أوباما يمنح إسرائيل الضوء الأخضر لمواصلة عدوانها

أوباما يمنح إسرائيل الضوء الأخضر لمواصلة عدوانها

مجلس الأمن يجتمع و40 شهيدا في 24 ساعة والعالم يطلب وقف إطلاق النار

عواصم ـ منح الرئيس الامريكي باراك أوباما إسرائيل الضوء الأخضر لمواصلة عمليتها البرية على قطاع غزة، بإعلانه تأييد حق إسرائيل في الدفاع عن النفس، خلال إتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل ساعات من جلسة مجلس الامن المنعقدة الآن.

وقال الرئيس الأمريكي باراك أباما اليوم الجمعة إنه تحدث إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن الصراع في غزة وأكد تأييد الولايات المتحدة لحق اسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأضاف أوباما الذي كان يتحدث إلى الصحفيين في البيت الأبيض أن الولايات المتحدة وحلفاءها قلقون بشأن مخاطر تصعيد الصراع وانه يأمل في أن تستمر اسرائيل في التصرف بطريقة تقلل الخسائر بين المدنيين الى أدنى حد.

واكد أوباما أنه أبلغ نتنياهو بأن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري مستعد لزيارة المنطقة.

وارتفعت حصيلة الشهداء إلى 281 فلسطينياً خلال 12 يوماً بعد أن حصدت العملية البرية أرواح 40 فلسطينياً منذ بدئها أمس الخميس.

مطالبات دولية بوقف إطلاق النار

وطالب زعماء وهيئات دولية بوقف إطلاق النار وانهاء الصراع بين حماس وإسرائيل حقناً للدماء وحماية لأرواح المدنيين الأبرياء بعد بدء إسرائيل عملية برية في قطاع غزة مساء أمس الخميس، بعد 10 أيام من الغارات، أسفرت عن مقتل 271 شخصا من الجانب الفلسطين، وفقا لمصادر طبية فلسطينية.

وكرّر الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند، الجمعة في نيامي، دعوته إلى وقف إطلاق النار، قائلاً في مؤتمر صحفي مشترك بنيامي مع نظيره النيجري: ”لم أتوقّف عن إطلاق نداء الهدنة هذا منذ حدوث تفجيرات من هذا الجانب، وإطلاق صواريخ من الجانب الآخر“.

وأضاف: ”عدد الضحايا المدنيين يزداد ثقلا كل يوم، لذلك، أنا أكرّر ندائي اليوم مع التوغّل البري (الإسرائيلي)“.

وفي تركيا قال الرئيس ”عبد الله غل“، إنَّ أولويتنا الآن، تتمثل في وقف إطلاق النار، وعلى إسرائيل أن توقف جميع الهجمات التي تشنها من البر، والبحر، والجو، وإيقاف سيل دماء الأطفال، والمدنيين.

وأضاف ”غل“، في المؤتمر الصحفي الذي جمعه مع الرئيس الفلسطيني ”محمود عباس“، في مدينة اسطنبول، أنه أكد للوفد الفلسطيني على ضرور إيجاد توافق لوقف إطلاق النار، كما حدث في عام (2012)، وإيجاد السبل اللازمة لضمان استمراره.

وأوضح الرئيس التركي، أنَّ العالم يتابع بقلق الهجمات التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة منذ (10) أيام، ومعاناة الشعب الفلسطيني في شهر رمضان، مبيناً أنها معاناة مستمرة منذ (60) عاماً، من الويلات، والظلم والاحتلال.

وأشار ”غل“، إلى أن أكبر المستفيدين من المصالحة الفلسطينية، هم الشعب الفلسطيني، والقضية الفلسطينية، وأن إسرائيل منزعجة من هذه المصالحة.

وأكد الرئيس التركي، على أن تركيا شعباً، ودولة، ستقف دائماً إلى جانب الشعب الفلسطيني، والقضية الفلسطينية، وستتعاون معها بأعلى المستويات، مشيدا بزيارة الرئيس محمود عباس إلى تركيا في هذا الوقت من أجل التشاور.

ومن جانبه قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن تركيا شريك أساسي في القضية الفلسطينية“، واصفاً الدور الذي لعبته تركيا في الأمم المتحدة، من أجل مصلحة القضية الفلسطينية بـ“المشرف“.

