القاهرة وحماس.. من التراشق إلى التقارب بحذر

القاهرة وحماس.. من التراشق إلى التق...

لغة التصعيد والاتهام بالتواطؤ تتراجع، لتحل محلها مفردات تعبر عن حاجة الطرفين إلى تناسي خلافاتهما ولو مؤقتا من أجل إنجاز وقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة.

المصدر: القاهرة- من محمد بركة

جلب العدوان الإسرائيلي على غزة، جملة من المتغيرات على الساحة السياسية، كان أبرزها، التغير في طابع العلاقة بين القاهرة وحركة حماس، فالعدوان ”بدأ بحالة من التراشق الحاد و انتهى بمؤشرات قوية على تقارب مشوب بالحذر“.

وفيما يعد تحولا في الخطاب السياسي الحمساوي، أكد القيادي بحركة حماس، إسماعيل هنية، أن ”الأشقاء في مصر يقفون مع المقاومة في خندق فك الحصار عن القطاع“.

حيث تراجعت لغة التصعيد و الاتهام بالتواطؤ لتحل محلها مفردات تعبر عن حاجة الطرفين إلى تناسي خلافاتهما ولو مؤقتا من أجل إنجاز وقف دائم لإطلاق النار “ وفق شروط تلبي أفضل المتاح للمقاومة “ حسب مصادر مقربة من المفاوضات التي ترعاها القاهرة في هذا الإطار .

وتشير المصادر إلى أن نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، موسى أبو مرزوق هو ”عراب “ هذا التقارب مع المصريين الذي تمثل في المشاركة في المفاوضات و التعاطي الإيجابي مع مقترحات القاهرة ، بما عرف عنه من احتفاظه طوال الوقت بقنوات اتصال مع الدوائر المصرية في ذروة الخلافات بين الطرفين عندما بدا أن حماس تتقاطع بقوة مع جماعة الإخوان التي أطاحت ثورة 30 يونيو بحكمها في مصر، وساعدته في ذلك إقامته بشكل منتظم في القاهرة أخيرا.

و حسب مصادر فلسطينية بالقاهرة ، فإن أبو مرزوق اكتسب ثقة المصريين لعدة أسباب، منها أنه لم يتورط في تصريحات معادية للقيادة المصرية، على عكس قيادات حمساوية مثل مشعل وهنية، كما أنه يؤمن بمركزية الدور المصري في القضية الفلسطينية والإقليم على نحو لا يمكن استبداله بالمحور التركي – القطري، و إن كان لا يمانع في وجود أي جهد إضافي يحقق المطالب المشروعة للشعب الفلسطيني.

وذكرت صحيفة هاآرتس الإسرائيلية أن قيام مصر بنفسها بإعلان وقف إطلاق النار في الهدنة التي تمتد 72 ساعة، يؤكد أنها تحولت من دور ”الوسيط “ إلى دور ”الضامن“ لتصرفات حماس، و لا يمكن حدوث ذلك إلا بناء على ”تفاهمات قوية “ جرت بين الطرفين .

و كانت السلطات المصرية قد سارعت في الأيام الأولى للعدوان، إلى الإعلان عن مبادرة لوقف إطلاق النار سرعان ما تعاطت معها الحركة على نحو سلبي للغاية .

وكان لافتا أن ردة الفعل حماس تجاوزت حدود التحفظ أو الرفض، إلى الهجوم على القيادة المصرية واتهامها صراحة بالانحياز إلى العدو وتبني أجندة تل أبيب، بل ووصل الأمر إلى السخرية من المبادرة واتهامها بأن لا تساوي الحبر الذي كتبت به ولا تلزم إلا من كتبها.

واضطرت القاهرة إلى الخروج عن صمتها في مواجهة هذا الهجوم، لتؤكد على لسان وزير خارجيتها، سامح شكري، أن هناك محورا تركيا – قطريا – حمساويا لا يريد لشلال الدم أن يتوقف ويعمل على إعاقة المبادرة المصرية ”بسبب حسابات سياسية ضيقة “ .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com