عودة الصراع بين المعارضة والسلطة في الجزائر

عودة الصراع بين المعارضة والسلطة في...

بين مطالب المعارضة بتغيير سلمي في البلاد وإعداد الحكومة للكشف عن نتائج مشاورات تعديل الدستور عاد التوتر بين السلطة والمعارضة بعد هدوء أسابيع.

الجزائر ـ عاد الصراع السياسي بين المعارضة والسلطة الحاكمة في الجزائر إلى الواجهة بعد أسابيع من الهدوء في الساحة حيث كشف أكبر تحالف معارض وثيقة لتحقيق ما أسماه بـ“انتقال ديمقراطي سلمي“ للسلطة.

في المقابل يلتزم النظام الحاكم الصمت في انتظار كشفه نهاية الشهر الجاري عن نتائج المشاورات السياسية حول تعديل دستوري طرحه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

وكشفت التنسيقية من أجل الحريات والانتقال الديمقراطي، وهي أكبر تحالف معارض في الجزائر، الثلاثاء الماضي، عن تصورها لطريقة إحداث ما تسمّه تغييرا سلميا للحكم في البلاد في وثيقة صاغتها عقب مؤتمر للمعارضة عقد مطلع يونيو/ حزيران الماضي بالعاصمة.

وتضم التنسيقية أحزابًا وشخصيات معارضة هي 4 أحزاب، ثلاثة منها إسلامية، وهي حركتا ”مجتمع السلم“، و“النهضة“، وجبهة ”العدالة والتنمية“ إلى جانب حزب ”التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية“ ذو التوجه العلماني.

وتضم كذلك المرشحَين المنسحبَين من سباق الرئاسة، أحمد بن بيتور، رئيس الحكومة الأسبق، ورئيس حزب ”جيل جديد“ جيلالي سفيان.

من جهة أخرى، أكد بيان صدر الأربعاء، عن حزب جيل جديد (وسط)، وهو عضو في التنسيقية أن الوضع الذي تعيشه البلاد هو ”نتاج الغياب شبه التام لرئيس الدولة والفراغ الموجود على هرم السلطة مما يستوجب التفعيل الضروري والعاجل للمادة 88 من الدستور المتضمنة حالة شغور منصب رئيس الجمهورية“.

ووفق بيان الحزب فإنه ”بعد فرض العهدة (الولاية الرئاسية) الرابعة بالتحايل والقوة، سلم الرئيس بوتفليقة تسيير شؤون البلاد على المستوى الداخلي والخارجي إلى أشخاص غير مؤهلين دستوريا ولم يعد للجزائر تصور واضح المعالم للأزمات والتحديات التي تواجه الجزائر داخليا وخارجيا“.

ويقول محمد حديبي القيادي بحركة النهضة (إسلامي) العضو بالتنسيقية: ”نتوقع أن يزيد ضغط المعارضة على السلطة خلال الأيام القادمة خاصة بعد رفضها مؤخرا إعطاء تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي ترخيصا لعقد ندوة نقاش حول أنماط الانتقال الديمقراطي بالعاصمة وهو سلوك غير مسؤول من جانبها“.

من جهتها، تلتزم السلطة الحاكمة في الجزائر الصمت تجاه تحركات المعارضة منذ إعلانها مطلع يوليو/ تموز الماضي إنهاء مشاورات حول مسودة للتعديل الدستوري مع الأحزاب والشخصيات ومنظمات أهلية قالت الرئاسة إنها بلغت 114 لقاء تشاوريا وهي لقاءات قاطعتها معظم أطياف المعارضة.

ولم تكشف السلطات حتى الآن عن تاريخ نشر نتائج المشاورات أو مراحل تعديل الدستور.

وأعلنت الرئاسة ”إبقاء الباب مفتوحا أمام الأطراف المقاطعة لأن الأمر يتعلق بالوصول إلى نتيجة في إطار توافقي حول تعديل الدستور“ غير أن المعارضة رفضت هذا العرض وقالت إن السلطة انفردت بإعداد مسودة الدستور وطريقة مناقشتها.

وتضمنت مسودة التعديل الدستوري التي أنجزتها لجنة خبراء قانونيين عينها بوتفليقة العام الماضي، 47 تعديلا على الدستور الحالي مست بالدرجة الأولى تحديد الفترة الرئاسية في ولايتين، وتوسيع صلاحيات رئيس الوزراء، وحق المعارضة في فتح نقاشات في البرلمان، إلى جانب ضمانات للحريات الفردية، وإجراءات لمكافحة الفساد.

وفي هذا السياق يقول محمد حديبي ”أعتقد أن العدوان على غزة كان فرصة للسلطة كي تسدل ستار مسرحيتها في التخفي بعد فضيحة فشل الحوارات وهزلية الأشخاص المحاورين“، في إشارة إلى أن الاهتمام الداخلي خلال الأيام الأخيرة كان منصبا حول ما يجري في غزة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com