وشدد ”أبو مازن“، على أن القيادة الفلسطينية هي من ألح على مصر، من أجل تقديم مبادرة تعتمد على وقف القتال، ووضع كل المطالب على طاولة المفاوضات، آملاً أن يتم وقف القتال قريباً، وأن يتوقف نزيف الدم الفلسطيني، والدمار الذي يستهدف كل سنتين الأراضي الفلسطينية، والحصول على دولة مستقلة ككل شعوب العالم.

وأشار إلى أن الجانب الفلسطيني طلب من مصر التدخل، والتقدّم بمبادرة لوقف إطلاق النار الفوري، ثم التفاوض على بقية القضايا، لافتا أن الجانب الإسرائيلي قبل المبادرة المصرية، وعلى الفلسطينيين أيضاً القبول بها لإحراج إسرائيل.

وقال الرئيس الفرنسي إن وزير خارجيته سيبحث سبل انهاء الصراع المستمر بين الإسرائيليين والفلسطينيين، خلال زيارته إلى مصر وإسرائيل.

فرنسا تطلب من قطر الضغط على حماس

قال مصدر دبلوماسي فرنسي اليوم الجمعة إن فرنسا طلبت من قطر التي تربطها علاقات وثيقة مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن تستخدم نفوذها لدى الحركة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في الحرب في غزة.

وتريد حماس أن ترفع إسرائيل ومصر القيود على الحدود التي أدت إلى زيادة حدة الصعوبات الاقتصادية والبطالة في غزة.

وظهرت قطر كداعم كبير للجماعات الإسلامية بعد احتجاحات الربيع العربي التي بدأت في عام 2011 . وترى أن الأزمة فرصة كي تلعب دورا رئيسيا في محاولة الوساطة من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وقالت وكالة الأنباء القطرية إن وزير الخارجية خالد العطية تلقى مكالمة هاتفية من نظيره الفرنسي لوران فابيوس اليوم الجمعة بحثا خلالها سبل التوصل الى اتفاق لوقف إطلاق النار.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي: ”الوزير تحدث معه (العطية) قبل دقائق وطلب منه استخدام نفوذه لدى حماس للتوصل إلى وقف لإطلاق النار.“

وتستضيف قطر عددا من قيادات الإسلاميين بينهم رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل.

اجتماع مجلس الأمن

وبدأ مجلس الأمن الآن اجتماعه لبحث العملية العسكرية البرية التي تشنها اسرائيل ضد قطاع غزة، وذلك بطلب من الأردن، حيث لا يتوقع صدور أية قرارات رادعة ضد اسرائيل، نظرا لموقف الولايات المتحدة، العضو الدائم في المجلس.

وفي أحدث المواقف الإسرائيلية،قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إسرائيل خرجت للعملية البرية بعد أن استنفدت كامل الخيارات الأخرى بما فيها الموافقة على المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار .

وأضاف نتنياهو في افتتاحية جلسة الحكومة الإسرائيلية الطارئة ظهر الجمعة في مقر وزارة الجيش بتل أبيب أنه أوصى الجيش بالاستعداد لتوسيع العملية بشكل جوهري حال الحاجة.

ونوه إلى أنه لا ضمانة لنجاح العملية 100% ، لكنه أشار إلى أن “ العملية جاءت بعد يوم واحد من محاولة عناصر من حماس تنفيذ عملية في مستوطنات أشكول في وضع لا يمكن السكوت عليه“.

ولفت إلى أن هنالك معركة أخرى تتمثل بإيصال رسالة للرأي العام الدولي مفادها أن إسرائيل خرجت لهذه العملية غير مخيرة وأنها معدة للدفاع عن المواطنين المدنيين، وفق زعمه لكنه أبدى خيبة أمله من محاولة الكثير من وسائل الإعلام الأجنبية تضليل الواقع على الأرض، كما قال .

كما تحدث عن أن قرار الخروج للعملية تم اتخاذه بعد اليقين بأن ثمن عدم الدخول للقطاع سيكون أكبر بكثير من الدخول .

مصر تندد

في غضون ذلك، نددت مصر بـ“التصعيد“ الإسرائيلي في قطاع غزة، مجددة دعوتها الأطراف المعنيين إلى الموافقة على خطة التهدئة التي طرحتها.

