في زيارته للشرق الأوسط.. هل يمهد بنس لإعلان ترامب ”صفقة القرن“؟

في زيارته للشرق الأوسط.. هل يمهد بنس لإعلان ترامب ”صفقة القرن“؟

المصدر: الأناضول

يبدأ نائب الرئيس الأمريكي، مايك بنس، جولة شرق أوسطية السبت المقبل، يزور خلالها مصر والأردن وإسرائيل، وسط تكهنات بأن الزيارة تأتي كـ“استطلاع“ للمواقف الرسمية لدول المنطقة قبل إعلان الرئيس ترامب ما بات يعرف بـ“صفقة القرن“ للسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل.

ولن تشمل جولة بنس الأراضي الفلسطينية، بينما كانت ضمن جولته قبل تأجيلها تحت وطأة الغضب من قرار القدس، لكن خبيرًا عربيًا يرى أن ”الأردن“ سيحل محل فلسطين في الاستماع لوجهة نظر ترامب بشأن السلام.

 وحسب محللين، فيبدو أن بنس سيحاول الحصول على قبول عربي لـ“صفقة القرن“، مقابل طمأنة بخصوص المساعدات الأمريكية، لاسيما للقاهرة وعمان، والضغط بقراري القدس وملف اللاجئين الفلسطينيين لتقديم تنازلات ضمن هذه الخطة.

صفقة القرن

يطلق مصطلح ”صفقة القرن“ على خطة تبلورها إدارة ترامب لتسوية الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، الذي توقفت مفاوضاته منذ أبريل 2014؛ جراء رفض تل أبيب وقف الاستيطان، والإفراج عن معتقلين قدامى، وتنصلها من حل الدولتين، على أساس دولة فلسطينية على حدود ما قبل حرب 1967، وعاصمتها القدس الشرقية (تحتلها إسرائيل منذ 1967).

وكان مسؤولون فلسطينيون أوضحوا، نهاية ديسمبر الماضي، أن واشنطن كانت وعدت الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، قبل قرار ترامب بشأن القدس، بطرح خطة للسلام، مطلع عام 2018.

ولم تمتلك تلك المصادر -آنذاك- إجابة واضحة بشأن كيفية تعامل الفلسطينيين والعرب والمسلمين مع الخطة الأمريكية، إذا تم طرحها فعلاً، دون التراجع عن قرار القدس.

  الخطة ”بـ

 منذ قرار ترامب بشأن القدس، كانت خطة أمريكية أولى تسير في تجاه تجاوز الرفض الكبير عربيًا ودوليًا، والتمسك بخيار واشنطن، ثم التلويح بقطع المساعدات الأمريكية عن دول عربية واللاجئين الفلسطينيين.

على الجانب الآخر ثمة موقف عربي، بدعم تركي، مناهض لقرار ترامب، فضلاً عن اجتماع استثنائي لوزراء الخارجية العرب، مطلع فبراير، سيبحث إمكانية عقد قمة عربية طارئة بشأن القدس، والتحرك مجددًا في الأمم المتحدة ضد واشنطن.

وقبل أيام، لجأ بنس، في مقابلة مع قناة ”فوكس نيوز“، إلى طرح أكثر طمأنة، قبيل جولته، إذ قال، إن نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس يتطلب سنوات، مؤكدًا أن جولته بالمنطقة للتأكيد أن الإدارة الأمريكية ملتزمة بعملية السلام.

وبالتزامن، جمدت واشنطن، أول أمس الثلاثاء، منحًا بقيمة 65 مليون دولار من المساعدات المقررة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدني (أونروا)؛ ما يمثل أكثر من نصف الدعم الأمريكي للوكالة.

وتسير ”الخطة ب“ الأمريكية نحو تحقيق ثلاثة أهداف على مسارين، عبر صفقة في شكل تجاري أكثر منه دبلوماسي- سياسي، وسط ضغوط بمفهوم المجموعة القريبة من ترامب.

ثلاثة أهداف

يرى مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في الأردن (غير حكومي)، جواد الحمد، أن ”جولة بنس التي تأتي بحثًا عن حل سريع للسلام، وراءها ثلاثة أهداف، وهي: طمأنة، وضغط، وإثبات موقف“.

الهدف الأول، وفق الحمد، هو ”أن بنس سيطمئن كلاً من الأردن ومصر باستمرار المساعدات الأمريكية لهما، مقابل ممارستهما دورًا لقبول تفسير أمريكي بخصوص القدس“.

ويضيف أن ”بنس سيضغط على فلسطين (عبر أطراف أخرى) لخفض مستوى مواقفها منذ قرار ترامب بشأن القدس، إذ اتخذت فلسطين مواقف بلغت حد رفض المفاوضات“.

