التالي.

ويقول المراقب السياسي في حديثه لإرم، ”إن اعتقال المطيري، وهو إسلامي سني بارز، يشكل مع ما عرضته وسائل الإعلام المحلية، من رايات ”داعش“ مرسومة بشكل مموه وبعلامات صغيرة وغير بارزة داخل بعض السيارات في شوارع الكويت، تأكيداً على أن للتنظيم الإسلامي المدرج على لائحة الإرهاب، أنصاره داخل البلاد التي يشكل الإسلاميون السنة فيها أكبر تيارات المعارضة النشطة التي تسمح لها الكويت بممارسة نشاط سياسي واسع بعكس دول الخليج الأخرى“.

وحرصت حكومة الكويت على تقديم تبرعاتها الأخيرة والسخية للعراق، عبر منظمة الأمم المتحدة، وأكدت أنها للعراقيين بغض النظر عن انتماءاتهم الطائفية والقومية، في مراعاة على مايبدو لتركيبة الكويت المماثلة للتركيبة العراقية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com