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، إن مصر ”تتابع بقلق عميق واهتمام بالغ التطورات الخطيرة على الساحة الفلسطينية وتدين التصعيد الأخير في العمليات العسكرية في قطاع غزة من جانب إسرائيل، وتطالبها بتوخي أقصى درجات ضبط النفس من خلال وقف أعمال القصف والإجتياحات البرية التي لا تزيد الموقف إلا اشتعالاً ولا توفر لها الأمن“.

وأكدت الخارجية ”مسؤولية إسرائيل القانونية كقوة احتلال بضرورة حماية أرواح المدنيين والامتناع عن أساليب العقاب الجماعي والاستخدام المفرط وغير المبرر للقوة والذي يتنافى مع قواعد القانون الدولي واتفاقات جنيف الأربع“.

وجددت ”دعوتها كل الأطراف المعنية بالقبول الفوري وغير المشروط للمبادرة المصرية لما تتيحه من توفير للحماية للشعب الفلسطيني وباعتبارها السبيل الوحيد لوقف الاعتداءات وصيانة أرواح المدنيين“.

إسرائيل تواصل هجومها البري وتفقد جنديا

في هذه الأثناء، واصل الجيش الاسرائيلي صباح الجمعة عمليته البرية التي بدأها مساء الخميس ضد قطاع غزة بينما ارتفعت حصيلة ضحايا الغارات الاسرائيلية الى 260 قتيلا والفي جريح منذ بدء العملية الاسرائيلية على قطاع غزة في الثامن من تموز/يوليو.

وقتل 19 فلسطينيا بينهم طفل رضيع في بضع ساعات بالاضافة الى جندي اسرائيلي منذ بدء العملية البرية الاسرائيلية مساء الخميس على الرغم من دعوات المجتمع الدولي الى تجنب التصعيد والخسائر في صفوف المدنين.

واعلن الجيش الاسرائيلي الجمعة مقتل احد عناصره ليل الخميس الجمعة في شمال القطاع. وهو اول جندي اسرائيلي يقتل منذ بدء العملية البرية على غزة مساء الخميس.

وكتب الجيش الاسرائيلي على حسابه الرسمي على تويتر ”قتل جندي اسرائيلي في المواجهات خلال العملية البرية في غزة الليلة الماضية. وتم ابلاغ عائلته“.

وصرح المتحدث باسم الجيش الجنرال موتي الموز للاذاعة العسكرية ”وقعت عدة احداث خلال الليل و(فيما يتعلق) بحادث مقتل جندي نحن نحقق في الملابسات الان وسنعلن عنها فور اطلاعنا عليها“.

واغلق معبر ايريز الحدودي المخصص لعبور المدنيين مع اسرائيل ايضا.

وتبدو غزة مدينة اشباح إذ خلت الشوارع تماما من السكان الفلسطينيين لكن الوضع كان هادئا صباح الجمعة.

نزوح آلاف الفلسطينيين

ونزح الآلاف من الفلسطينيين، من سكان المناطق التي اجتاحها الجيش الإسرائيلي، من منازلهم، بحثا عن مناطق أكثر أمنا.

وأفادت مصادر في قطاع غزة، أن آلاف الفلسطينيين هربوا من المناطق الحدودية الي اجتاحها الجيش، شمال وجنوب قطاع غزة.

وتوغل الجيش قرابة الكيلومتر، ونصف الكيلو، في 3 مناطق، هي ”شمال القطاع“، و“شرق مدينة رفح“، و“شرق مدينة خانيونس“.

وقالت مصتدر إن آلاف المواطنين فروا من منطقة ”الشوكة“، التي توغل فيها الجيش، وتجمعوا أمام مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ”أونروا“، وسط المدينة.

وأفادت أن قرابة 6 آلاف شخص، فروا من شرق مدينتي رفح وخانيونس، تحت وقع القصف الإسرائيلي، واقتحموا مدارس تابعة لوكالة ”أونروا“، وحولوها لمراكز إيواء.

وتكرر المشهد في شمال القطاع، وشرق مدينة غزة، حيث سارع الآلاف من السكان للهرب من منازلهم، في أعقاب القصف المدفعي العنيف الذي شنه الجيش الإسرائيلي، وتوغله في منطقة شمال القطاع.