ويستدرك موضحًا: ”واشنطن عمليًا لا تطرح مفاوضات، ولكن قبول بصفقة أمريكية (في إشارة إلى صفقة القرن) تضع الفلسطينيين في وضع صعب جدًا“.

أما الهدف الثالث للجولة، وفق الحمد، ”فيتمثل في محاولة إثبات موقف للرد على الدول التي قالت إن واشنطن تعاني من أزمة في المنطقة، فبنس يريد القول، إن علاقات واشنطن مع دول المنطقة قائمة، ويتم استقباله بشكل جيد في دولتين مهمتين، وهما الأردن ومصر، رغم قرار ترامب“.

ويتوقع الحمد أن ”تروج المؤتمرات الصحفية، خلال جولة بنس، لهذه المسائل الثلاث (التطمين والضغط وإثبات الموقف)“، محذرًا من أن ”الجولة في مجملها سلبية، وتمس القضية الفلسطينية، وتصب في مصلحة إسرائيل“.

مساران

وفق الأكاديمي المصري، طارق فهمي، أستاذ العلاقات الدولية، فإن ”جولة بنس ستمضي في أحد المسارين، أولهما هو أن تكون جولة استطلاعية تكشف المواقف في هذا التوقيت، وليست جولة لطرح حلول نهائية“.

ويضيف أن ”الأمريكيين سيرتبون لما سيطرحونه لاحقًا، وسيحل الجانب الأردني محل الفلسطيني المقاطِع لواشنطن“.

أما المسار الثاني، بحسب فهمي، فيتمثل في أن ”إدارة ترامب لا تريد أن تمنح فرنسا ولا روسيا ولا الأمم المتحدة فرصة للتواجد في القضية الفلسطينية، لذا تبدأ بخطة إشغال سياسي“.

ويوضح أن هذه الخطة يمكن أن تتم عبر ”إعاقة أو فرض مسارات معوقة للجانب العربي، خاصة وأن فلسطين مقبلة على خطوات جديدة في مجلس الأمن والأمم المتحدة، فضلاً عن اجتماع (وزاري) عربي قادم، يمكن أن يطرح قمة عربية طارئة بخصوص القدس“.

ويتابع: ”في هذا المسار سيتجنب العرب الاصطدام بواشنطن بعقد قمة خاصة بالقدس، بينما الإدارة الإمريكية تحاول لملمة الموقف العربي والإسلامي، وتوجيهه لحسابات معينة متعلقة بحل السلام“.

ويرجح الخبير المصري أن ”تحاول واشنطن الضغط على الطرفين الأردني والمصري لاعتبارات كثيرة، بهدف تهيئة الأجواء لاستئناف المفاوضات، مقابل تأكيد الشراكة الثنائية مع البلدين، وتجاوز التلويح بقطع المساعدات المالية“.

  صفقة تجارية بضغوط

من جانبه يتوقع رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية (غير حكومي مقره جدة)، أنور عشقي ”أن لا تخرج جولة بنس عن تقديم تفسيرات لحل ترامب للأزمة، وموقفه للسلام، مع ممارسة ضغوط على فلسطين“.

ويرى أن ”ترامب وفريقه يقدمون صفقة القرن، غير واضحة الملامح، بطريقة تجارية، تشمل تكتيكات مرحلية كبائع يطرح سعرًا تفاوضيًا“.

ويضيف: ”ربما أراد ترامب بهذا الطرح ذي السقف العالي جر إسرائيل إلى مربع السلام، على أن يحاول إبرام الصفقة في عهده، وإقامة عاصمتين فيما بعد بضغوط على فلسطين“.

ويتابع: ”أيا كانت هذه الصفقة، فالعرب متمسكون بالمبادرة العربية (للسلام)، ولا بديل عربيًا حاليًا، وقبل وصول نائب ترامب، عقد الأزهر مؤتمرًا كبيرًا لدعم القدس والتمسك بها، بحضور الرئيس عباس، وهي رسالة ضمنية بإمكانية التصعيد العربي“.

 في المقابل يذهب طارق فهمي إلى أن ”مصر لن تدخل في صفقات، وصفقة القرن مستبعدة تمامًا، وقد نفتها السعودية وفلسطين“.

بينما يرى الحمد أن ”واشنطن لم تعد مهتمة بمسألة اقتناع العرب بصفقة القرن، ولا ترهق نفسها بذلك، لقد نفذتها بالفعل بإعلانها الخاص بالقدس، ومحاولة المساس بملف اللاجئين عبر تجميد مساعدات مالية لفلسطين“.

ويشدد على أن ”واشنطن تريد، عبر هذه الضغوط المتواصلة، أن يقبل العرب بما تريده هي فقط، وليس ما يريدون، وفي أسرع وقت“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com