وحماس تتوعد

ومساء الخميس، توعدت حماس بان تدفع اسرائيل ”ثمنا غاليا“. وقال فوزي برهوم المتحدث باسم الحركة ان بدء الهجوم البري ”خطوة خطيرة وغير محسوبة العواقب وسيدفع ثمنها الاحتلال غاليا وحماس جاهزة للمواجهة“.

واكد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل فجر الجمعة ان الهجوم البري الذي بدأه الجيش الاسرائيلي على قطاع غزة آيل الى الفشل.

وقال ان ”ما عجز عن تحقيقه المحتل الإسرائيلي عبر العدوان الجوي والبحري وهدم البيوت على رؤوس أصحابها، واستهداف المدنيين وخاصة الأطفال، وارتكاب جرائم حرب بحق الإنسانية وضد القانون الدولي (…) لن ينجح في تحقيقه عبر الاجتياح البري والمزيد من العدوان“.

وفي بيان نشر صباح اليوم الجمعة، اكد الجيش الاسرائيلي ان جنوده شاركوا في عمليات قتالية ”لشل حركة 14 ارهابيا في تبادل لاطلاق النار“، مشيرا الى انه دمر ”عشرين منصة لاطلاق الصواريخ وشن تسع غارات على انفاق ،واستهدف 103 هدفا ارهابيا“. واضاف ان ”المؤشرات الاولية تشير الى ان النتائج تتماشى مع توقعات الجيش الاسرائيلي“.

وهذه اول مرة يشن فيها الجيش الاسرائيلي عملية برية منذ العملية ضد قطاع غزة في 2008-2009 والتي استشهد فيها نحو 1400 فلسطيني ولم تنجح في وضع حد لاطلاق الصواريخ على اسرائيل.

وكانت اسرائيل انسحبت بشكل احادي الجانب من قطاع غزة عام 2005.

فابيوس في القاهرة وإسرائيل

ومن المتوقع وصول وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الجمعة الى مصر واسرائيل من اجل بحث الوسائل لوضع حد للتصعيد.

من جانبه، حض وزير الخارجية الاميركي جون كيري الخميس اسرائيل على ”تفادي تصعيد جديد“ مع بدء عمليتها العسكرية البرية في قطاع غزة.

وفي اتصال هاتفي اجراه برئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو، شدد كيري ”على ضرورة تفادي تصعيد جديد وطلب احياء وقف اطلاق النار الذي اعلن في 2012 في اسرع وقت مكررا تأييده لمبادرة السلام المصرية ومؤكدا ضرورة ان توافق حماس على هذه الخطة في اقرب فرصة“، بحسب بيان للخارجية الاميركية.

واعلن مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو ليل الخميس الجمعة ان ”رئيس الوزراء ووزير الدفاع امرا مساء الخميس الجيش بالبدء بعملية برية والدخول الى قطاع غزة لتدمير الانفاق التي تستخدم لانشطة ارهابية في اسرائيل“.

واضاف ان ”القرار وافقت عليه الحكومة الامنية بعد رفض حماس قبول الخطة المصرية لوقف اطلاق النار واستمرار اطلاق الصواريخ على اسرائيل“.

واستدعى الجيش ليل الخميس الجمعة 18 الف جندي احتياط اضافي،بعيد الاعلان عن العملية البرية. وقالت متحدثة عسكرية اسرائيلية ”مع تعبئة ال18 الف جندي احتياطي يرتفع عدد الاحتياطيين الذين يمكن استدعاؤهم الى ستين الفا“.

واكد وزير الاتصالات الاسرائيلي جلعاد اردان ان العملية تهدف قبل كل شيء الى ”تدمير الانفاق“. وردا على سؤال حول امكانية اعادة احتلال قطاع غزة اكد اردان ان هذا ”ليس الهدف“.

وطالب الامين العام للامم المتحدة باني كي مون الخميس اسرائيل ”ببذل جهد اكبر لوقف سقوط الضحايا المدنيين“.

واسف بان في تصريح مقتضب في الامم المتحدة ل“نزاع خطير يشهد مزيدا من التدهور (…) رغم دعواته المتكررة مع العديد من القادة الاقليميين والعالميين“ الى وقف اطلاق النار.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com